تمكن الانقسام الفلسطيني الداخلي من حجب ضوء الشمعة الثامنة لانتفاضة الأقصى المبارك التي هبت في الثامن والعشرين من سبتمبر عام 2000، واستشهد فيها وفق مؤسسات صحية وحقوقية 5389 فلسطينيا بينهم 995 طفلا.
ويرى فلسطينيون كما تقول وكالة الانبء المستقلة (معا) أن «الانقسام شجع إسرائيل على اتخاذ مزيد من الإجراءات العقابية ضد الشعب الفلسطيني والاستفراد بكثير من الأمور التي لولا ما جرى على الساحة الفلسطينية لم تكن لتنالها وتجرؤ على فعلها، كما رأوا أن سلطات الاحتلال تحاول عبر إطالة أمد المفاوضات إلى عرقلة تنفيذ أي اتفاق سلام مع السلطة الوطنية».
وقال نائب رئيس بلدية أريحا المهندس إبراهيم دعيق إن «عدم حدوث تقدم على الصعيد السياسي وتأخر تحقيق إنجاز على صعيد المفاوضات اثر بصورة كبيرة على الساحة الفلسطينية عامة وعلى روح الانتفاضة، فالساحة الداخلية تفتقر للوحدة وهذه اكبر نقطة ضعف.
وان الظرف العام دوليا وإقليميا غير قادر على إنجاح المفاوضات، لذلك لابد من التوجه نحو الوحدة الوطنية وإعادة اللحمة إلى الساحة الداخلية والالتفاف حول منظمة التحرير وابتكار وسائل متعددة للمقاومة لاسترداد حقوقنا الوطنية،كما ان صعوبة الوضع تتطلب تدخلاً دولياً كبيراً، إضافة لإسناد عربي للضغط على مؤيدي إسرائيل للقبول بحل جذري قابل للتنفيذ».
اما الشيخ محمد إيهاب أبو زينة وهو شخصية إسلامية مستقلة فقال: «رغم قسوة الظروف وصعوبة الحياة وتعقيدات الوضع السياسي، إلا ان الشعب الفلسطيني يثبت أنه قادر على انتزاع حقه والصمود وعدم الخنوع، وان لديه رغم قلة الإمكانيات من ابتداع وسائل وأساليب مقاومة متعددة وفرض قضيته، ولا شك ان الأمر بشكل عام صعب.
فكل طرف متمسك بآرائه مما يؤثر على سير المفاوضات ويجعلها غير مجدية، وان الوضع الدولي غير مريح مطلقاً، مما يزيد من الأعباء الملقاة على عاتق أبناء الشعب الفلسطيني وتدفعه لابتكار وسائل مقاومة جديدة».وأضاف أن «آفاق الحل السياسي غير مطمئنة خاصة وأن الأطراف الدولية غير جادة في فرض الحل وهذا مرهون بأجندات خاصة بهذه الأطراف».
من ناحيته رأى الصحافي الفلسطيني عادل أبو نعمة أن« الوضع السياسي العام متدهور ويتراجع بشكل كبير وينعكس سلباً على المفاوضات، كما أن أحداث الانقلاب في غزة أثرت بشكل كبير، وأن محاولات نقل الوضع إلى محافظات الضفة الغربية أثر سلباً على العمل الوطني والقضية الفلسطينية».وقال أنه« للخروج من هذه المعضلة فإن ذلك يتطلب العودة إلى الوحدة الوطنية لأنها السياج الحامي للعمل السياسي والتسريع بحل الخلافات الداخلية».
وقال عضو مجلس بلدي أريحا الدكتور قاهر حمادة«لاشك أن العمل الوطني والمتمثل بأحداث الانتفاضة جاء كرد فعل طبيعي على ممارسات الاحتلال، فالوضع الراهن وما يشهده العالم من تفرد من قبل الولايات المتحدة بالحل السياسي في المنطقة يجعل المفاوضات رهينة الرغبة الإسرائيلية والتي تدفع باتجاه الوصول بها إلى الطريق المسدود معتمدة على الدور الأميركي».
وتابع «داخليا هناك أحداث غزة المؤلمة وهناك حصار على الضفة الغربية انعكس سلباً على الوضع السياسي والنسيج الاجتماعي والاقتصادي الوطني، مما يتطلب العودة إلى أحضان الوحدة الوطنية وبث روح التعاضد لمواجهة خطورة هذه المرحلة وطي صفحة الخلافات للحفاظ على مشروعنا الوطني، وان تسعى القيادة السياسية إلى تحقيق الحياة الكريمة للمواطن مع إيجاد قواسم مشتركة لبرنامج العمل الوطني».
وتمنى أن« تأخذ روسيا دوراً أكثر فاعلية من أجل تحقيق تغيير على السياسة العالمية»، مؤكداً على« المفاوضات كأحد خيارات المقاومة المشروعة دون المس بثوابت النضال الوطني». اما المواطن عيس جلايطة والد الشهيد محمد جلايطة فقال: «الوضع العام صعب ويبعث على القلق، بل واثر كثيراً على قضايانا الداخلية، المطلوب متابعة ورعاية أسر الشهداء والأسرى».
مشيرا إلى أنه« لا زال يبحث عن حل لقضية منزله الذي دمرته قوات الاحتلال يوم 1/ 2/ 2004، وان عائلته مهددة بالإخلاء من مشروع إسكان اليرموك والذي تقيم فيه بشكل مؤقت منذ استشهاد نجله على أيدي قوات إسرائيلية خاصة فيما لا زال منزل العائلة والذي أنجز قسم كبير منه بحاجة للاستكمال حتى يتمكن هو وأسرته من الإقامة فيه».
من جهة أخرى قالت مؤسسة «لجان العمل الصحي» الفلسطينية إن «قوات الاحتلال الإسرائيلي قتلت خلال الثماني السنوات الماضية 5389 فلسطينيا في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة وأراضي العام 1948 من بينهم 194 امرأة و995 طفلا».
وأشارت المؤسسة في مؤتمر صحافي مشترك مع مؤسسة « الحق» إلى «استشهاد 135 مواطنا من المرضى على الحواجز العسكرية والتي بلغ عددها حتى اللحظة 630 حاجزا». وأوضحت مدير عام المؤسسة شذى عودة أن «32720 مواطنا ومواطنة أصيبوا برصاص الاحتلال خلال الثماني سنوات الماضية بينهم 3530 أصبحوا يعانون من إعاقات دائمة.
وأن الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ عامين تسبب في استشهاد 220 مريضا جراء منعهم من السفر لتلقي العلاج». ولفتت عودة إلى« تضخم المستوطنات بعد مؤتمر انابوليس لوحده بمعدل 30 في المئة مقابل هدم وتدمير 7934 منزلا فلسطينيا»، مشيرة إلى أن«إسرائيل أكملت حتى الآن بناء 450 كم من الجدار، الذي أمن لها الاستيلاء على 45 في المئة من مساحة الضفة الغربية».
بدوره تطرق مدير عام مؤسسة الحق شعوان جبارين لما تتعرض له منطقة الأغوار والتي باتت معزولة بشكل كامل عن الأراضي الفلسطيني. وأكد جبارين أن «سلطات الاحتلال جمعت في العام 2006 ما قيمته 66 مليون شيكل غرامات ضد البيوت الفلسطينية في مدينة القدس، وأن أكثر من 27 ألف منزل عربي في المدينة المقدسة بات مهددا بالهدم».
وقال إن« المجتمع الدولي فشل فشلا ذريعا في إلزام سلطات الاحتلال بوقف جرائمها المرتكبة بحق الفلسطينيين». في هذه الاثناء تتواصل التجاذبات على الساحة الفلسطينية،خصوصا بين حركتي «فتح»و«حماس»،حيث دعا رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني بالإنابة أحمد بحر امس كلا من الرئاسة الفلسطينية والحكومة المقالة في غزة إلى الإفراج عن المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية وقطاع غزة توطئة لأجواء الحوار الوطني وبمناسبة عيد الفطر.
وشدد بحر في تصريح صحافي «على أهمية هذه الخطوة في ظل أجواء الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة وبمناسبة حلول عيد الفطر السعيد ومن أجل إعادة البسمة والفرحة لأبناء شعبنا الفلسطيني».وقال بحر«إن هذه المبادرة هي دعوة لإغلاق صفحة مؤلمة من تاريخ شعبنا وخطوة شجاعة لإشاعة أجواء من التفاؤل للحوار الوطني الفلسطيني وإنجاحه».
وأكد رئيس التشريعي بالإنابة على «دعم المجلس للحوار الوطني المرتقب في القاهرة وضرورة إنجاحه لإعادة الوحدة لأبناء شعبنا الفلسطيني». وفي السياق نفسه طالب الدكتور ناصر الدين الشاعر نائب رئيس الوزراء في حكومة العاشرة الفلسطينية وزير التربية والتعليم السابق «الرئيس محمود عباس بتبييض المعتقلات الفلسطينية من المعتقلين السياسيين وتحريم كل أشكال الاعتقال السياسي في الضفة وقطاع غزة».
