تتالت ردود الفعل العربية المنددة بالاعتداء بالسيارة المفخخة في دمشق الذي أوقع السبت 17 قتيلاً.. في وقت نفت الحكومة الإسرائيلية، على لسان وزير، نفياً قاطعاً تورط إسرائيل في التفجير. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة عن وزير الشؤون الاجتماعية اسحق هيرتزوغ قوله إنه «من المستبعد أن ترتكب إسرائيل مثل هذا العمل خصوصاً في الوقت الذي نتفاوض فيه مع سوريا» للتوصل إلى اتفاق سلام.

ورأى الوزير الذي كان يتحدث على هامش الاجتماع الأسبوعي للحكومة انه «قد يكون لإيران مصلحة في هذا الاعتداء» لتخريب أي تقارب بين سوريا والغرب. وكانت صحيفة «الوطن» السورية المقربة من السلطة وضعت في وقت سابق إسرائيل على قائمة المشبوهين من دون أن تحدد بدقة أي اتهام. وأضافت ان «قائمة من يريدون الوصول لهذه النتيجة كثر، علماً أن هذه القائمة لا تبدأ بإسرائيل وحدها ولا تنتهي بجماعات أساءت فهم الدين».

وأفادت الصحافة السورية أمس بأن الوضع الإقليمي غير المستقر يقف وراء كل المخاطر. وكتبت صحيفة «الثورة» الرسمية ان «المحاولات الإرهابية هذه الفترة تتصف غالباً أنها قادمة من خارج الحدود تخطيطاً وتنفيذاً بمعنى أن منفذيها أيضاً عبروا حدودنا إلينينا».

وشددت على أن «حماية الحدود ضرورة لا تقبل ابدأ الرد على أي تساؤل حول أي تحرك تقوم به قواتنا الوطنية، مسلحة أو غير مسلحة داخل أراضينا لمنع تسرب أي إرهاب بأي شكل كان بدءاً من التهريب وانتهاءً بأعمال التفجير والتخريب المختلفة».

وكتبت ان «سوريا آمنة هذه حقيقة.. لكننا وبالتأكيد نعيش في وسط إقليمي يعج بالإرهابيين وبالاتكاليين.. ونحن الذين نتكل على أنفسنا وسنكسب المعركة دائماً ضد الإرهاب». من جهتها تساءلت صحيفة «البعث» الناطقة باسم الحزب الحاكم حول الجهات المدبرة للانفجار.

ورطت بين التفجير واغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري بالتساؤل: «هل نشهد اليوم آخر فصول السيناريو الخفي والمعقد الذي ابتدأ باغتيال الحريري؟». وشددت على أن «سوريا واعية تماماً لهذه الخارطة الجهنمية من الرهانات التي تنتهي إلى أكثر من طرف بأصابع الاتهام».

أما صحيفة «تشرين» فاعتبرت أن «هوية القتلة والإرهابيين معروفة سلفاً، فمن يرتكب مثل هذه الجرائم فإنما هو يعمل في مصلحة أعداء سوريا المتربصين بها، والذين غاظهم عودتها المظفرة إلى المعترك الدولي بعد محاولات يائسة للعزل والحصار والمعاقبة».

وقالت إن الإرهاب يهدف إلى «المس بالوحدة الوطنية التي كانت دائماً سلاح سوريا القوي والقاعدة العريضة التي تستند إليها دمشق في سياساتها ومواقفها، وعملية إرهابية جديدة، مهما كانت بشعة ومروعة، لا يمكنها أن تؤثر على هذه القاعدة، أو تمس تلك الوحدة، التي هي أساس صمودنا وقدرتنا على مواجهة التحديات، وكم كانت كبيرة خلال السنوات الماضية».

إدانة عربية ودولية

وأمس تتالت الإدانات الدولية، وبخاصة من الدول العربية، بالتفجير. وأدان اليمن الانفجار ووصفه بـ «العمل الإرهابي البشع». وبدا أن بيان وزارة الخارجية يحمل المتطرفين الإسلاميين المسؤولية بإشارته إلى أن «هذا الهجوم الإرهابي البشع لا تقدم على ارتكابه إلا قوى إرهابية تخلت عن كل قيم الإسلام ومشاعر الإنسانية».

وأدانت البحرين الانفجار ووصفته بأنه عمل جبان. وجاء الموقف البحريني في برقية لجلالة ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة إلى الرئيس السوري بشار الأسد عبر فيها عن خالص تعازيه وصادق مواساته مضيفة أن العاهل البحريني عبر عن استنكاره الشديد لهذا العمل.

ومن جانبه، وصف الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة التفجير بالعملية النكراء. وأعرب في رسالة تعزية بعث بها إلى نظيره السوري عن إدانته واستنكاره «لهذا العمل الإجرامي المقيت». وكان مجلس الأمن الدولي أدان ليل السبت الهجوم بأقسى العبارات ودعا إلى تقديم منفذيه ومنظميه ومموليه ورعاته إلى العدالة.

مواقف : حزب الله والحص يدينان

أدان حزب الله التفجير الذي وقع في دمشق وأدى الى سقوط قتلى وجرحى. وندد الحزب في بيان بالتفجير، مؤكداً على أنه «لا يخدم سوى أعداء الأمة». وجاء في البيان أن الحزب يعبر عن تعاطفه الكامل مع الأشقاء في سوريا قيادة وحكومة وشعبا في وجه الاعتداء السافر الذي لا يخدم سوى مشروع إشاعة الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة. من جانبه، استنكر رئيس الوزراء الأسبق سليم الحص حادث التفجير، وتمنى أن يقي الله سوريا ولبنان «شرور الإجرام المتمادي ممن لا يبغون لهذه الأمة خيراً».