صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ان السياسات الأميركية «أحادية القطب» فشلت في العراق وأفغانستان، وساعدت على إثارة الصراع الذي وقع في جورجيا في الآونة الأخيرة. وأدى غزو روسيا لجورجيا في الشهر الماضي إلى تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى لها منذ نهاية الحرب الباردة.
وفي كلمة شديدة اللهجة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وصف لافروف الحرب التي قادتها أميركا في العراق بأنها «ضربة مؤلمة» للجهود العالمية لمكافحة الإرهاب وتساءل عن القوة التي يقودها حلف شمال الأطلسي لمحاربة طالبان في أفغانستان.
ووصف السياسة الخارجية الأميركية بأنها «أحادية القطب» مما يعني ان واشنطن تعتبر نفسها القوة العظمى الوحيدة في العالم والقادرة على التصرف دون الاهتمام بآراء الآخرين. وقال لافروف ان «وهم العالم الأحادي القطب أربك كثيرين، انهم يتوقعون ان يحصلوا على تفويض مطلق لحل كل مشكلاتهم مقابل الإخلاص الكامل».
ودانت واشنطن وحلفاؤها الأوروبيون روسيا عندما غزت جورجيا بعد ان حاولت تفليس إعادة سيطرتها على اقليم اوسيتيا الجنوبية الانفصالي الذي أعلن الآن الاستقلال إلى جانب جيب آخر هو ابخازيا. وقالت روسيا انها كانت ترد على العدوان الجورجي.
واثارت روسيا التي نهضت من جديد غضب واشنطن برفضها الموافقة على زيادة الضغط على ايران بشأن برنامجها النووي والاتصال بالرئيس الفنزويلي هوجو تشافيز. وامرت روسيا بتطوير رادعها النووي بنظام دفاع فضائي جديد وأسطول غواصات وأرسلت طائرتين قاذفتين إلى فنزويلا فيما وصفه محللون بأنه استعراض للقوة في المنطقة الخلفية لواشنطن.
وقال زالماي خليل زاد سفير الولايات المتحدة بالأمم المتحدة «على الرغم من عدم اتفاقنا مع روسيا بشأن هذه القضية وبشكل أساسي بشأن قضية جورجيا فاننا نريد العمل بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك مثل البرنامج النووي الإيراني».
وفي الوقت ذاته، اقترح لافروف السبت في نيويورك عقد «قمة أوروبية» لبحث اقتراح وضع نظام امني مشترك جديد في أوروبا. وقال لافروف في خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ان «الهندسة الأمنية الراهنة في أوروبا لم تنجح في اختبارات الصلابة خلال الأحداث الأخيرة»، في اشارة إلى الأزمة الجورجية.
وإذ ذكر لافروف باقتراح الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف بلورة معاهدة أمنية أوروبية، اقترح لافروف البدء ببحث هذه المعاهدة «خلال قمة أوروبية». وأضاف أنه من المستحيل والكارثي أن يحاول عالم يضم قوة عظمى واحدة حل المشاكل الحالية، في إشارة واضحة إلى مواقف الولايات المتحدة خلال الازمة الجورجية.
كما دعا لافروف إلى تبني معاهدة أمنية أوروبية جديدة يطلق عليها اسم «هلسنكي 2» وتنطلق من الاطار القانوني لميثاق الأمم المتحدة، بحيث تضمن الأمن بصورة متساوية لجميع الدول. ودافع لافروف عما فعلته بلاده في جورجيا، مؤكدا أنه لم يكن أمامها خيار آخر سوى الاعتراف باستقلال أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية لحماية سكانهما.
وكانت روسيا أغارت على جورجيا في أغسطس الماضي بعد أن قام الرئيس الجورجي ميخائل ساكاشفيلي بإرسال قوات إلى منطقة أوسيتيا الجنوبية المتنازع عليها. وعلى خلفية ذلك تعرضت روسيا لادانات شديدة من معظم الدول الغربية كما أدى ذلك إلى تدهور حاد في علاقات روسيا مع الغرب.
من جهة اخرى، قال وزير الخارجية التشيكي كاريل شوارزنبرج ان روسيا عندما غزت جورجيا الشهر الماضي تصرفت كقوة استعمارية مصممة على اقتطاع اجزاء من جارتها والسيطرة عليها. واضاف شوارزنبرج في كلمة امام الجمعية العامة للأمم المتحدة «شهدنا في الاونة الاخيرة استفزازات منظمة وعدوانا عسكريا في نهاية الامر لدولة قوية .
وعضو دائم في مجلس الأمن الدولي ضد جارتها الصغيرة بهدف تقسيمها. هذا العمل استهدف انشاء كيانين صغيرين مستقلين تماما في هياكلهما الادارية والاقتصادية والعسكرية». وأضاف ان موسكو خرقت المبدأ الاساسي لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الذي يدعو إلى ضرورة حل الخلافات سلميا.
