اهتزت العاصمة السورية دمشق أمس على وقع أعنف هجوم دموي تتعرض له منذ أوائل الثمانينات من القرن الماضي، حيث قتل 17 شخصاً وأصيب 14 آخرين بجروح عندما استهدفت سيارة ملغومة أمس طريقاً عاماً بالقرب من أحد المراكز الأمنية على مفرق مؤد إلى مطار دمشق الدولي، وسط تقارير عن أن التفجير استهدف مسؤولاً أمنياً رفيع المستوى.
وفرضت القوات الأمنية طوقاً على المنطقة ومنعت الاقتراب من المكان على مسافة تزيد على كيلو مترين. وقال مصدر أمني إن «سيارة مفخخة تحمل متفجرات زنة 200 كيلوغرام استهدفت منطقة بها مركز أمني». وأضاف «تولت وحدة مكافحة الإرهاب المركزية التحقيقات للتوصل إلى هوية الفاعلين». من دون ذكر المزيد من التفاصيل.
وهرع إلى مكان الانفجار أكثر من 15 سيارة إسعاف وتم تحويل السير عن طريق مطار دمشق الدولي في المنطقة القريبة من مكان الانفجار. وذكرت وسائل إعلام لبنانية أن «القنبلة التي انفجرت بالقرب من مبنى للأجهزة السرية، كانت تستهدف مسؤولاً رفيع المستوى بالمخابرات كان في المبنى وقت وقوع الانفجار».
ولم ترد أي تقارير فورية بشأن ما إذا كان هذا الشخص قد قتل أو أصيب. ومع ذلك، قال شهود في المنطقة إن بعض القتلى كانوا من رجال المخابرات الذين يرتدون ملابس مدنية والذين قتلوا بالقرب من مقر الجهاز السري.
وأوضحت المصادر الإعلامية الرسمية في سوريا أن «الانفجار وقع في تمام الساعة الثامنة وخمس وأربعين دقيقة من صباح أمس بتوقيت دمشق في شارع المحلق الجنوبي للعاصمة السورية في منطقة مزدحمة بالمدنيين المارة قرب مفرق السيدة زينب».
وأفاد شهود ان «قوات أمنية وقوات الشرطة انتشرت بكثافة في مكان الانفجار وقطعت كل الطرق المؤدية إلى المنطقة ومنعت الصحافيين والمصورين من الاقتراب. في حين ذكر شهود آخرون أن بعض المباني الصناعية التي تبعد نحو مئة متر تهشم زجاج نوافذها وكانت هناك بقايا سيارة مدمرة على الطريق السريع.
وسمع دوي الانفجار في مناطق جرمانة ودويلعة وكشكول والزاهرة التي تبعد أكثر من خمسة كيلو مترات عن موقع الانفجار». وفي أول رد فعل رسمي وصف وزير الداخلية السوري اللواء بسام عبدالمجيد التفجير أنه «عملية إرهابية وجبانة».
وقال عبدالمجيد للتلفزيون السوري الرسمي أن ما حصل «عملية إرهابية استهدفت طريق عام بين مطار دمشق وتحديداً مفرق السيدة زينب ومنطقة القزازين، وهناك عدد كبير من القادمين والمغادرين وللأسف الضحايا كلهم مدنيون». ورداً على سؤال قال الوزير «لا نستطيع إن نشير إلى جهة معينة بأنها وراء الانفجار».
وتوقع ناطق باسم الداخلية السورية في حديث لشبكة «بي. بي. سي» ارتفاع عدد الضحايا، وكان التلفزيون السوري أوضح أن الانفجار أدى إلى مقتل 17 شخصاً وجرح 14 آخرين معظمهم من المدنيين»، ولم يشر التلفزيون إلى الجهة المحتمل استهدافها بالانفجار، منوهاً إلى أن (أمس السبت) يوم عطلة رسمية لكل الدوائر الحكومية في سوريا.
واعتبر استاذ القانون الدولي في جامعة دمشق إبراهيم دراجي «لا يزال من المبكر أن نعرف من المستهدف حتى تتضح الأبعاد الأمنية كلها. لكنه عمل إرهابي عندما يتم استهداف المدنيين». وأضاف «السوابق التي كانت تحدث في سوريا كانت تفضي دائماً إلى دائرة إسرائيل وبعض الجهات التي تسيء فهم الإسلام.
لكن من المبكر جداً إعطاء أي توضيح، علينا أن ندرك أن سوريا مستهدفة سواء من دول تتعارض مصالحها وتضررت من المواقف السورية في ملفات لبنان وفلسطين والعراق أو أجهزة استخبارات وجماعات أخرى تجد أن لها مصلحة في زعزعة الأمن والاستقرار في سوريا».
وصرح ناطق باسم مجموعة إعلان دمشق الإصلاحية المعارضة يدعى حسن عبدالعظيم لقناة «الجزيرة» الفضائية القطرية أن المعارضة السورية تدين الانفجار وتعتبره «عملاً إرهابياً». وقال إن مجموعة إعلان دمشق والمعارضة الديمقراطية في سوريا ترفضان أي عمل عنيف وتعملان من أجل إجراء تغيير سلمي وديمقراطي في البلاد.
ودعا عبدالعظيم النظام إلى الانفتاح على المجتمع السوري للقضاء على أي توتر وتحقيق الوحدة الوطنية. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية شبه الرسمية «فارس» عن مصادر أن الهجوم «ربما يستهدف زوار شيعة لمقام السيدة زينب»، ما أثار مخاوف من سعي جهات إلى إثارة فتنة طائفية في سوريا.
ولفت المراقبون إلى أن الهجوم هو الأعنف الذي تشهده العاصمة السورية دمشق منذ ثمانينات القرن الماضي، إلا أن سوريا تعرضت في الأشهر الأخيرة بالذات إلى عمليات اغتيال وحوادث أمنية عدة أبرزها. في 12 فبراير، اغتيال المسؤول العسكري في حزب الله بسيارة مفخخة.
وفي يوليو الماضي حدثت إضرابات دامية داخل سجن صيدنايا أدت إلى مقتل 25 شخصاً، وفي 2 أغسطس اغتيل المسؤول الأمني لمركز الدراسات والبحوث العلمية في سوريا العميد محمد سليمان في منتجع على شاطئ مدينة طرطوس بظروف غامضة.
