قتلت قوات الأمن الباكستانية أمس 30 شخصا متهمين بالانتماء لحركة «طالبان»، في منطقة القبائل فيما تعهد رجال القبائل بقتال الأميركيين حتى الرمق الأخير. وقال مسؤولون باكستانيون ان قوات الأمن قتلت 30 متشددا موالين لتنظيم «القاعدة» وحركة «طالبان» في احدث قتال في المنطقة القبلية ذات الأهمية الاستراتيجية على الحدود الأُفغانية.

كما قتل ثلاثة جنود بينهم اثنان من ضباط الجيش في القتال الذي بدأ أول من أمس الجمعة في منطقة باجور التي يصفها المسؤولون العسكريون بأنها «مركز جذب» للمتشددين. وأعرب رجال القبائل الباكستانية عن دعمهم للحكومة الباكستانية، لكنهم تعهدوا بمحاربة التوغلات الأميركية في أراضيهم حتى الموت.

وذكرت شبكة «جي تي في» الباكستانية ان الجيش الباكستاني نظم جولة لمراسلين صحافيين في منطقة مقاتلي قبائل الباشتون على الحدود مع أُفغانستان في مسعى منه لإظهار دعم سكان القبائل له في العملية التي يشنها في المنطقة منذ شهر كامل ضد مواقع حركة طالبان -باكستان والقاعدة.

ولكن هذه الزيارة حملت أيضاً رسالة قوية للقوات الأميركية على الحدود، التي تسببت بموجة من الغضب في باكستان بسبب سلسلة انتهاكات للأراضي الباكستانية، ومن بينها هجوم نفذته القوات الأميركية البرية في 3 سبتمبر الماضي وخلف 51 قتيلاً.

وقال مالك مناسيب خان زعيم القوة القبلية التي استدعيت لمساعدة الجيش الباكستاني على طرد المقاتلين وأي شخص آخر «سوف نحارب الأميركيين حتى آخر رمق إذا أتوا إلى بلدنا». وأضاف متوجهاً إلى الصحافيين في راهاغان على بعد شمال شرق مدينة خان الرئيسية في منطقة باجور «بالنسبة إلينا، الطالبان والناتو والولايات المتحدة متساوون».

وأشارت «جيوتي في» إلى ان القبائل الموجودة على الحدود الباكستانية ـ الأُفغانية مستقلة ومحافظة دينياً ومهووسة بالانتقام، وقد واجهت كل الغزاة طوال قرون وما زالت تمسك بمفتاح الاستقرار في المنطقة. وتعتبر باكستان من الدول الرئيسية الحليفة لواشنطن في حربها على الإرهاب.

وأطلق الجيش الباكستاني أخيرا عيارات نارية تحذيرية على مروحيات أميركية قادمة من أُفغانستان. وقد نظم الجيش رحلة لمجموعة من الصحافيين الأجانب إلى هذه المناطق المؤيدة لحكومة إسلام أباد والمنتمية إلى اتنية الباشتون.

وتعتبر منطقة باجور قاعدة خلفية لحركة طالبان التي تقاتل القوات الدولية، لاسيما الأميركية، في أُفغانستان، ومعقلا لمقاتلي القاعدة المدعومين من قبائل ومجموعات أخرى متمردة تدين بالولاء لما يعرف بحركة طالبان الباكستانية.

وفي سياق منفصل أعلن المتحاربون السنة والشيعة في منطقة كورام القبلية عن عقد اتفاق لوقف إطلاق نار مؤقت بعد شهور من الاشتباكات راح ضحيتها أكثر من 500 شخص وجرح مئات آخرين. وتوصل زعماء قبائل من بنجاش وتوري المتنافسة إلى الهدنة في اجتماع نظمه محمد عزام خان، الادارى البارز بكورام، في إسلام أباد.

واتفق زعماء القبائل على عقد هدنة حتى 31 ديسمبر لنزع فتيل الموقف في المنطقة الجبلية التي يعمها العنف بالقرب من الحدود الأُفغانية، وسيقوم الطرفان أيضا بمبادلة للأسرى. وقال خان إن رجال القبائل سيلتقون مرة أخرى في 6 أكتوبر لإحلال سلام دائم في كورام، والتي تشهد قتالا ضاريا منذ إبريل2007.