خيمت الخلافات والاتهامات المتبادلة ومحاولات الظهور بمظهر الحزم على أول مناظرة أجراها مرشحا الحزب الديمقراطي باراك أوباما والجمهوري جون ماكين لانتخابات الرئاسة الأميركية في ولاية ميسيسيبي تناولت الأزمة المالية الراهنة والعراق وملف طهران النووي، والحرب على الإرهاب .
بالإضافة إلى تطورات الأوضاع في منطقة القوقاز برز فيه تباين مواقف الطرفين تجاه باكستان التي أيد فيها أوباما توجيه ضربات داخل أراضيها عارضها ماكين الذي شكك بقدرة خصمه على إدارة المشاكل مع إيران وروسيا واصفاً إياه ب«الساذج» إثر تحدث المرشح الديمقراطي عن إمكانية لقائه مسؤولين إيرانيين، في وقتٍ بدا فيه الاختلاف أقل حدةٍ فيما يتعلق بالعراق رغم اتهام ماكين لمنافسه بمحاولة «قطع الأموال» عن الجنود الأميركيين فيما وصف أوباما الحرب هناك بأنها «غير مبررة».
وتجابه المتسابقان نحو البيت الأبيض الديمقراطي أوباما والجمهوري ماكين مساء أول من أمس في أول مناظرة تلفزيونية بينهما من أصل ثلاثٍ مقررة في جامعة ولاية ميسيسيبي الواقعة في مدينة أكسفورد جنوب الولاية. وتصافح المرشحان لدى صعودهما المنصة قبل أن يتوجه كلٍ منهما نحو منبرٍ يفصل عن الآخر نحو متر ونصف المتر، حيث تولى مقدم البرامج التلفزيونية الشهير جيم ليرر إدارة المناظرة للمرة السادسة في تاريخه. واستغل أوباما في بداية اللقاء سؤال ليرر حول الأزمة المالية الراهنة للربط بين منافسه الجمهوري والرئيس جورج بوش الذي تراجعت شعبيته فأفاد «يجب القول ان هذه الأزمة هي الحكم الأخير على ثماني سنوات من سياسات اقتصادية فاشلة انتهجها جورج بوش ودعمها السيناتور ماكين». ولفت أوباما إلى تأييد ماكين لبوش في « 90 في المئة من القرارات»، واصفاً الأزمة ب«اللحظة الحاسمة في تاريخنا».
ورد سيناتور أريزونا واصفاً أوباما بأنه يحمل «الرقم القياسي في عمليات التصويت الأكثر ميلاً نحو اليسار». وتابع «عارضت الرئيس بوش في مسائل الإنفاق والتغير المناخي وتعذيب المعتقلين وغوانتانامو والطريقة التي أديرت فيها حرب العراق. لدي سجل طويل والأميركيون يعرفونه جيداً».
ودعا ماكين إلى «دعم وإصلاح الهيئات التنظيمية التي فشلت في منع الأزمة الراهنة في البورصة»، مشدداً على أهمية «السيطرة على الإنفاق». وظهرت الخلافات بشكلٍ أكثر حدة في القضايا الدولية بعدما اتهم ماكين سيناتور إيلينوي ب«التصويت على أمر لا يصدق وهو قطع الأموال عن جنودنا في العراق وأفغانستان».
وأردف قائلاً بأنه وحسب اعتقاده فإن الولايات المتحدة «تكسب الحرب في العراق» بفضل زيادة القوات «التي سبق وأن طالبت بها لسنوات قبل أن يعلنها الرئيس بوش». وحينما أتى دور أوباما بالكلام اعترف بما وصفه «كلام ماكين المحق» عن تراجع حدة العنف في العراق، لكنه عزا ذلك إلى ما اعتبره «الأداء الرائع» للجنود الأميركيين، مذكراً بخسائر الأميركيين في الحرب والتي فاقت 4 آلاف جندي وكلفت واشنطن ما يربو عن تريليون دولار.
واستطرد أوباما مهاجماً خصمه «جون، أنت تبدو وكأنك تدعي أن الحرب بدأت العام 2007 فقط، هذه الحرب غير مبررة». فرد ماكين على منافسه «لدي انطباع بأن السيناتور أوباما لا يدرك الفرق بين التكتيك والاستراتيجية». وفيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، دعا أوباما إلى انتهاج «دبلوماسية حازمة ومباشرة» مع إيران.
وأوضح بأنه يتفق مع ماكين على أن الولايات المتحدة «لا يمكن أن تسمح بامتلاك إيران أسلحة نووية»، ودعا إلى تطبيق «عقوبات أقسى» بحق طهران. لكنه أكد بأنه يحتفظ في حال انتخب رئيساً «بحق لقاء أشخاص في الوقت والمكان اللذين يختارهما إذا كان ذلك يساهم في تعزيز أمن الولايات المتحدة».
وسخر ماكين مما وصفه «سذاجة» أوباما منوهاً إلى أن إعلانه الاستعداد للقاء رئيس دولة مثل إيران يعني «إضفاء شرعية» على تصريحات رئيسها. وأشار خصوصاً إلى تصريحات الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بإزالة إسرائيل من الخريطة قائلاً انه «لن يسمح بوقوع محرقة ثانية».
وأضاف «قراءتي للتهديد الإيراني هو أنه إذا ما حازت إيران على السلاح النووي فسيشكل ذلك تهديداً لوجود إسرائيل والبلدان الأخرى في المنطقة لأنها ستشعر أنها مدفوعة لاقتنائه أيضاً». واقترح المرشح الجمهوري إنشاء «رابطة من الدول الديمقراطية كمجموعة تتقاسم قيماً مشتركة ومثلاً عليا لمواجهة الخطر الإيراني».
وأوضح «نستطيع أن نفرض بذلك عقوبات مؤلمة عليهم». وكان ماكين يتوجه في غالب الأحيان إلى أوباما متحدثاً عنه بصيغة الغائب ويبتسم كلما تولى خصمه الذي يصغره ب25 عاماً الكلام. أما بخصوص باكستان، فأكد ماكين بأنه «لن يقر علانيةً» سياسة مهاجمة مسلحي حركة «طالبان» أو «القاعدة» في باكستان من خلال أفغانستان، مشيراً إلى أنه «غير مستعد» لقطع المساعدات عن إسلام أباد لمعاقبتها عما يوصف بعدم تعاونها مع واشنطن في محاربة الإرهاب.
وسلطت تلك التصريحات الضوء على خلافٍ واضح فيما يتعلق بباكستان مع أوباما الذي أعرب عن استعداده توجيه «ضربات عسكرية محددة» في باكستان. وأضاف «إذا كانت القاعدة على مرمى نيران الولايات المتحدة وإذا لم تشأ باكستان، لعجزها، عن التحرك فعندئذٍ يتعين علينا القضاء عليهم».
ورد ماكين قائلاً ان هذه التهديدات «بصوت عالٍ لا تنطوي على أي فائدة». كما رأى المرشح الديمقراطي بأن انبثاق «روسيا عدوانية» بات يشكل «خطراً على السلام» فيما بدا محاولةٍ من سيناتور إيلينوي للتماهي مع سياسات خصمه الجمهوري المتشددة حيال موسكو.
وذكر أوباما بأن على واشنطن أن «تعييد تقييم مجمل المواقف» تجاه روسيا، مشيراً إلى أن ما فعلته في جورجيا «أمر غير مقبول». وانتقد ماكين المرشح الديمقراطي مؤكداً بأنه أبدى في السابق رد فعلٍ «خجول» إزاء التدخل الروسي في جورجيا الشهر الماضي بدعوته الطرفين إلى «ضبط النفس» آنذاك.
وهاجم سيناتور أريزونا روسيا معتبراً أنها وقعت «تحت سيطرة قدامى أعضاء جهاز المخابرات السوفييتية»، مضيفاً «عندما أنظر في عيني رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين أرى ثلاثة أحرف: كي جي بي» وذلك في أعنف تصريحاتٍ له تجاه روسيا.
استطلاع
أفاد استطلاع للرأي نشر مساء أول من أمس أن أوباما حقق تقدماً كبيراً على منافسه الجمهوري بين الناخبين المنحدرين من أصول أميركية لاتينية في سبع ولايات أساسية. حيث حصل أوباما على 63 في المئة من تأييد الناخبين هناك مقابل 26 في المئة فقط لماكين.
وأفاد الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة «نيولينك ريسرش» بأن أوباما حصل على تأييد 74 في المئة في ولاية كولورادو من الناخبين ذوي الأصول اللاتينية فيما حصل ماكين على 14 في المئة. وكانت المفارقة الأكبر حصوله على دعم 66 في المئة من لاتينيي ولاية أريزونا التي يتولى ماكين مقعدها في الكونغرس مقابل حصول الأخير على 23 في المئة فقط.
وكان الفارق ضئيلاً في ولاية أوهايو التي نال فيها ماكين دعم 27 في المئة بينما استحوذ أوباما على دعم 33 في المئة. أما في ولاية فلوريدا فتبدو الأمور متأرجحة مع وجود نحو 12 في المئة لم يحزموا أمرهم بعد وتأييد 42 في المئة لأوباما مقابل 33 من ذوي الأصول اللاتينية دعموا ماكين.


