في العام الماضي، كل اللبنانيين رددوا عبارة المتنبي الشهيرة «عيد بأية حال عدت يا عيد»، تعبيراً عن الوضع المأسوي الذي كانت تعيشه البلاد بسبب الإنقسام السياسي والتردي الأمني الخطير فيها. لكن هذا العام، ينتظر اللبنانيون عيد الفطر السعيد على وقع المصالحات السعيدة التي تحدث بين الأطراف اللبنانية التي تقاتلت وتعاركت في أحداث السابع من مايو الماضي، وبدأت مظاهر العيد تنتشر في الطرق والشوارع والأحياء في العاصمة بيروت.
خصوصاً أن الصور والشعارات السياسية تركت مكانها للعيد وزينته، بعدما اتفق رئيس مجلس النواب نبيه بري مع رئيس «كتلة المستقبل» النيابية سعد الحريري على إزالة كل الصور والشعارات من بيروت الإدارية. وتبدو بيروت متشوقة لعيد الفطر هذا العام، خصوصاً أن الوضعين الأمني والسياسي يتحسنان شيئاً فشيئا مع المصالحات التي تشهدها المناطق اللبنانية.
ابتداءً من مصالحة طرابلس، مروراً بمصالحة الجبل، وصولاً إلى مصالحة بيروت التي مهدت الطريق أمام لقاء مرتقب بين النائب سعد الحريري وبين أمين عام «حزب الله» حسن نصرالله، حيث يأمل اللبنانيون أن يحدث هذا اللقاء قبل حلول عيد الفطر فيكون العيد مزدوجاً.
ويتحضر اللبنانيون، على مختلف انتماءاتهم وطبقاتهم الإجتماعية والسياسية لعيد الفطر السعيد، حيث يكثر الطلب على الهدايا والألعاب النارية والثياب في الأسواق اللبنانية، بالإضافة إلى تحضيرات محال الحلويات التي تتكثف قبيل حلول العيد، خصوصاً صناعة البقلاوة التي يضيّفها اللبنانيون في بيوتهم احتفاءً بالعيد وبهجته.
وتكثر هذه الأيام الزينة والأضواء في شوارع العاصمة وفي المناطق استقبالاً للعيد، وتوزّع في الطرقات أكشاك تحتوي صناديق الزكاة والفطرة، وتبدأ بسطات بيع المفرقعات تنتشر في الأحياء والشوارع الضيقة والفرعية من العاصمة.
حيث يتسابق الأطفال والشبان المراهقون على شراء المفرقعات لإشعالها احتفالاً بقرب حلول العيد. ومثل كل عام ينقسم اللبنانيون حول رؤية الهلال، فقسم منهم يحتفل بالعيد قبل يوم من القسم الآخر، ما يضيّع بعضاً من بهجة العيد ودوره الجامع.
ويقول أحد أصحاب محال الثياب في العاصمة بيروت، ويدعى إسماعيل، إن عيد الفطر هذا العام يحلّ لأول مرة مترافقاً مع استقرار سياسي وأمني في البلاد منذ اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في فبراير 2005، ويقول إن إنهاء الإعتصامات والتظاهرات في وسط بيروت شكل دفعاً إيجابياً لإنطلاق عجلة التجارة في المحال التي أقفلت أبوابها طوال الفترة السابقة بسبب السياسة.
بيروت ـ رامي الأمين