نفت الحكومة الليبية ما تضمنه البيان السوداني الحكومي بأن السائحين الأوروبيين المخطوفين من جنوب مصر تم نقلهم من السودان إلى الأراضي الليبية، معربة عن دهشتها من زج اسمها في القضية مؤكدة انها ليست معنية بالخطف ولا بالمفاوضات، في وقت نفت حركات التمرد في دارفور أيضاً اتهام الحكومة السودانية لها بالضلوع في الحادث.
وأضاف المصدر الليبي أن «عمليات البحث التي أجريت في الصحراء الليبية انتهت ونستطيع أن نؤكد أن الرهائن وخاطفيهم ليسوا في ليبيا». وكان السفير علي يوسف مدير إدارة المراسم في وزارة الخارجية المصرية قد أعلن أن الخاطفين تحركوا إلى داخل الحدود الليبية عند مثلث التقاطع بين الحدود السودانية المصرية الليبية الخميس.
وقال يوسف لوكالة فرانس برس ان «الخاطفين عبروا بهم الحدود مع ليبيا في سيارات. وتفيد تقاريرنا انهم لا يزالون هناك»، وأكد هذه المعلومة مصدر مصري، في حين امتنعت السلطات الليبية عن الادلاء بأي تعليق.
من جهة اخرى، أعرب مصدر في وزارة الخارجية الليبية عن «دهشته من زج اسم ليبيا في هذه القضية»، مؤكدا ان طرابلس «ليست معنية» بعملية الخطف ولا بالمفاوضات مع الخاطفين. وأضاف المصدر نفسه في تصريح نشرته صحيفة «اويا» في عددها امس ان ليبيا تدين العملية وتعرب عن «رفضها إرهاب الناس وممارسة الابتزاز ايا تكن الذريعة».
وكانت مجموعة مكونة 11 سائحا أوروبيا «خمسة ألمان وخمسة إيطاليين ورومانية» فضلا عن ثمانية مصريين كانوا يرافقونهم للاختطاف أثناء قيامهم برحلة «سفاري» في منطقة الجلف الكبير في الصحراء الغربية في التاسع عشر من الشهر الجاري.
وقال مسؤولون مصريون ان الرهائن نقلوا عبر الحدود إلى السودان، وقال بعد ذلك علي يوسف احمد رئيس ادارة المراسم بوزارة الخارجية السودانية ان الرهائن نقلوا إلى ليبيا. وقال مسؤولون مصريون ان الخاطفين يطالبون بتولي المانيا مسؤولية دفع فدية قدرها ستة ملايين يورو لإطلاق سراح الرهائن.
ويريدون ايضا ان تدفع الفدية إلى زوجة منظم الرحلة الألمانية الأصل والتي ستكون ايضا قناة اتصال رئيسية مع الخاطفين. وبالفعل تجري الحكومة الألمانية مفاوضات مع الخاطفين نيابة عن حكومات المختطفين الآخرين.
وتضاربت المعلومات بشأن هوية الخاطفين، ففي حين قال مسؤولون مصريون ان الخاطفين قد يكونون سودانيين او تشاديين، صرح مسؤولون سودانيون منذ البداية انهم يعتقدون ان الخاطفين مصريون، ثم اكدت وكالة الأنباء السودانية فيما بعد ان «مؤشرات قوية» تؤكد ان الخاطفين مرتبطون بمتمردين من دارفور التي تشهد حربا اهلية دامية منذ 2003.
ونفت الحركات الرئيسية في دارفور ضلوعها في عملية الخطف، واعلن احمد حسين ادم الناطق باسم حركة العدل والمساواة من مقره في لندن: «لا علاقة لنا بأي عملية خطف». والمنطقة النائية التي خطف فيها السائحون يمكن الوصول اليها بعربات صحراوية من مناطق الصراع بإقليم دارفور السوداني وشرق تشاد.
وتقول شركات سياحية انها لمست تزايداً في عمليات قطع الطرق في المنطقة خلال العام المنصرم. وقال مصدر حكومي مصري ان السلطات المصرية والألمانية تحدثت مع الخاطفين بتليفونات تعمل من خلال الأقمار الصناعية وان المفاوضين متفائلون بشأن التوصل إلى نتيجة طيبة قريباً.
من جهة اخرى، أظهر استطلاع للرأي أجرى في 23 دولة أجري بناء على طلب من هيئة الإذاعة البريطانية «بي.بي.سي»، وكشف عن نتائجه أن نحو ستين بالمئة من المصريين لديهم آراء «إيجابية أو متباينة» تجاه تنظيم القاعدة، وان مصر وباكستان هما الدولتان الوحيدتان اللتان ليس لدى الأغلبية الشعبية فيهما أي رأي سلبي تجاه شبكة القاعدة.
طرابلس ـ سعيد فرحات
