يوجه الفلسطينيون ومختصون في مجال التربية والتعليم أصابع الاتهام إلى سلطات الاحتلال الإسرائيلية بوصفها السبب الرئيسي في تجهيل الأجيال الفلسطينية بسبب ممارساتها وسياساتها العدوانية على مدى أكثر من 40 عاماً مضت أفرزت أمية مقلقة وتجهيل وتخلف معرفي لشعب لطالما عرف عنه تصديره للمثقفين كسفراء معرفة في أصقاع الأرض.

وكشف مركز الإحصاء الفلسطيني في تقريرٍ له بمناسبة اليوم العالمي لمحو الأمية عن وجود 123834 أميا راشدا في فلسطين وذلك حسب تعريف منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونيسكو) الذي يعرف الأمي بأنه الشخص الذي لا يستطيع أن يقرأ ويكتب جملة بسيطة عن حياته.

وبحسب الأرقام التي طرحها المركز فإن معدلات الأمية بين البالغين في فلسطين تعد من أقل المعدلات في العالم حيث بلغت نسبة الأمية بين الأفراد بعمر 15 سنة فأكثر 1. 6 في المئة بواقع 8. 2 في المئة للذكور و5. 9 في المئة للإناث في العام 2007 في حين بلغت 5. 27 في المئة في الدول العربية في الأعوام 2005 - 2007 بحسب بيانات «معهد اليونيسكو للإحصاء».

وتقدر نسبة الأمية عالمياً بين الأفراد بعمر 15 سنة فأكثر بـ 1. 16 في المئة من إجمالي سكان الأرض أي حوالي 775 مليوناً منهم 497 مليونا من الإناث فيما بلغت نسبة الأمية بين الذكور البالغين في العالم 5. 11 في المئة في حين بلغت بين الإناث البالغات 6. 20 في المئة لنفس الأعوام.

وأكد التقرير وجود نحو 123834 أمي في الأراضي الفلسطينية بأعمار 15 سنة فأكثر حتى العام الماضي موزعون على 82719 في الضفة الغربية و41115 في قطاع غزة، بينهم 28216 ذكراً و95618 أنثى. فيما يبلغ عددهم في التجمعات الحضرية 59452 أميا و46458 في التجمعات الريفية و17924 في المخيمات .

ويشير إلى أن تطوراتٍ طرأت على معدلات الأمية خلال الـ 13 سنة الماضية تمثل في انخفاضً ملموسً في نسب الأمية بعد ولادة السلطة الوطنية الفلسطينية في العام 1994 حيث بلغت نسبة الأمية بين الأفراد بعمر 15 سنة فأكثر 7. 15 في المئة في العام 1995 انخفضت إلى 1. 6 في العام 2007.

وهو اتجاه انطبق أيضاً على الذكور والإناث حيث انخفضت النسبة بين الذكور من 5. 8 في المئة العام 1995 إلى 8. 2 في العام 2007. أما بين الإناث فانخفضت من 0. 23 في المئة إلى 5. 9 لنفس الفترة.

ويشدد مركز الإحصاء الفلسطيني على أن الأمية انخفضت بشكل ملحوظ في التجمعات الحضرية من 8. 12 في المئة في العام 1995 إلى 2. 5 في المئة في العام 2007، بينما انخفضت في التجمعات الريفية من 4. 18 في المئة إلى 1. 8، وبشكل لافت في المخيمات حتى وصل إلى 7. 5 في المئة بعدما كان في العام 1995 في حدود 5. 15 في المئة.

وتوزعت نسبة الأمية في العام 2007 بالنسبة إلى الذكور بواقع 5. 2 في المئة في المناطق الحضرية و5. 3 في المئة في الريف و5. 2 في المخيمات. أما الإناث فسجلت أعلى نسبة في الريف بواقع 9. 12 في المئة تلتها المخيمات بواقع 8. 8 في المئة ثم في المناطق الحضرية بنسبة 1. 8.

وزير الثقافة الفلسطيني السابق بسام الصالحي حمّل بدوره الاحتلال المسؤولية الكاملة في توقف عربة المعرفة في فلسطين.

ويشير إلى أن هذا الاحتلال البغيض يشكل عقبة أساسية أمام نشر المعرفة في فلسطين من خلال تدميره لمراكز البنى التحتية والثقافية وتدمير عددٍ من مراكز التراث في فلسطين في صورةٍ همجية قل نظيرها من العدوان على الثقافة والمعرفة الفلسطينيتين .

ويوضح الصالحي بأن الإسرائيليين منعوا دخول الكتب إلى الأراضي الفلسطينية منذ العام 2001 واستمروا في ذلك إلى أن سمحوا هذا العام بدخولها من خلال الـ «يونيسكو». وأكد الصالحي بأن الوزارة تبذل جهوداً كبيرة كمؤسسة رسمية على المستوى المحلي لتشجيع القراءة.

ويردف المسؤول الفلسطيني السابق موضحاً أن الوزارة «نظمت ومنذ سنوات خلت حملة القراءة للجميع في عدد من الجامعات الفلسطينية والمدارس كما قامت بتأسيس أكثر من 70 مكتبة للأطفال في المناطق النائية في شمال الضفة الغربية وهي مكتبات تزود بكتب حديثة وشبكة اتصال موحدة فيما بينها».

غزة ـ «البيان»