بينما يشعر الطلاب الفلسطينيون والمواطنون بحالة من الضياع لعدم انتظام التعليم في قطاع غزة وسط الإضرابات والخلافات السياسية.. ذكر تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة أن سلطات الاحتلال الإسرائيلية تمارس سياسة منهجية بمنع استيراد العديد من السلع الأساسية التي يحتاجها قطاع التعليم مثل القرطاسية المدرسية والملابس الرسمية لطلبة المدارس وأجهزة المختبرات ما رسم مع معطيات أخرى ملامح مخطط لنشر الأمية والتجهيل.
وتسبب الحصار الخانق المفروض على قطاع غزة منذ عامين والذي اشتدت وطأته قبل نحو سنة إلى خسارة مئات الطلبة في القطاع مقاعدهم الدراسية داخل فلسطين وفي الجامعات العربية والأجنبية جراء إغلاق جميع المعابر ومنعهم من السفر. وأدى نقص اللوازم المدرسية بدوره إلى ارتفاع أسعار الملابس الرسمية لطلبة المدارس لدرجة لم تتمكن معها العديد من العائلات تحمل مصاريف شرائها ما اضطر السلطات في غزة إلى الإعلان بتاريخ 15 أغسطس الماضي أنه لن تفرض على الطلبة شراء هذه الملابس الرسمية للعام الدراسي الحالي. ووزعت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في قطاع غزة 6 ملايين دولار أميركي مساعدات إلى التلاميذ في المدارس التي تشرف عليها وأيضاً للعائلات المعوزة خلال الأشهر الستة المقبلة.
وأورد تقرير لمركز الإحصاء الفلسطيني حالات عدة لطلبة ترفض السلطات الإسرائيلية السماح لهم بمغادرة القطاع لاستكمال دراستهم في الجامعات الأوروبية والأميركية. وأشار إلى أن عدد الطلبة الممنوعين من إكمال دراستهم في الخارج وصل إلى نحو 700 طالب. وأوضح المركز الحقوقي أن جهاز التعليم العالي في قطاع غزة «يعاني انهياراً» بسبب الحصار الإسرائيلي ورفض السماح لدخول محاضرين من غير سكان القطاع بمن فيهم محاضرون أجانب ما أدى إلى عزل جهاز التعليم العالي في القطاع عن المؤسسات الأكاديمية العربية والغربية وحتى الفلسطينية في الضفة الغربية. وزادت في الوقت ذاته نسبة عمالة الأطفال بسبب الظروف الاقتصادية وانتشار الفقر حسبما تؤكد الأخصائية النفسية والاجتماعية سعاد العرعير التي تشير إلى أن هذه الظاهرة تزداد حدتها وتؤدي إلى فقدان الآلاف من العائلات مصدر رزقها.
وتؤكد العرعير أن وضع فلسطين «مختلف نوعاً ما كونها ترزح تحت الاحتلال والحصار والإغلاق» وهي تعتبر إحدى الأسباب الرئيسة التي تسبب عمالة الأطفال وتجبرهم على الانخراط في سوق العمل في عمر مبكر جداً، وبالتالي ترك مقاعد الدراسة.
تجهيل المقدسيين
في القدس المحتلة، يتجسد التجهيل بصورته الأبشع من حيث خطورة إجراءات الاحتلال وسياسته التدميرية لبنية التعليم لسكان القدس. وحذر رئيس الجبهة الإسلامية المسيحية الدكتور حسن خاطر في تصريحاتٍ له من الأخطار المهددة بانهيار قطاع التعليم والقطاعات الأخرى في المدينة المحتلة.
وأوضح خاطر بأن الأوضاع تتفاقم يوماً بعد يوم بسبب حرمان سلطات الاحتلال في القدس لنحو 9000 طالب من مواصلة تعليمهم والتقدم إلى مرحلة الثانوية العامة وعدم توفر مقاعد دراسية لهم وافتقار المدارس ومؤسسات التعليم إلى مرافق صحية مناسبة.
وأكد بأن هذه المشكلة تمثل «حاجةً وطنية ويجب الاهتمام بها وإعطائها الأولوية في ميزانية الحكومة»، منتقداً طريقة التعاطي مع ملف القدس التي نوه إلى أنها بحاجة إلى «عملية إنقاذ سريعة وميزانيات واضحة ومحددة في قطاع التعليم». خاصةً وأنها توجت «عاصمة الثقافة العربية» للعام 2009.
ويوضح خاطر بأنه بات من الطبيعي أن ترى أطفالاً مقدسيين لا تتجاوز أعمارهم 12 يتسكعون في أزقة القدس القديمة ويجمعون القوارير الفارغة من حاويات النفايات أو انتزاع الأسلاك النحاسية وبيعها لأصحاب الخردة لكسب المال بغية إعانة ذويهم.
وفي توصيف لهذه الحالة، رأى عالم الاجتماع وعضو المجلس التشريعي عن القدس برنارد سابيلا أن الفقر في القدس «موجود لكنه يزداد نتيجة الجدار العنصري العازل والحصار على القدس المحتلة وعزلها عن محيطها وحرمان سكان الضفة من الوصول إليها بعد أن كانت مركزا تجاريا اقتصاديا يعتمد على زوارها الفلسطينيين والأجانب».
ويبقى الفلسطينيون عازمين على مقاومة سياسية التجهيل الإسرائيلية ومحاربة الأمية حيث يبرز مثال السيدة هدى الخطيب نبراساً للإصرار، فهي تدرس حالياً في جامعة القدس المفتوحة في مدينة الخليل رغم أنها تبلغ من العمر 45 عاماً.
فيما صنف الطالب مهران عودة البالغ من العمر 16 عاماً والطالب في كلية الفرير في القدس ضمن العشرة الأوائل على مستوى العالم في مادة اللغة العربية لامتحان شهادة الدراسة البريطانية العامة في للعام 2008. وذكر المجلس الثقافي البريطاني أن عودة صنّف ضمن أفضل عشرة طلاب على مستوى العالم من ضمن المتقدمين للامتحان من أكثر من 85 دولة.
غزة ـ ماهر إبراهيم


