بدعم مصري واضح وتحذير القاهرة لمدعي المحكمة الجنائية لويس مورينو أوكامبو من تصعيد الوضع ضد الحكومة السودانية أو ضد الرئيس عمر البشير رفض نائب رئيس السودان علي عثمان محمد طه لائحة اتهام محتملة بارتكاب جرائم حرب ضد الرئيس ووصفها بأنها خطة شائنة تهدف إلى إخراج عملية السلام الهشة في دارفور عن مسارها.

وقال طه للجمعية العامة للأمم المتحدة إن طلب الاعتقال الذي يستهدف زعيم البلاد ورمز سيادته وكرامته هو محاولة فاشلة لاغتيال سياسي ومعنوي وإخراج لعملية السلام عن مسارها. واعتبر طه أن هذا الإجراء من جانب رئيس الادعاء بالمحكمة الجنائية الدولية له جدول أعمال سري ليس له علاقة بالعدالة وتحقيق السلام والاستقرار في دارفور.

وأكد أن إجراء المدعي العام يتجاوز خريطة الطريق التي تم التوافق عليها بين السودان والأمم المتحدة والاتحاد الافريقي من خلال تفاهمات أديس ابابا في نوفمبر 2006 والتي عززتها نتائج المؤتمر الدولي الخاص بدارفور الذي عقد على هامش الدورة السابقة للجمعية العامة وأكدها قرار مجلس الامن رقم 1769.

وأضاف إن تحقيق السلام في دارفور وفي السودان وتحرك المدعي العام خطان لا يلتقيان ومن ثم يتوجب تصحيح هذه الأوضاع في أسرع الآجال واعادة الالتزام بالعملية السياسية. وأكد طه في خطابه ألقاه الليلة قبل الماضية التزام الحكومة السودانية الكامل بتحقيق تسوية سلمية وسياسية لمسألة دارفور تعزز مسيرة السلام التي تجري حاليا عبر تطورات ايجابية اهمها انطلاق مبادرة أهل السودان التي ترمي إلى بلورة إجماع وطني حول حل القضية.

ثم الاعلان عن تشكيل لجنة عربية إفريقية برئاسة مشتركة من رئيس وزراء قطر ورئيس مفوضية الاتحاد الافريقي وأمين عام جامعة الدول العربية لرعاية مباحثات السلام بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة في دارفور بتعاون وتنسيق وثيق مع الوسيط المشترك للاتحاد والامم المتحدة.

واتهم علي عثمان الحركات الرافضة للسلام بمقاطعة مختلف جولات التفاوض وقال ان الخيار العسكري لهذه الحركات لا يرمي إلى تحقيق مطلب لإقليم دارفور كما كانت تزعم ، بل لتغيير نظام الحكم بأكمله في السودان على النحو الذي عكسه الهجوم العسكري على العاصمة الوطنية نفسها في العاشر من مايو المنصرم.

وأضاف أن الحركات لم تكن لتفعل ما فعلته لولا تلقيها باستمرار للرسائل المزدوجة والخاطئة من قبل بعض الدوائر وبدلا من ان يتم توجيه الضغط على غير الموقعين أصبح يوجه ضد أطراف اتفاقية أبوجا نفسها، مما جعل العناصر غير الموقعة أكثر تعنتا وعلي نحو أدي إلى تهديد فرص السلام والأوضاع الإنسانية.

وقال طه إن السودان سيفي بتعهداته بإجراء انتخابات عامة في منتصف عام 2009 وينتهي من خطة قومية لنزع سلاح المتمردين وإزالة الألغام الأرضية. وأشار إلى أن الخرطوم تريد أيضا رفع العقوبات الاميركية السارية منذ أكثر من عشر سنوات.

وتجري الولايات المتحدة محادثات مع السودان بشأن اقامة علاقات طبيعية لكن واشنطن تريد اولا ضمان تحقيق سلام دائم في جنوب السودان وانهاء الصراع في دارفور. ويوجد لقوة حفظ السلام المشتركة من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي نحو عشرة آلاف جندي فقط من بين 26 الف جندي وشرطي تقرر نشرهم في دارفور بموجب قرار لمجلس الامن في يوليو 2007.

مصر تحذر

بدوره أكد وزير الخارجية أحمد أبوالغيط في مقابلة خاصة مع قناة «العربية» الاخبارية إن «الموقف المصري كان دائما في تحذير لويس مورينو أوكامبو مدعي المحكمة الجنائية من تصعيد الوضع ضد الحكومة السودانية أو ضد الرئيس عمر البشير».

وأشار أبوالغيط إلى أن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يتيح تدخل مجلس الأمن طبقا للمادة 16 من القانون الأساسي وتأجيل اتخاذ موقف في مواجهة هذا الإدعاء لمدة عام على الأقل قابلة للتجديد. وتابع القول: «نحن في هذه المرحلة نتحدث مع أعضاء مجلس الأمن ونطالب المجلس بتنفيذ وتفعيل هذه المادة».

نيويورك ـ «البيان» والوكالات