تمكن 300 ألف من المصلين الفلسطينيين من تجاوز حواجز جيش الاحتلال الإسرائيلي والوصول إلى المسجد الأقصى المبارك لأداء صلاة الجمعة الأخيرة من شهر رمضان«اليتيمة» وإحياء ليلة القدر، بالتزامن مع احتفال الفلسطينيين بالذكرى الثامنة ليوم القدس العالمي وسط تمسكهم بالقدس التي يصادر حريتها الاحتلال الإسرائيلي.

واندفع 300 ألف من المصلين بينهم 100 ألف من الضفة الغربية منذ الساعات الأولى لفجر أمس إلى المسجد الأقصى المبارك وسط إجراءات أمنية إسرائيلية مشددة لأداء صلاة الجمعة اليتيمة وإحياء ليلة القدر اللتين صادف أن اجتمعتا في يوم واحد.. الأمر الذي لم يحدث منذ سنوات طويلة.

في حين شرعت سلطات الاحتلال باتخاذ إجراءات أمنية مشددة على دخول الفلسطينيين لأداء الصلاة في المسجد الأقصى خاصة مع حلول الأعياد اليهودية..حيث لا تسمح سلطات الاحتلال الا لمن تتجاوز أعمارهم الـ 55 عاما من الرجال بالدخول إلى المسجد الأقصى فيما سمحت بدخول النساء فوق سن 45 عاما.

وكانت «مؤسسة الأقصى للوقف والتراث» دعت أول من أمس أهل الداخل الفلسطيني وأهل القدس وكل من يستطيع الوصول إلى المسجد الأقصى من أهل الضفة الغربية إلى تكثيف شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك لأداء صلاة الجمعة الأخيرة من شهر رمضان وكذلك للمشاركة في نفس اليوم في إحياء ليلة القدر.

وأفادت المؤسسة في بيان: «إننا إذ نستشرف النفحات الإيمانية الرمضانية المباركة في أيام العشر الأواخر من هذا الشهر المبارك فإن هذه البركات تزداد في رحاب بيت المقدس وخاصة في رحاب المسجد الأقصى المبارك».

من جهة أخرى، صادف يوم أمس الذكرى الثامنة ليوم القدس العالمي وسط تحديات جسيمة وتمسك الفلسطينيين بمدينة القدس عاصمة لدولتهم المستقلة مقابل تهديدات وحفريات إسرائيلية مستمرة تهدد المسجد الأقصى المبارك.

وأكدت النائبة المقدسية في المجلس التشريعي الفلسطيني عن كتلة «فتح» البرلمانية جهاد أبو زنيد على أن «الشعب الفلسطيني لن يقف مكتوف الأيدي أمام السياسات الإسرائيلية لتهويد المسجد الأقصى ومدينة القدس»، مشددة على أن «السلطات الإسرائيلية مازالت مستمرة في فرض إجراءاتها التعسفية ضد المقدسيين».

وقالت أبو زنيد إن «إسرائيل تسعى بشتى الطرق لتغيير معالم مدينة القدس وفرض أمر واقع جديد من خلال تنفيذ سياساتها التوسعية والاستمرار في إجراءات التضييق على المقدسيين»، مؤكدة على أن «الحديث عن افتتاح كنيس يهودي بالقرب من المسجد الأقصى يؤكد أن إسرائيل لا تريد سلاماً».

وشددت على «ضرورة الضغط على إسرائيل لإجبارها على احترام قدسية المدينة الإسلامية والعربية وإلزامها بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية»، محملةً السلطات الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات في حال أقدم على بناء هذا الكنيس.

من جانبه، ندد رئيس رابطة علماء فلسطين مروان أبوراس بنية إسرائيل افتتاح كنيس يهودي كبير قرب المسجد الأقصى المبارك.. مؤكدا على أن «خطوات تهويد المدينة المقدسة تمضي على قدم وساق ما يتطلب موقفا عربيا وإسلاميا واضحا إزاء ذلك، مطالبا لجنة القدس العربية إلى التحرك».

من جهته، استنكر مستشار رئيس الوزراء الفلسطيني لشؤون القدس حاتم عبدالقادر قرار إسرائيل بمنع المؤسسات الفلسطينية من العمل في مدينة القدس، معتبراً أن «ذلك يأتي استمراراً لسياسة التهويد في المدينة المقدسة».

وقال عبدالقادر في بيان صحافي له أمس في الذكرى الثامنة ليوم القدس العالمي ان «مثل هذه القرارات ليست جديدة على حكومة الاحتلال الإسرائيلي، التي تحاول بكل الطرق والوسائل فعل ما يمكن فعله من أجل طمس معالم ومقدسات مدينة القدس».

مضيفا إن «ما تقوم به إسرائيل هو حرب شعواء، من خلال إغلاق المؤسسات الفلسطينية مثل بيت الشرق وغيرها وذلك من أجل تكريس الوجود اليهودي بها من أصل إحداث خلل ديمغرافي يميل للصالح الإسرائيلي».

«كتائب الأقصى» تحذر

حذرت كتائب «شهداء الأقصى» التابعة لحركة «فتح» من ان تعرض المسجد الأقصى لأي خطر من جانب إسرائيل سيؤدي إلى انفجار بلا نهاية. وقالت الكتائب في بيان بمناسبة اليوم العالمي للقدس: «نبارك لكم هذا اليوم الذي يتوج أولى القبلتين بمزيد من القداسة والبركة».

وأضاف البيان: «ونحن نعيش في أرض بيت المقدس، يطل علينا يوماً للقدس ليذكرنا بأن كل أيامنا هي للقدس، هذا اليوم ليزيدنا حباً وتضحيةً وفداء للقدس». ووصفت الكتائب الجرائم الأخيرة لإسرائيل عشية يوم القدس العالمي بأنها ناجمة من المأزق الذي يعيشه هذا الكيان في مواجهة المقاومة الفلسطينية معربة عن سعادتها لتوجه الرئيس محمود عباس في تحرك واسع بهذه القضية مثمنة جهوده الدائمة في نصرة القضية العادلة.