أبدى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد رغبته في إقامة «علاقات ودّية» مع الأميركيين، وأبدى استعداده للتحدّث إلى المرشحين الرئاسيين جون ماكين وباراك أوباما. وقال نجاد في حديث مع شبكة «سي.إن.إن» الأميركية إن موقف بلاده من العلاقات مع أميركا «دفاعي في وجه العدائية» .

وذكّر برسالة كان أرسل بها إلى الرئيس الأميركي جورج بوش لفتح عهد جديد، وأشار إلى المساهمة الإيرانية في إرساء السلام والأمن في العراق التي طالب الأميركيين بالانسحاب منه في أسرع وقت وفق «جدول زمني مدروس».

وفي خصوص الملف النووي وفتح المواقع الإيرانية للتفتيش، بدا غير متحمس لذلك بقوله إن «إيران شهدت أكبر عدد من التفتيشات في تاريخ الوكالة الدولية للطاقة الذرية.. وما من بلد في العالم أبدى التعاون الذي أظهرته إيران» لكنه طالب بإخضاع كل الدول التي تمتلك ترسانات نووية إلى الرقابة الدولية والتفتيش.

وفي ما يلي نص الحوار بين نجاد والإعلامي الأميركي الشهير لاري كينغ في برنامجه على شبكة «سي.إن.إن انترناشيونال» والذي تنشره «البيان» بترتيب خاص:

هل تحبّ المجيء إلى نيويورك؟

نحن في مقرّ الأمم المتّحدة ومجيئنا أمر أساسي للقاء الرؤساء والاستجابة للتعاون المطلوب لبحث شؤون العالم. وبالطبع، إنّني متحمّس للتّحدث إلى الشعب الأميركي.

ولكن ثمّة أعمال عدائية حصلت بين البلدين أو على الأقلّ بين الحكّام فهل تظنّ أنّه بإمكانك تحقيق تحسّن؟

بالتأكيد، فالعدائية لم تكن يوماً من جانبنا. ولليوم، لطالما رغبنا في الحصول على علاقات ودّية. فالعدائية كانت من طرف السياسيين الأميركيين. ولطالما قامت أمّتنا بالدفاع عن نفسها ضدّ العدائية. لا نملك أيّ مشاكل في أمّتنا مع الشعب الأميركي. ولكن حين تلجأ الحكومة الأميركية إلى العنف لا يعود أمامنا أيّ حلّ سوى الدفاع.

لقد فعلنا الكثير، قمت بإرسال رسالة إلى السيّد (جورج) بوش.. كانت تلك الرسالة لتكون بداية مسعى جديد. كما ساهمنا في العراق في إرساء السلام والأمن وكذلك حكومة جديدة.

هل ترغب في لقاء السيناتورين جون ماكين أو باراك أوباما؟

أنّني مستعدّ للتحدّث إلى المرشحين الرئاسيين وبحضور أفراد من الصحافة والإعلام، وأن نناقش معاً شؤون العالم. ولكن يُنظر إليكم كبلد معاد. وثمّة أمور مقلقة للأميركيون بشأن إيران. ألا تودّ خلق صورة معاكسة؟

لم تخطئ أمّتنا يوماً بحقّ أمّة أخرى. وعلى مرّ التاريخ، أثبتت أنّها أمّة تناشد بالسلام والمودّة تجاه الآخرين. والحرب التي حصلت في القرن الماضي، الحرب الوحيدة التي خضناها على نطاق واسع كانت حرب صدّام حسين التي شنّها علينا. وكلّ ما فعلناه كان الدفاع عن الذات، ببراءة. غير أنّ هذا الدفاع عن الذات لا يعني أنّه يحقّ لنا التعدّي على حقوق بلدان أخرى.

أحد أكبر مخاوف الولايات المتّحدة والعالم بشأن إيران هو الأسلحة النووية.. هل أنتم في طور بنائها؟ وما الوضع الراهن في بلادكم؟

أنت تعالج بسؤالك هذا ثلاثة مواضيع: الأوّل، قولك إنّ العالم يخشى إيران. وأنّا أسألك أيّ قسم من العالم نتحدّث عنه؟ إنّها الحال التي تقول إنّ الولايات المتّحدة توازي العالم وتصنع قضايا ذلك العالم؟ وهل أنّ الولايات المتّحدة تعتبر هؤلاء القلّة من حلفائها بمثابة العالم أجمع. بالطبع لا.

هل أنتم مستعدّون للتفتيش؟

شهدت إيران أكبر عدد من التفتيشات في تاريخ الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقدّمنا أكبر عدد من الوثائق في التاريخ، وما من بلد في العالم أبدى التعاون الذي أظهرته إيران للوكالة، وثمّة دلائل على ذلك. ولكنّني أودّ أن أسأل، هناك ثلاثة بلدان أخرى تملك حالياً ترسانة من الأسلحة النووية وتطوّر حالياً إمكانياتها، ألا تظنّ أنّه يجب إخضاعها هي أيضاً للتفتيش؟ من يشكّل التهديد الحقيقي؟

نحن من يعمل مع الوكالة الدولية وتحت إشرافها مع أنّها أعلنت أنّها لم تجد أيّ أثر لأيّ وثيقة تقول إنّ إيران تحوّلت عن المسار السلمي؟ أولا تظنّ أنّ النظام الصهيوني يحتاج التفتيش والمعاينة أيضاً؟ أليس ذلك معياراً ذا وجهين؟

تقولون إنّكم دولة سلام وتدعون إلى إبادة إسرائيل.. وإذا لم يكن عسكرياً سيكون ذلك سياسياً، كيف؟

لطالما قلت، وبالتحديد خلال زيارتي إلى نيويورك منذ أربع سنوات، إن ذلك مسعى إنساني نظراً للظلم الذي يحلّ بالشعب الفلسطيني، بدون أن ننسى آخر الحروب التي شنّها ذلك النظام في العام 2006 على لبنان.

وما نريد قوله هو أنّه يحقّ للشعب الفلسطيني أن يحدّد مصيره الخاصّ، وهذا هو جوهر ميثاق الأمم المتّحدة. كيف يمكن إجبار شعب على الرحيل من أرض إلى أخرى وجمع شعب آخر من حول العالم ويسمح له بالعيش في منازل الآخرين وتأسيس حكومة خاصّة به؟ إنّه حقاً منطق غير مقبول. ماذا يفعل الفلسطينيون إذن؟

لا يزال أمامنا أشهر قليلة، فهل ترغب في انسحاب أميركي من العراق ؟

لا شكّ في أنّه الحلّ الأمثل. ولكنّني أعتقد أنّ ذلك يحتاج جدولاً زمنياً. هذا ما أظنّه. جدول واضح ومدروس يسمح للولايات المتّحدة الأميركية بالانسحاب خلال فترة محدّدة. فوجود الولايات المتّحدة هناك لم يخفّف من حدّة التوتّر ولم يوقف الإرهاب. في الواقع، زاد من حدّة الإرهاب ولذلك نرى أنّ الانسحاب يصبّ في مصلحة الجميع... سيفيد الأميركيين والعراقيين والمنطقة.