تسعى الولايات المتحدة وروسيا إلى مواصلة التعاون، بينهما بشأن الملفين النوويين الإيراني والكوري الشمالي، مع انه ليست هناك أي بوادر في نيويورك تشير إلى تسوية الخلاف بين البلدين حول جورجيا. جاء ذلك في وقت أعلن فيه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان بلاده تعتبر التعاون مع الولايات المتحدة أمرا أساسيا، ولكنها تحتفظ لنفسها بحق الدفاع عن مصالحها.
واتفقت الولايات المتحدة وروسيا على عقد اجتماعات وزارية جديدة للدول الست لتطويق البرنامج النووي الإيراني، خلال اللقاء الأول منذ اندلاع الأزمة الجورجية الذي جمع لافروف ونظيرته الأميركية كوندوليزا رايس في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقال دان فريد مساعد وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون الأوروبية، ان وزيري الخارجية «اتفقا على ضرورة عقد اجتماعات على مستوى وزاري»، وجاء هذا القرار بعد إعلان وزارة الخارجية الروسية الثلاثاء ان روسيا تعارض الاجتماع الذي كان مقررا الخميس على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك لوزراء خارجية الدول الست المشاركة في المحادثات حول الملف النووي الإيراني.
إلا أن فريد لم يذكر أي موعد محتمل لعقد الاجتماع، واكتفى بالقول ان رايس ولافروف «اتفقا على أن الحكومتين يجب أن تقيمان تعاونا وثيقا للتوصل إلى أفضل طريقة لتمرير رسالة تؤكد أن مجموعة الدول الست سليمة».
وفي هذا الخصوص قال لافروف: «لا نشعر أننا معزولين على الإطلاق ولكننا لم نتلق دعوات لاجتماعات ثنائية بقدر ما تلقينا هذا العام». وبالنسبة للقائه مع رايس، قال لافروف انه لم يشعر بأية «لهجة عدائية» في كلام نظيرته، وأضاف: «اقرينا بخلافنا حول القوقاز ولكننا قررنا ان لا نجعل من هذه المسألة حجر عثرة»، مشددا على ضرورة التنسيق بين الولايات المتحدة وروسيا.
ولكن ضمن احترام رغبة موسكو في الدفاع عن بعض المناطق الجغرافية التي تعتبرها «أساسية بالنسبة لها». وأضاف: ان «العودة إلى البراغماتية سيأخذ بعض الوقت بعد رودود الفعل الانفعالية من قبل الغرب .
وخصوصا من قبل الولايات المتحدة» حيال التدخل الروسي في جورجيا، معربا في الوقت نفسه عن أمله في الا تصبح مجموعة الثماني «ضحية رودود الفعل الانفعالية هذه». وتابع القول: «بحثنا ملفي كوريا الشمالية وإيران. هذه الأهداف لم تتغير. التخلي عن هذه المسائل بسبب خلافات حول القوقاز سيكون موقفا غير مسؤول».
من جانبها، أوضحت رايس لنظيرها الروسي ان «روسيا أثارت لنفسها متاعب كبرى» في الأزمة الجورجية. وكانت رايس حذرت موسكو في خطاب القته الأسبوع الماضي وأثار غضب روسيا من انها قد تجد نفسها معزولة وقد تهدم كل ما حققته منذ انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991 من اجل الاندماج في الاقتصاد العالمي والمؤسسات العالمية.
لكن لافروف قلل من شأن هذه الحجج، مستندا ربما في ذلك إلى الخلافات القائمة بين الأوروبيين حول طريقة الرد على حرب روسيا مع جورجيا. وقال لافروف «اننا لا نشعر إطلاقا بالعزلة. تلقينا هذه السنة طلبات لعقد لقاءات ثنائية أكثر من أي وقت مضى».
وأكد على معارضته رفض الولايات المتحدة عقد اجتماعات لمجموعة الدول الصناعية الثماني، وقال لافروف «لا افهم لماذا تم تأجيل اجتماعات مجموعة الثماني. هذه الاجتماعات مهمة للغاية. كما تم إلغاء لقاء وزراء الزراعة في الدول الثماني».
أما بالنسبة لإيران التي تسعى الولايات المتحدة لاستصدار عقوبات جديدة بحقها وذلك لارغامها على وقف نشاطاتها النووية الحساسة، فقال دان فريد ان الطرفين اتفقا على أنه «من المبكر» عقد اجتماع لوزراء خارجية الدول الست هذا الأسبوع، غير انهما اتفقا على ضرورة عقد اجتماع وزاري في وقت لاحق. والدول الست المشاركة في المحادثات حول الملف النووي الإيراني هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين وألمانيا.
