أعلنت السلطات الباكستانية الخميس، حالة التأهب في جميع المطارات الدولية في مدنها الرئيسية في أعقاب تهديدات بشأن وقوع تفجيرات انتحارية من قبل متشددين إسلاميين، في وقت دعت فيه الولايات المتحدة على تكاثف الجهود للحيلولة دون ذلك.

وأعلنت حالة الطوارئ في مطار إسلام آباد الذي سمي مؤخرا على اسم رئيسة وزراء باكستان الراحلة بنظير بوتو بعد تحذير من أن انتحاريا يمكن أن يهاجم المطار الواقع خارج العاصمة. ونقلت قناة دون نيوز التلفزيونية التي تبث بالانجليزية عن كبير مسؤولي الأمن المدني رحمن مالك قوله «ليس هناك أي انتحاري داخل المطار لكن التهديد مازال قائما».

وأضاف مالك أن إجراءات أمنية فرضت أيضا في المطارات الرئيسية في مختلف أنحاء البلاد. وقال مدير مطار إسلام آباد عياد جادون «لم يضر المستوى الأمني العالي برحلات الطيران والوضع طبيعي». وأضاف أنه طلب من أفراد الأمن تعزيز المراقبة والسماح فقط للركاب الذين لديهم تذاكر صالحة للاستخدام بدخول المطار.

وجاء إعلان حالة التأهب بعد أيام من وقوع هجوم انتحاري بشاحنة مفخخة في فندق ماريوت بإسلام آباد أسفر عن مقتل العشرات من بينهم اثنان من مسؤولي وزارة الدفاع الأميركية والسفير التشيكي في باكستان وإصابة أكثر من 270 شخصا آخرين.

من جانبه، قال أكبر مسؤول عسكري أميركي ان الولايات المتحدة بحاجة لبذل جهود ضخمة وبعيدة المدى مع عناصر مدنية وعسكرية لمساعدة باكستان على محاربة المتشددين الذين يمثلون أكبر مشكلة للأمن القومي الأميركي.

وصرح الأميرال مايك مولين رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية لرويترز بأن الولايات المتحدة تريد مساعدة باكستان على محاربة حركات التشدد الإسلامي في المناطق القبلية بدلا من أن تشن عملياتها الخاصة لكنها ستعمل على حماية الأميركيين.

وعلى الرغم من عدم الاعتراف بذلك رسميا زادت الولايات المتحدة من العمليات التي تشنها في هذه المناطق القبلية في الأسابيع الأخيرة باستخدام طائرات بدون طيار كما شنت عملية واحدة على الأقل شاركت فيها قوات كوماندوس على الأرض نقلت جوا. وجعل مولين الذي تولى أرفع منصب في الجيش الأميركي في أكتوبر من باكستان محط تركيزه وزارها خمس مرات منذ توليه المنصب.

وذكر مولين أنه يجب على الولايات المتحدة تعزيز المساعدة المدنية والعسكرية التي تقدمها لباكستان والتنسيق بين هذه العناصر عن كثب كما سبق أن فعلت في العراق. وأضاف: «في حالات كثيرة للغاية ركزنا على باكستان على أنها مجرد دولة أخرى.

انها ليست مجرد دولة أخرى بل دولة تتنامى فيها أعمال التمرد ولها حدود توفر ملاذا أمنا». وأمر مولين بمراجعة الاستراتيجية العسكرية الأميركية في أفغانستان وباكستان، وقال: «نحن بحاجة إلى برنامج دعم يستمر خمس أو ست أو سبع سنوات ويمكن للشعب والحكومة والجيش في باكستان الاعتماد عليه». مضيفا أيضاً: «نحرز تقدما في هذه المجالات رغم صعوبتها».

ويرى مسؤولون أميركيون ان الطريقة الأمثل لمحاربة أعمال التمرد في المناطق القبلية هي خطة باكستانية شاملة لتحسين الأمن والتنمية الاقتصادية والاستقرار السياسي بمساعدة دولية. وأضاف مولين أنه يعمل على تأمين المزيد من المساعدات للجيش الباكستاني بما في ذلك صفقات صيانة بعيدة المدى لطائرات الهليكوبتر وأنظمة رؤية ليلية للطائرات ومعدات جديدة لقوة الحدود الباكستانية الأمنية التي تجند أفرادا من المناطق القبلية.

على الهامش

شهدت إسلام أباد يوما داميا تسبب فيه انفجار فندق الماريوت بعد ساعات قليلة من خطاب ألقاه الرئيس الباكستاني، آصف زرداري، أبدى فيه عدم تهاون بلاده مع أي خرق للقانون أو الدستور أو تهديدا للأمن.

أشار زارداري صراحة إلى معارضته للعمليات التي تنفذها الولايات المتحدة ضد أهداف في باكستان، قائلا بلاده لن تتسامح مع أي تجاوز تتعرض له سيادتها تحت عنوان «الحرب على الإرهاب»، وذلك «بصرف النظر عن القوة التي ستقوم به».

سبق للولايات المتحدة أن نفذت عمليات عسكرية ضد أهداف تابعة لتنظيم القاعدة أو حركة طالبان في باكستان، وذلك بدعوى أن المسلحين التابعين لهما يتخذون من منطقة القبائل الباكستانية ملاذاً أمناً، ينطلقون منه بعمليات داخل أفغانستان، وذلك رغم إبداء إسلام أباد رفضها المتكرر لتلك العمليات. وازدادت حدة العمليات التي يقوم بها الجيش الباكستاني منذ تفجير ماريوت على نحو لافت.