نددت عدة منظمات غير حكومية مدافعة عن حقوق الإنسان أول من أمس بما وصفته بـ «المساومة» التي عرضها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في الأمم المتحدة على الرئيس السوداني عمر البشير بشأن دارفور.

وكان ساركوزي أعرب أول من أمس في نيويورك عن أمله في أن يغير السودان سياسته «جذريا» مؤكدا انه، وفي هذه الحالة، لن يعارض تعليق الملاحقات المحتملة ضد الرئيس السوداني عمر البشير من قبل المحكمة الجنائية الدولية. وقال ساركوزي إنه «في حال غيرت السلطات السودانية سياستها في شكل كامل فان فرنسا لا تعارض استخدام المادة السادسة عشرة»، موضحا أن فرنسا «لا تريد زعزعة البشير.

لكنها تريد كذلك ان يتم احترام بعض المبادئ». إلى ذلك، أعرب مجمع «ايرجونس دارفور» الذي يضم شخصيات ومثقفين فرنسيين «عن تنديده بالمشاورات الجارية في الجمعية العامة للأمم المتحدة التي يمكن أن تؤدي إلى تعليق احتمال ملاحقة المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير» وقال انه «يرفض أن تنخرط فرنسا في مساومة مع النظام السوداني».

من جهتها، أوضحت «منظمة العفو الدولية» و«الفيدرالية الدولية لروابط حقوق الإنسان» و«هيومن رايتس ووتش» و«رابطة حقوق الإنسان» في بيان مشترك أنها «تندد بتصريحات نيكولا ساركوزي اليوم في نيويورك والتي قال فيها انه على استعداد لتعليق إجراءات المحكمة الجنائية الدولية ضد الرئيس السوداني عمر البشير في حال غير السودان سياساته».

وأضافت أن مثل هذه المقاربة «تشكل تراجعا واضحا في مجال القضاء الجنائي الدولي وستوجد سابقة خطيرة مفادها أن رؤساء آخرين أو مسؤولين كبار سيستخلصون منها ان حصانتهم لا تزال قابلة للتفاوض».

وكان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية طلب في يوليو من قضاة المحكمة إصدار مذكرة توقيف في حق الرئيس السوداني عمر البشير بتهمة ارتكاب مجازر إبادة وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور في غرب السودان التي تشهد حربا أهلية منذ العام 2003.

والمادة 16 من نظام المحكمة الجنائية تنص على أن أعضاء مجلس الأمن يمكنهم ان يعتمدوا قرارا يؤجل لمدة 12 شهرا قابلة للتجديد أي تحقيق أو ملاحقات تقوم بها المحكمة الجنائية الدولية. على صعيد آخر، دانت الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي أول من أمس استخدام السلطات السودانية طائرات «بيضاء» في عملياتها العسكرية في الآونة الأخيرة في دارفور.

ما يعزز «عن عمد الخلط» بينها وبين طائرات الأمم المتحدة. ودعت الرئاسة في بيان «السلطات السودانية إلى الوقف الفوري لعملياتها العسكرية التي بدأتها منذ أيام في دارفور»، مديناً استخدام طائرات بيضاء في العمليات. وكشف مقاتلون متمردون عن اندلاع معارك عنيفة في الأسبوعين المنصرمين بين المتمردين والقوات الحكومية مدعومة بالطيران.

وقالت قوة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي المشتركة في دافور ان مروحية بيضاء جهة انتمائها غير معروفة شوهدت الاثنين وهي تحلق في شمال دارفور فوق قرى يسيطر عليها فصيل من حركة جيش تحرير السودان المتمردة.

(وكالات)