ذكرت مصادر ليبية أن العمل بدأ فعلياً في إلغاء كافة اللجان الشعبية العامة باستثناء الخارجية والعدل والأمن العام والدفاع بالإضافة إلى تقليص عدد كبير من الموظفين وتوزيع الثروة مباشرة على الشعب، وهو الأمر الذي نادى به الزعيم الليبي معمر القذافي في خطابه الأخير بمناسبة احتفالات الثورة بالعيد التاسع والثلاثين.
وكنتيجة لهذه الرؤية، سيتم تقزيم المؤسسات المذكورة، بحيث لا تعود قادرة على الاعتماد في دخلها إلا على قدر محدود من الإمكانيات والميزانية، وحصر الصرف في بوتقة تصب في جهاز مركزي، لكبح جناح الفساد الإداري والمالي.
وأضافت المصادر أن هذه الإجراءات التي من المفترض أن تؤدي إلى «الفوضى الخلاقة»، بدأت تأخذ طريقها حالياً في كافة أجهزة قطاعات الدولة، حيث أصبحت القرارات تصدر بعدد كبير، والفوضى تعم كافة المؤسسات والإدارات التابعة للقطاعات المستهدفة بالإلغاء، حيث اللامبالاة لدى الموظفين العاملين بها، وبطء إنجاز معاملات المواطنين، وتفشي ظاهرة التحايل على القانون والسرقات والتلاعب بالمستندات.
ويعيش الشارع الليبي اليوم هاجس توزيع الثروة الذي دعا إليه القذافي بين مؤيد ومتخوف ومعارض، حيث لا حديث في الشارع الليبي على اختلاف مستوياته إلا عن هذا الأمر، فالبعض يتساءل عن كيفية توزيعها وطريقة استلامها؟ ومصير التعليم والصحة باعتبارهما من أهم القطاعات؟ وما هي الآلية التي ينبني عليه هذا البرنامج وكيف يتصرف المواطن عند استلامه المبلغ؟.
وعبر الدكتور ضوابو خشيم عن تخوف طبقة عريضة من الناس في الشارع الليبي من تلك الخطوة، وقال إن الثروة إذ تم توزيعها على المواطنين، فإنهم يحتاجون لإدارة لكيفية صرف هذه المبالغ، مشيراً إلى أن المواطن عند تسلمه الثروة لن يستطيع توزيعها بشكل صحيح على مصروفاته، خصوصا إذا كانت تشمل التعليم والصحة.
وتساءل أبو خشيم عن طريقة توزيع الثروة بالقول: هل يكون بإيداع المبلغ في حساب المواطن ويستبدل بالمرتب وتبقى الثروة ثابتة طيلة الفترة الزمنية التي توزع بها؟ أو توزع على شكل سنوي أو ثلاثة أشهر أو كل ستة أشهر؟ هذه الأمور لابد أن تؤخذ في الحسبان طريقة التوزيع من الضروري أن تتم توعية المواطن وترشيده بالمبلغ الذي سيسلم له إن شاء الله ليكتسب المواطن نوعاً من الطمأنينة.
واقترح أبو خشيم أن يكون هناك برامج توضيحية و تثقيفية كمؤتمر أو ندوة يتم فيه تجميع الناس من ذوي الخبرة والكفاءة في هذا الشأن، بحيث إنهم يوضحون للمواطن كيفية التصرف بهذه المبالغ وإصدار نشرات لتوعية المواطن لأنها تجربة فريدة من نوعها لم تحدث في العالم من قبل، لأن هذا مصير ويجب أن يكون كل شيء واضحاً.
اما الطيار المتقاعد الكابتن الأمين العربي فيؤيد توزيع الثروة لكونها تقضي على الوسيط الذي يعتبر السبب الرئيس والمباشر في أن الناس لا يقدرون على قضاء حاجاتهم. إلا أنه يرى أن من الواجب استثناء الصحة والتعليم والزراعة من التوزيع.
ودعا إلى خلق آليات جديدة تزيد القدرة الإنتاجية التي تتوقف اليوم على النفط، لتتوسع إلى قطاعات صناعية وزراعية جديدة عبر الاستفادة من جزء من ثروة النفط. اما الدكتور نجوى هويسة فتقول إذا تم تسليم الثروة مباشرة للمواطن، سيختل التوازن في كل أمور الحياة، مرجحة ارتفاع الأسعار بشكل جنوني.
وتوضح الدكتورة هويسة أن هناك أناسا تحصلوا على تعويضات أدت إلى ارتفاع الأسعار في كل الأشياء، وانعكس هذا الأمر بطريقة سلبية على ذوي الدخل المحدود ورواتب الضمان. وأوضحت أنه إذا كان توزيع الثروة يعفي الدولة من مسؤولياتها فهذا ليس في صالح المواطن، لأن الصحة والتعليم والمواصلات الأفضل أن تكون تحت إدارة الدولة.
طرابلس ـ سعيد فرحات