في ظل أجواء المصالحات التي تجريها التيارات السياسية على الساحة اللبنانية تمهيداً لمعاودة جلسات الحوار الوطني المرتقبة الشهر المقبل، والتي يفترض أن تهيئ الأجواء لتجنيب لبنان أي صراع دموي قد يهدد الانتخابات النيابية المقررة في ربيع 2009، تغيب القوى المسيحية عن صورة المصالحات.

فبعد الخطاب الأخير لرئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع والذي تضمن اعتذاراً عن أخطاء الماضي، وجدت الأطراف المسيحية الأخرى أنه غير ملائم لأجواء المصالحات. ورأى أمين سر تكتل الإصلاح والتغيير النائب إبراهيم كنعان أن هذا الخطاب «لا يفتح باب المصالحات بين المسيحيين».

وفي حديث إلى «البيان»، نفى كنعان اعتراض التيار الوطني الحر على أي حوار بين الأطراف اللبنانية «لأن ثقافة التيار هي ثقافة التفاهم بين اللبنانيين وليست ثقافة التصادم». وأكد أن موقف رئيس التكتل النائب ميشال عون الذي هدد بالانسحاب من جلسات الحوار في حال الاستمرار بالخروج عن القواعد الدستورية ينطلق من رفض التلاعب بهذه الأخيرة لأنها «تشكل الأساس في تكوين مناخ صحي وديمقراطي لبناء الدولة».

ورأى أن «أهمية الحوار تكمن في احترام هذه القواعد والتي تُعتبر حجر الأساس لأي نقاش للخيارات السياسية. أما إذا كنا نريد ضرب هذه القواعد فعلى أي أساس نتحاور؟». وعن موقف التيار من المصالحات التي تحصل بين أفرقاء عديدين على الساحة اللبنانية، رأى أن «المصالحة يجب أن تكون شاملة وكاملة وليست مجتزأة».

وعن إمكان حصول أي مصالحة قريبة لتحصين الشارع المسيحي، شدد على «أهمية التفاهم والاعتراف بالآخر وليس إلغائه». وأضاف: «لا نريد إلغاء الديمقراطية عند المسيحيين بل نريد أن نعززها على قاعدة رفض العنف والاحتكام إلى الانتخابات لحسم الخلافات والقبول بأن هناك رأي آخر. فأن يكون رأيي مغايراً لا يعني أنني غير لبناني».

وقال: «هل يجوز أن نبني دولة على فناء طرف معين ؟». وذكّر «بفشل التجربة التي عاشها اللبنانيون خلال الحروب وما أوصلت إليه محاولات اللجوء للغرب والشرق». وشدد على أن اللبنانيين لن يستطيعوا أن يقيموا «دولة لبنان إلا بتجربة استقلال لبنان العام 1943 التي أوصلت إلى وفاق بين اللبنانيين، فلم يكن هناك لبنان مسيحي م100 في المئة ولا مسلم 100 في المئة، أو لبنان غربي أو لبنان شرقي 100 في المئة».

ورد كنعان الخلاف بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية إلى اختلاف الطروحات، لأن «طرحنا حر وواقعي وعملي ومبدئي أما الطرح الآخر فهو فلكي، وتطبيقه يقوم على التصادم مع الجميع»، مبديا أسفه لغياب التفاهم المسيحي ومحملاً المسؤولية «للطرف الآخر» واعتبر أن «التسامح يكون بالفعل لا بالقول من أجل التوصل إلى المصالحة الحقيقية».

بيروت ـ أروى الحسيني