قالت مصادر جزائرية مسؤولة إن وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس ستجتمع الأسبوع المقبل بوزراء خارجية بلدان اتحاد المغرب العربي «للتشاور والتنسيق وتفعيل العمل المشترك» في إطار مبادرة أطلقتها عند زيارتها المنطقة بداية هذا الشهر. فيما لم تستبعد المصادر إعادة طرح موضوع إقامة قيادة للقوات الأميركية في إفريقيا «أفريكوم» كإطار لتنسيق التعاون الأمني وتسهيل التدخل المباشر لمواجهة الخطر الإرهابي..

وأضافت المصادر أن الاجتماع سيتم في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث ستعرض فيه رايس «أفكارا جديدة» لتعزيز التعاون بين دول الاتحاد، وتحييد الخلافات التي عطلت مسيرته وتسببت في تجميد نشاطاته. كذلك القضايا المشتركة بين الولايات المتحدة وهذه الدول وفي مقدمتها التهديد الذي يشكله انتشار تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بعد توسيع عملياته في المدة الأخيرة.

وقالت المصادر ل« البيان» إن الطرف الأميركي سيسعى بالتأكيد إلى إعادة طرح موضوع إقامة قيادة للقوات الأميركية في إفريقيا «أفريكوم» كإطار لتنسيق التعاون الأمني وتسهيل التدخل المباشر لمواجهة الخطر الإرهابي. وكانت الجزائر قد قادت حملة معادية للمشروع منذ الإعلان عنه قبل نحو عامين وتمكنت من حشد أهم القوى في الاتحاد الإفريقي لوقفه. وتعتقد المصادر أن نزاع الصحراء الغربية سيكون حاضرا على طاولة النقاش، وقد يجري في لقاء على انفراد مع وزيري الخارجية في المغرب والجزائر تحضيرا للجولة المقبلة من المفاوضات بين الطرفين المتنازعين المغرب وجبهة البوليساريو.

وكانت رايس قد أكدت في تصريحات خلال زيارتها المغرب العربي بأنه «آن الأوان لحل هذه المشكلة» مشيرة إلى وجود أفكار جديدة تساعد على حل النزاع الصحراوي المغربي، وهو ما فسره المراقبون بالتدخل المباشر للولايات المتحدة لإنهاء النزاع من خلال عرض «حل ثالث» بدل الإلحاق الذي يصر عليه المغرب وإن في شكل حكم ذاتي موسع.

يشار إلى أن استفتاء تقرير المصير الذي تكافح من أجله جبهة البوليساريو تدعمه كل من الجزائر والدول الإفريقية المؤثرة وفي مقدمتها جنوب إفريقيا ونيجيريا. ويعتقد الأميركيون أن حل نزاع الصحراء يشكل الشرط الأول لتأمين أسباب نشر الاستقرار السياسي بالمنطقة وتفرغها للتنمية ومكافحة الإرهاب، لكن تحقيق الحل يبدو صعبا للغاية، بما قد ينسف «الأفكار الجديدة» الخاصة به نظرا لتعقد المشكل وتشبث طرفي النزاع بمواقفهما.

وعلمت «البيان» من مصادر أخرى أن رايس ستعقد اجتماعا خاصا مع وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي ينصب خاصة حول العلاقات الثنائية والتعاون في المجالات الاقتصادية والعسكرية والتنسيق السياسي والأمني. وسط هذه التطورات، دعا القائد العام لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي عبد المالك درودكال المدعو «أبو مصعب عبد الودود» في تسجيل صوتي بث على عدة مواقع سلفية على شبكة الانترنيت« الشباب في الجزائر إلى الالتحاق بجماعته، وأكد رفع وتيرة المواجهات خاصة في الجزائر وموريتانيا.

وقال «إن موريتانيا صارت وكرا لأجهزة الاستخبارات العالمية المعادية للإسلام وفي مقدمتها الموساد».

وجاء الخطاب في وقت تراجعت فيه العمليات المسلحة في الجزائر منذ بداية شهر رمضان الفضيل، فيما زادت الغارات على القرى الجبلية في مناطق القبائل وجيجل وسكيكدة لجمع المال والمؤونة والأغطية استعدادا لشتاء قارس مبكر. في وقت عززت قوى الأمن تواجدها في هذه الولايات ورفعت درجة الاستنفار تحسبا لعمليات قد يقدم عليها التنظيم ردا على حملات التمشيط التي خلفت منذ بداية الشهر الجاري.

مقتل شرطيين

أعلنت مصادر أمنية أن الجماعات المسلحة قتلت اثنين من قوات الحرس البلدي في الجزائر وأصابت ثلاثة آخرين في هجوم نفذته غرب البلاد، فيما تمكنت قوات الأمن من قتل مسلح في عملية منفصلة.

وأضافت المصادر أن مجموعة مسلحة نصبت قبل يومين كمينا لسيارة كانت تقل خمسة من عناصر الحرس البلدي في طريق في منطقة الحسنية في ولاية عين الدفلى، 150كيلومترا غربي العاصمة، وقامت بإطلاق النار عليهم ما أدى إلى مقتل اثنين على الفور وإصابة الثلاثة الآخرين بجراح متفاوتة.