اعتبر محللون سياسيون بينهم إسرائيليون أن مفاوضات السلام مع سوريا «مصيدة»، لأسباب عدة أهمها أنه إذا تحقق السلام مع دمشق فسيضعف محاصرة إيران، وسيخل بأمن إسرائيل حين تستعيد سوريا مرتفعات الجولان.

كما أن التوتر القائم حاليا يضر كذلك بإسرائيل خاصة بعد حرب القوقاز الأخيرة التي من المرجح أن تدفع روسيا إلى تمرير صفقات السلاح التي كانت مجمدة مع دمشق رغبة منها في الانتقام من الولايات المتحدة وإسرائيل، من جهة ثانية بدت رئيسة الوزراء الجديدة تسيبي ليفني غير حريصة على إتمامها، بسبب انشغالها بالملف الفلسطيني والمفاوضات الجارية مع السلطة الفلسطينية.

وأوضح اللواء في الجيش الإسرائيلي الجنرال غيورا آيلند المدير السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي تعقيدات العلاقة السورية الإسرائيلية على الرغم من بساطتها الظاهرية. وقال آيلند في مؤتمر في أوروبا مؤخراً «إن النزاع الإسرائيلي السوري أبسط» لدى مقارنته مع النزاعات الأخرى التي تتورط فيها إسرائيل ـ على عكس القضية الفلسطينية حيث تعتبر مسألة تسوية الحدود نقطة خلافية.

وعلى عكس النزاعات الأخرى فإن النزاع مع سوريا مفروغ منه. وأشار آيلند إلى أن «انه نزاع على الأرض بين الدولتين» والمسائل الخلافية معروفة، هناك مسألة إعادة مرتفعات الجولان، ومسألة المياه وكيفية تشاركها، وهي مسألة يمكن حلها بحسب ما يقول آيلند، الذي اعتبر أن السلام ممكن مع دمشق الا أنه سيكون «مصيدة».

موضحا إن السلام مع سوريا لن يساعد في دفع المحادثات مع الفلسطينيين قدماً، كما أن التقارب الإسرائيلي السوري لن يساعد في إحراز تقدم على صعيد حل الملف النووي الإيراني ولن يساعد في حل مشكلة حزب الله في لبنان.

وأضاف آيلند «ان السلام مع سوريا يعني إعادة مرتفعات الجولان إلى السوريين وهو ما يترجم في النهاية بمضاعفة الخطر الأمني مما يعني تعاظم خطر اندلاع حرب. لذلك فإن الأمر الواقع يصبح أمراً مطلوب المحافظة عليه أكثر». وأشار إلى أن ليفني، إذا وصلت إلى سدة رئاسة الوزراء، فلن تكون المدافعة عن السلام كما تتوقع هي أو كما يتوقع الآخرون منها.

ويعتقد المحللون أن ليفني ستظهر رغبة في التقدم على مسار عملية السلام الراكدة مع الفلسطينيين وكانت أشارت إلى أنها ستسعى لاستئناف محادثات السلام مع سوريا، غير ان إمكانية أن تحقق مثل هذه المحادثات أية ثمار تذكر أمر غير واضح حتى الآن.

من جهة ثانية، ألقت حرب القوقاز في أغسطس الماضي بين روسيا وجورجيا، بظلالها على مفاوضات السلام، فبعد الدعم الذي قدمته كل من إسرائيل والولايات المتحدة للرئيس الجورجي ميخائيل سكاشفيلي في توغله في أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، سيكون رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين سعيداً في مهاجمة إسرائيل والولايات المتحدة وستكون خطوته الأولى في هذا الاتجاه إعادة درس صفقات بيع السلاح إلى سوريا.

وكانت دمشق سعت للحصول على أنظمة دفاعية جوية من طراز «أس 300» وصواريخ «إسكندر» القصيرة المدى من موسكو غير ان الضغط الذي مارسته الإدارة الأميركية دفع روسيا إلى تعليق النظر في الطلب السوري، لكن هذا الأمر حصل قبل الحرب على القوقاز. فموسكو ستقوم حتماً بإعادة النظر في الطلبات السورية.

في غضون ذلك ستقوم روسيا ببيع صواريخ أرض جو من طراز «بانتسير» لسوريا وصواريخ أرض- أرض من طراز «بوك أم 12» وتم الاتفاق على ذلك بعد لقاء بين الرئيس السوري بشار الأسد والرئيس الروسي دميتري ميدفيديف في منتجع سوتشي على البحر الأسود في أغسطس الماضي.

(د.ب.أ)