تبنت جماعة فلسطينية غير معروفة المسؤولية عن عملية الدهس التي نفذها شاب فلسطيني يدعى قاسم مغربي، بسيارة مدنية في ساحة تساحال قرب سور البلدة القديمة في القدس، متسبباً بسقوط 17 إصابة بين جنود ومواطنين إسرائيليين. فيما زعمت الشرطة الإسرائيلية التي بدت محرجة من العملية أن دوافع منفذها هي «حب فاشل».

وجاء تبني الجماعة، التي تطلق على نفسها اسم «كتائب نسور الجليل»، في اتصال مع وكالة «معاً» الفلسطينية، دون أن يتم تأكيد ذلك عبر بيان رسمي أو عبر مصادر مستقلة. وأشارت تقارير إلى أن منفذ الهجوم هو قاسم صلاح المغربي، البالغ من العمر 19 عاماً، من حي الفاروق في جبل المكبر، شرق القدس. وقال الناطق باسم الشرطة الإسرائيلية ميكي روزنفلد في اتصال مع وكالة «يونايتد برس» إنه تبين خلال التحقيق مع أفراد من عائلة منفذ العملية، أنه نفذ العملية بسبب حب فاشل وبعدما رفضت قريبته الزواج منه».

وأضاف روزنفلد أن «المخرب نفذ العملية وحده وخطط له على خلفية أزمة عائلية، لكن هذا حدثا يظهر من نتائجه أنه جرى على خلفية قومية والتحقيق ما زال جاريا بما في ذلك التحقيق في اتجاهات أخرى». وبحسب الشرطة الإسرائيلية، فإن المغربي الذي استخدم في تنفيذ عملية الدهس سيارة «بي. أم. دبليو»، تملكها عائلته لم تكن بحوزته رخصة سوق كما أنه تم اعتقاله في الماضي بشبهة انتحال شخصية أخرى.

وقال سكان محليون إن قوات كبيرة من الشرطة الإسرائيلية داهمت منزل ذوي المذكور وقامت بتفتيشه واعتقال عدد من أقاربه. وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن 13 من جرحى عملية الدهس لا يزالون يعالجون في مستشفيات القدس، ووصفت جروح احد المصابين بأنها بين خطيرة ومتوسطة وجروح الباقين بأنها بين متوسطة وطفيفة. وباركت حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي» العملية واعتبرتاها «ردا فعليا طبيعيا على استمرار العدوان الإسرائيلي».

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية أمس، أن حرجا يسود جهاز الأمن الإسرائيلي في أعقاب عملية الدهس بسبب انعدام قدرتهم على منع وقوع عمليات كهذه التي ينفذها شبان فلسطينيون من القدس الشرقية، لكن المسؤولين عادوا إلى التهديد بهدم بيوت منفذي هذه العمليات، معتبرين أن من شأنها ردع شبان آخرين من تنفيذ عمليات مشابهة.

وبحسب جهاز الأمن الإسرائيلي فإن جميع هذه العمليات، التي نفذها شبان فلسطينيون من القدس الشرقية، كانت بمبادرات فردية الأمر الذي صعّب من منع وقوعها، وقال قائد الشرطة في منطقة القدس، أهارون فرانكو، في أعقاب العملية إنه لم يصل الشرطة أي تحذير مسبق بخصوص العملية. وفي أعقاب عملية الدهس أمس، عقد وزير الحرب الإسرائيلي مداولات مع قادة الأجهزة الأمنية تحدث خلالها عن «الحاجة لهدم بيوت» منفذي العمليات بهدف الردع.

وكان باراك أصدر قبل شهرين قرارا بهدم منزلي منفذي عمليتي «مركاز هراف» والشاب الذي نفذ عملة الدهس الأولى بالجرافة، لكن أحد القرارين تنظر فيه محكمة إسرائيلية بعد استئناف عائلة منفذ العملية الأولى، فيما القرار الثاني يخضع في هذه الأثناء لتدقيق يجريه قاض للتأكد من أن عملية الدهس كانت هجوما وليس حادثاً.

وقال باراك في مداولات الليلة قبل الماضية إن الوضع «يتطلب عملا فوريا على المستوى القضائي لتقصير الوقت بصورة كبيرة ويتيح لجهاز الأمن تنفيذ هدم بيوت مخربين بعد تنفيذ العمليات مباشرة وبذلك سيكون بالإمكان ردع مخربين في المستقبل». على صعيد متصل، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس، طبيبا فلسطينيا يدعى صالح صوافطة على حاجز تياسير شرق مدينة طوباس بالضفة الغربية.

وذكرت مصادر أمنية فلسطينية أن قوات الاحتلال اقتحمت مدينة جنين وسط إطلاق الأعيرة النارية وقنابل الصوت، مضيفة أن جنود الاحتلال أقاموا حواجز عسكرية على مداخل مدينة جنين، وبلدة اليامون، وقرية كفردان. وبينت المصادر الأمنية أن قوات الاحتلال انسحبت، في ساعات الصباح الباكر، دون أن يبلغ عن اعتقال أحد.

كما اقتحمت قوات الاحتلال فجر أمس، مدينة نابلس، وأفادت مصادر محلية بأن قوة عسكرية اقتحمت المدينة عبر المدخل الجنوبي، وأن الآليات العسكرية جابت لبعض الوقت الأنحاء الشرقية ومحيط البلدة القديمة. كما اقتحمت بلدة تقوع وقرية دار صلاح في محافظة بيت لحم. وأفاد مصدر أمني بأن قوة جيش الاحتلال شنت حملة دهم واسعة لمنازل المواطنين وعبثت بمحتوياتها، وبين المصدر الأمني أن قوات الاحتلال انسحبت من البلدة من دون أن يبلغ عن اعتقال احد.

القدس، غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات