افتتح الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان كي مون أمس، أعمال الدورة ال63 للجمعية العمومية للمنظمة الدولية في مدينة نيويورك الأميركية بحضور أكثر من 150 زعيم دولة ورئيس حكومة.

في وقتٍ تخيم فيه الأزمات الاقتصادية وملف إيران النووي والتوترات في القوقاز وباكستان على المشهد الدولي حيث شددت كلمات رئيسي الولايات المتحدة وفرنسا على وجوب معالجة الأزمات المالية العالمية فيما ندد الرئيس الإيراني بمقاربة الغرب لملف طهران النووي متهماً واشنطن بتطويق بلاده عسكرياً كما كانت حرب القوقاز حاضرةً بقوة على هامش الاجتماعات بدعوة باريس إلى رعاية ثلاثية دولية للأزمة وتعهد واشنطن بدورها بدعم انضمام أوكرانيا إلى «ناتو».

وافتتح كي مون الدورة ال63 للجمعية العمومية مساء أمس بحضور أكثر من 150 زعيم دولة ورئيس حكومة في مدينة نيويورك الأميركية ليستهل الرئيس الأميركي جورج بوش أعمال الاجتماعات بخطابٍ هو الأخير كرئيسٍ للولايات المتحدة داعياً العالم إلى بذل «أقصى جهوده» لاحتواء الأزمة المالية الأميركية ومنعها من الانتشار. وطالب الأسرة الدولية بتقديم الدعم لجورجيا في نزاعها مع روسيا.

كما دعا بوش إلى التصدي إلى قضية ارتفاع أسعار المواد الغذائية في العالم. وكانت الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو أكدت بأن الرئيس الأميركي عرض نقاطاً «جريئة» لمواجهة الأزمات الاقتصادية تتضمن تخصيص 700 مليار دولار لمساعدة المصارف على التخلص من ديونها المشكوك بتحصيلها. وتعاقب على المنصة من بعده الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي الذي تناول في خطابه أيضاً الأزمة المالية العالمية مشدداً على ضرورة «إرساء مبادئ أخلاقية للرأسمالية».

وصرح ساركوزي في وقتٍ سابق بأن على دول العالم «كشف الحقيقة وتقديم أجوبة واضحة عن المسؤولين عن تلك الأزمة ومعاقبتهم». وتلا ساركوزي على المنبر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الذي ندد بمقاربة القوى الغربية لملف بلاده النووي واتهم في وقتٍ سابق في مقابلةٍ مع الإذاعة الأميركية العامة بما وصفه «تطويق إيران عسكرياً» من قبل واشنطن.

ورد الرئيس الإيراني على سؤالٍ حول توجهات بلاده العسكرية قائلاً إن «الجيش الأميركي هو الذي يطوق حدودنا. لسنا نحن من ينتشر على حدود الولايات المتحدة». وأشار إلى «ضرورة تحسن» العلاقات بين إيران والولايات المتحدة ومنوهاً إلى استعداد بلاده «للتعاون فيما يتعلق بأمن العراق».

كما تحدث الرئيس الصربي بوريس تاديتش أمس منوهاً إلى ضرورة استشارة الجمعية العمومية لمحكمة العدل الدولية حول شرعية إعلان إقليم كوسوفو استقلاله من طرف واحد وهي المسألة التي كانت الجمعية وافقت على إدراجها على جدول أعمالها. ومن ثم تحدث الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي طالباً مساعدة الأسرة الدولية لبلاده في خلافها مع روسيا إثر إعلان إقليمي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية استقلالهما مؤخراً.

وكانت فرنسا اقترحت أن تجري المحادثات حول إرساء الأمن في القوقاز والتي ستبدأ في 15 أكتوبر المقبل برئاسة «الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا والإتحاد الأوروبي» وذلك في تصريحاتٍ للرئيس الفرنسي خلال مأدبة غداء جمعته بالأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون الذي وافق على المقترح الفرنسي وأيد بدوره «تمديداً تقنياً لعمل بعثة الأمم المتحدة في جورجيا لمدة ثلاثة أو أربعة أشهر». وأوضح ساركوزي بأن مسألة تمثيل أبخازيا وأوسيتيا في المحدثات «لم تحسم بعد».

أما وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس فتعهدت من جهتها بتقديم «دعمٍ قوي» لمسعى أوكرانيا بالانضمام لحلف «ناتو» خلال لقائها وزير الخارجية الأوكراني فلاديمير أوهريزكو على هامش اجتماعات الجمعية العمومية. وعقد ليل أمس أيضاً اجتماع بين الإتحاد الأوروبي وروسيا تناول أزمة القوقاز الأخيرة.

وعلى هامش الاجتماعات أيضاً، التقى بوش بالرئيس الباكستاني آصف زرداري في وقتٍ تشهد فيه العلاقات بين البلدين توتراً بسبب الغارات الأميركية داخل الأراضي الباكستانية وأكد البيت الأبيض في بيان قبيل الاجتماع بأن العملية الإرهابية الأخيرة في فندق «ماريوت» تثبت بأنه «علينا أن نوحد صفوفنا ونتقاسم المعلومات لحماية الأبرياء».

وفي سياق متصل، يجتمع وزراء خارجية تركيا وأرمينيا وأذربيجان بعد غدٍ الجمعة في مقر المنظمة الدولية في لقاءٍ تاريخي لمناقشة ما وصفه رئيس الدبلوماسية التركية علي باباجان أمس في تصريحاتٍ صحفية ب«الصراعات المجمدة» بين أرمينيا من جهة وتركيا وأذربيجان من جهة أخرى.

(وكالات)