مدد مجلس الأمن الدولي التابع لمنظمة الأمم المتحدة لعامٍ آخر مهمة القوة الدولية للمساعدة على إحلال الأمن «إيساف»، في قرارٍ أصدره الليلة قبل الماضية، معرباً عن قلقه الكبير من تزايد سقوط أعدادٍ مرتفعة من الضحايا بين السكان المدنيين بسبب عمليات القوات الدولية، في وقتٍ برزت فيه انتقادات من قبل فرنسا لتحركات واشنطن الأخيرة على الحدود الأفغانية الباكستانية رغم تمديد البرلمان لعمل مهمة قواتها في أفغانستان بأغلبية مريحة.
ومدد مجلس الأمن الدولي ليل أول من أمس، ولمدة عام إضافي مهمة القوة الدولية للمساعدة على إحلال الأمن «إيساف» التي يقودها حلف «ناتو» بالإجماع في قراره الذي يحمل رقم 1833. وبذلك سيبقى تفويض تلك القوة سارياً حتى الثاني عشر من أكتوبر العام 2009. وذكر المجلس في بيانه إثر صدور القرار بأنه «يدرك المشاكل الكبيرة التي يطرحها التحرك للرد على تهديدات طالبان والقاعدة ومجموعات متطرفة أخرى».
وعبر في الوقت ذاته عن «قلقه الكبير» جراء ازدياد سقوط أعدادٍ مرتفعة من الضحايا بين السكان المدنيين. وسيسمح القرار 1833 رغم ذلك للدول الأعضاء المشاركة في القوة الدولية «باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتنفيذ مهمتها». ونوه المجلس إلى أنه «يلحظ ضرورة تعزيز القوة الدولية لتتمكن من تلبية الاحتياجات العملانية». ودعا الدول الأعضاء إلى «تقديم المعدات والموارد لها».
وأعرب مندوب روسيا فيتالي تشوركين في تصريحاتٍ له بعيد صدور القرار عن قلقه من «مشكلة الضحايا المدنيين»، موضحاً بأنه عمل على إدراج فقرة تطالب القوة الدولية «ببذل مزيد من الجهود لضمان احترام موقف الحكومة الأفغانية». كما انتقد مندوب ليبيا إبراهيم دباشي «استخدام القوة وحدها» الذي أشار إلى أنه «لا يمكن لوحده أن يؤدي إلى السلام إذا لم يرافقه حوار واسع يهدف إلى تحقيق المصالحة الوطنية».
وفي تطورٍ موازٍ، طالب رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون من العاصمة الفرنسية باريس أمس حلفاء بلاده ب«التيقظ» في تحركاتهم العسكرية ل«تجنب إصابة المدنيين». وأوضح فيون قائلاً بأن «أي قنبلة يجب ألا تخلق عدداً من الأعداء أكبر من الذين تقضي عليهم». وفي أول انتقاد ضمني من قبل باريس لعمليات القصف الأميركي داخل الأراضي الباكستانية لملاحقة عناصر «طالبان» و«القاعدة» أشار فيون إلى أن ملاحقتهم يجب ألا تتم «إلا بموافقة» باكستان.
وجاء حديث رئيس الوزراء الفرنسي خلال جلسةٍ للبرلمان مدد خلالها مهمة القوة الفرنسية في أفغانستان التي تضم 3300 جندي. وصوت مجلسا البرلمان الفرنسي كما كان متوقعاً بفارق كبير لصالح تمديد فترة تواجد القوات الفرنسية حيث وافق المجلس الوطني في البدء بنتيجة 343 صوتا مقابل 210. وأعقب ذلك تصويت في مجلس الشيوخ في وقت لاحق أفضى إلى موافقة 209 اعضاء على التمديد مقابل رفض 199 عضواً له.
وجاءت نتيجة التصويت متماشية مع الخط الحزبي السائد في البرلمان، حيث صوتت المعارضة المكونة من الاشتراكيين والشيوعيين والخضر ضد القرار فيما صوت حزب «الإتحاد من أجل التغيير الشعبي» الحاكم وحلفائه من تيار الوسط لصالحه. يذكر أن استطلاعاً للرأي نشر مؤخراً عبر فيه اثنين من بين ثلاثة فرنسيين عن معارضتهم بقاء قوات بلادهم في أفغانستان.
على الهامش
أكد وزير الدفاع الأفغاني عبد الرحيم وردك بأن بلاده تعتزم إنشاء قوة عسكرية مشتركة مع باكستان للتصدي لمقاتلي «طالبان». وأضاف وردك بأن إسلام أباد «تبحث تلك الفكرة» دون أن ينفي إمكانية وجود جنودٍ أميركيين ضمن تلك القوة. وأتت تصريحات وردك خلال زيارةٍ إلى «البنتاغون» يناقش خلالها زيادة عدد الجيش الأفغاني إلى الضعفين. وأبدى رئيس هيئة الأركان الأميركية الأدميرال مايك مولن ترحيبه بتلك الأنباء لكنه أشار إلى أنه «لا يملك تفاصيل» عن ذلك الاقتراح.
ذكرت الشرطة الأفغانية أمس أن حاكم منطقة ريجيستان في إقليم قندهار أمير محمد وقائد شرطة المنطقة أسد الله خان لقيا مصرعهما إثر انفجار قنبلة زرعت على جانب إحدى الطرق ليل أول من أمس. وأضافت الشرطة في بيانٍ لها بأن أربعة حراس شخصيين للحاكم أصيبوا بجروح. وأعلنت حركة «طالبان» في بيانٍ لها على شبكة الانترنت مسؤوليتها عن الهجوم.
أعلن نائب حاكم إقليم فرح محمد يونس رسولي أمس أن حركة «طالبان» وعدت بإطلاق سراح نحو 140 عاملاً أفغانياً كانت خطفتهم أول من أمس. وذكر رسولي بأنه «تم إطلاق سراح ثلاثة من العمال حتى الآن». وتوقع أن يتم إطلاق سراح الباقي مع حلول فجر اليوم. وكانت الحركة خطفت العمال أثناء تنقلهم في ثلاث حافلات بسبب ما وصفته «مساهمتهم في بناء قاعدة عسكرية».
(رويترز)
