كشفت باكستان أمس أن الرئيس آصف علي زرداري ورئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني، كانا سيتناولان الإفطار خلال مأدبة في فندق ماريوت ليلة استهداف الفندق في الهجوم الانتحاري، قبل أن يغيّرا رأيهما، معلنةً استمرار بحثها عن خليةٍ سهلت جمع ونقل المتفجرات فيما رشحت معلومات جديدة درامية عن اللحظات الأخيرة للسفير التشيكي في إسلام أباد إيفو زداريك ،الذي قتل في الهجوم، بسبب عدم مغادرته مكان الانفجار بعدما فضل إنقاذ الجرحى من ألسنة اللهب في وقتٍ أعلنت فيه الحكومة الباكستانية عن خطف السفير الأفغاني المعين لديها عبد الخالق فرحي في كمينٍ نصبه مسلحون مجهولون في مدينة بيشاور.

وأكد مستشار الحكومة الباكستانية للشؤون الداخلية رحمن مالك أمس، في تصريحاتٍ صحافية بأن الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري ورئيس وزرائه يوسف رضا جيلاني كانا سيتناولان الإفطار خلال مأدبة في فندق ماريوت مساء السبت ليلة استهداف الفندق قبل أن يغيرا رأيهما في اللحظات الأخيرة.

وأوضح مالك «كان من المقرر أن يقيم رئيس الجمعية الوطنية حفل إفطار في ماريوت لجميع أعضاء الحكومة ورئيس الدولة ورئيس الوزراء وقادة الجيش». وتابع «غير أن الرئيس ورئيس الوزراء بدلا رأيهما وأقيم الإفطار في مقر رئيس الوزراء». وقال «بعد ثلاثة أيام من المأساة نجا جميع القادة من الاعتداء».

ويقع الفندق على مقربة من البرلمان حيث كان زرداري ألقى ظهر ذلك اليوم المشؤوم كلمته الأولى أمام النواب وعلى بعد أقل من كيلومتر واحد من مقري سكن زرداري وجيلاني. وأوضح مالك أن مادتي «تي إن تي» و«إر دي إكس» اللتين استخدمتا في الانفجار هما «من النوع نفسه» الذي استخدم في الاعتداء على سفارة الدنمرك في باكستان مؤخراً.

وفي سياق متصل، لفت مسؤول بارز في أجهزة الأمن الباكستانية يشارك في التحقيق في تصريحاتٍ لوكالة «فرانس برس» إلى أن أجهزة الأمن «تركز جهودها في الوقت الحالي على البحث عن شبكة في العاصمة سهلت جمع المتفجرات ونقلها». ورجح هذا المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته أن تكون المتفجرات «نقلت بكميات صغيرة من المناطق القبلية على الحدود مع أفغانستان» بعد أن قاموا «بتجميعها في مخبأ»، مشيراً إلى أن الجيش «يقوم بتفتيش كافة الشاحنات عند مداخل العاصمة».

إلى ذلك، ذكرت صحيفة «هوسبودارسكي نوفيني» التشيكية في عددها الصادر أمس نقلاً عن شهود عيان من موقع الانفجار أن السفير التشيكي في إسلام أباد إيفو زداريك قتل في الواقع بينما كان يحاول إنقاذ الجرحى من ألسنة النار التي اشتعلت في الفندق حسبما صرح الصحافي الباكستاني حميد مير للصحيفة التي تصدر في العاصمة التشيكية براغ.

وأضاف مير «كان بإمكانه الرحيل فور وقوع الانفجار لكنه بقي من أجل مساعدة الآخرين بالتعاون مع صديقته الفيتنامية فحاصرتهما النيران وتوفيا». وكشف نائب رئيس البعثة الدبلوماسية التشيكية في إسلام أباد ياروسلاف كالفيرت أن السفير رد على هاتفه بعد خمس دقائق من الانفجار وأكد له بأنه «سالم وفي صحة جيدة»، لكنه اتصل بعد دقائق من هاتفه المحمول «ليطلب المساعدة بإجلائه من المكان».

وكان زداريك الذي توفي عن 47 عاماً عين سفيراً في باكستان بعد أربع سنوات على رأس البعثة الدبلوماسية التشيكية في العاصمة الفيتنامية هانوي واتخذ من الفندق مقراً لإقامته منذ وصوله إسلام أباد الشهر الماضي.

في تطورٍ موازٍ، أعلنت الشرطة الباكستانية أن سفير أفغانستان المعين لدى إسلام أباد عبد الخالق فرحي خطف أمس عندما هاجم مسلحون مجهولون موكبه في منطقة حيدر آباد في مدينة بيشاور عاصمة الإقليم الشمالي الغربي على الحدود مع أفغانستان. وذكرت قناة «أري وان وورلد» التلفزيونية نقلاً عن قائد الشرطة في مدينة بيشاور أن مسلحين مجهولين نصبوا كميناً لموكب السفير الأفغاني المعين قبل أن يخطفوه ويطلقوا النار على سيارته ما أسفر عن مقتل سائقه. وأكد الناطق باسم القنصلية الأفغانية في المدينة نور محمد عملية الخطف.

من جهة أخرى، قررت شركة الخطوط الجوية البريطانية أمس تعليق رحلاتها مؤقتاً من العاصمة البريطانية لندن إلى إسلام آباد والمقررة اليوم الثلاثاء دون أن تكشف عن مصير رحلاتها ليوم غدٍ الأربعاء.