لقي الاعتداء ضد فندق ماريوت في إسلام اباد، الذي أسفر عن سقوط قرابة الستين قتيلا ومئات من الجرحى، إدانة واسعة في العالم، بينما أكدت الولايات المتحدة والدول الأوروبية دعمها لباكستان وتصميمها على مواصلة مكافحة الإرهاب، في حين تشير نتائج التحقيق الأولية بأصابع الاتهام إلى وقوف القاعدة وراء الحادث.
فقد دان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون السبت الاعتداء «الدنيء»، مؤكدا انه «ليست هناك أي قضية يمكن أن تبرر استهداف المدنيين بدون تمييز»، كما دانت الولايات المتحدة الاعتداء، مؤكدة دعمها للحكومة الباكستانية.
وقال الرئيس الأميركي جورج بوش في بيان «أدين بشدة التفجير الإرهابي في إسلام اباد الذي استهدف وقتل عددا كبيرا من الأبرياء بمن فيهم أميركي واحد على الأقل». ورأى بوش ان هذا الهجوم هو «استمرار للاعتداء على الشعب الباكستاني».
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك في بيان، ان «هذا الهجوم الوحشي الذي يأتي خلال شهر رمضان يدل على أن المسؤولين عنه لا يحترمون مبادئ إيمانهم»، وأضاف أن هدف المهاجمين هو «إضعاف مؤسسات الحكومة ليتمكنوا من العمل بحرية وهم ينشرون عدم التسامح».
ومن فلوريدا حيث يواصل حملته الانتخابية السبت، أعلن المرشح الديمقراطي باراك اوباما ان «اعتداء اليوم يدل على فداحة الخطر الكبير الذي تشكله القاعدة وعناصرها على الولايات المتحدة وباكستان وامن كافة البلدان».
وأضاف «كما دل عليه اعتداء هذا الأسبوع على سفارتنا في اليمن، بعد أكثر من سبع سنوات على الحادي عشر من سبتمبر، لا يعرف الخطر الإرهابي حدودا إذ ان الإرهابيين يعتدون على المدنيين الأبرياء من كل الأديان والمناطق»، وتابع «حان الوقت لتركيز جهودنا مجددا من اجل التغلب على تنظيم القاعدة وحماية الأميركيين».
وأعلن خصمه الجمهوري جون ماكين في بيان أن «اعتداء اليوم على فندق ماريوت في إسلام اباد عمل شنيع»، ورأى ان الاعتداء «يجب أن يكون فرصة لتعزيز إرادة الأميركيين والباكستانيين على مواجهة المجموعات الإرهابية التي تبحث عن تدميرنا»، مؤكدا أن «ذلك يعكس مرة أخرى ضرورة أن يعمل الرئيس المقبل بشكل وثيق مع شركائنا وحلفائنا للتصدي لمخاطر التطرف الإسلامي».
من جهته، دان رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر الاعتداء، مؤكدا انه «لا تساهل مع استخدام العنف والإرهاب ضد الأبرياء المدنيين». وأكد هاربر «ندين الذين نفذوا هذا العمل الإرهابي.. والحكومة الكندية تواصل دعم الحكومة والشعب الباكستانيين في مكافحتهما التطرف والإرهاب».
اما الحكومة الاسترالية، فقد دانت بشدة «الاعتداء الجبان»، وقال وزير الخارجية الاسترالي ستيفان سميث في بيان ان بلاده «تدرس وسائل زيادة الجهود لمساعدة باكستان بشكل عملي على مكافحة الإرهاب». وفي ولنغتون، عبرت رئيسة وزراء نيوزيلاندا هيلين كلارك عن قلقها وحزنها لهذه الأعمال «الإرهابية الجبانة».
أما الاتحاد الأوروبي فقد قال انه «صدم» بهذا الاعتداء، وأكدت رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي في بيان انها «تبلغت بذهول نبأ الاعتداء الرهيب» وتوجه «رسالة تضامن إلى السلطات الباكستانية وتعرب لها عن وقوفها إلى جانبها أكثر من أي وقت مضى في كفاحها ضد الإرهاب».
وأكدت فرنسا التي تتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي أن الاعتداء «عمل دنيء تدينه فرنسا بشدة». وأكدت الرئاسة الفرنسية في بيان ان «فرنسا تنوي تعميق تعاونها مع باكستان على صعيد مكافحة آفة الإرهاب».
وفي روما، دان وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني الاعتداء مؤكدا انه يدل على «ضرورة تعزيز التعاون الدولي وخصوصا مع دول المنطقة» من اجل «القضاء على الإرهاب»، وأكد الوزير الايطالي في بيان على ضرورة «تعزيز المؤسسات الديمقراطية والتمثيلية كطريق رئيسي لضمان الأمن والتنمية والتعايش السلمي».
من جهته، وصف وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند الاعتداء بأنه «عمل مخز يعزز النية على مقاتلة العنف والتطرف في باكستان». وأضاف أنه «هجوم مروع وسافر وعبثي». وقال رئيس الحكومة الاسبانية خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو مجددا «رفضه الكامل للإرهاب بكل أشكاله»، مؤكدا أن «استخدام العنف لم يساهم يوما في إحلال السلام والاستقرار الضروريين جدا لهذه المنطقة من العالم».
في غضون ذلك، صرح أحد المحققين أن الهجوم الذي استهدف فندق ماريوت في إسلام اباد من عمل تنظيم القاعدة على الأرجح. وقال مسؤول كبير في فريق التحقيق طالبا عدم كشف هويته ان الهجوم الذي استخدمت فيه متفجرات تزن أكثر من 500 كلغ «يحمل بصمات القاعدة». وأضاف «انه اعتداء بالمتفجرات بأسلوب القاعدة ويشبه الهجوم الذي استهدف مكاتب وكالة التحقيق الفدرالية» في مارس الماضي في لاهور شرقي البلاد.
اعلان رسمي : مقتل السفير التشيكي بالانفجار
صرح مسؤولون باكستانيون بأن عمال الإنقاذ استخرجوا جثة إيفو زداريك سفير جمهورية التشيك من تحت أنقاض فندق ماريوت الذي هاجمه انتحاري الليلة الماضية. وبينما أكد رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني هذا النبأ، اكتفى المتحدث باسم السفارة التشيكية بتأكيد تعذر الاتصال بالسفير منذ وقوع التفجير، وأوضح مسؤول أمني أنه تم تسليم جثة السفير للبعثة التشيكية.
وكانت السفارة التشيكية في باكستان أعلنت لوكالة فرانس برس أن سفيرها مفقود منذ أن اتصل هاتفيا طالبا النجدة من فندق ماريوت بعيد تفجير اسلام اباد. وقالت ناطقة باسم وزارة الخارجية التشيكية إن السلطات التشيكية فشلت في الاتصال مع سفيرها لدى باكستان.
ونقلت وكالة «سي تي كي» التشيكية للأنباء عن سوزانا أوبليتالوفا الناطقة باسم وزارة الخارجية التشيكية إن السفير زداريك كان موجوداً في داخل الفندق لدى وقوع التفجير، من جهته، قال نائب رئيس البعثة الدبلوماسية التشيكية في باكستان ياروسلاف مالفيرت لوكالة فرانس برس ان «السفير ايفو زداريك مفقود منذ ان اتصل بنا من فندق ماريوت بعد دقائق من الانفجار طالبا اجلاءه».
وأضاف الدبلوماسي «منذ ذلك الحين نحاول العثور عليه بالتعاون مع الشرطة ووزارة الخارجية الباكستانية ولكن دون جدوى». يذكر أن زداريك بدأ مهام عمله في باكستان الشهر الماضي بعد المشاركة في البعثة التشيكية في فيتنام، وانه كان يتخذ من الفندق مكاناً مؤقتاً لإقامته في العاصمة الباكستانية.
