في ظل المساعي المستمرة لعقد اللقاء المرتقب بين رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري والأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، شهدت الساحة اللبنانية تحركات مكثفة أمس لإجراء مصالحة على الساحة المسيحية.

وخصوصاً بين القوات اللبنانية بزعامة سمير جعجع وتيار المردة بزعامة الوزير السابق سليمان فرنجية على غرار المصالحات التي شهدها لبنان أخيراً.. وسط إشارات إيجابية متزايدة بين حزب الله وتيار المستقبل.

وفيما لا تزال الترتيبات جارية للمصالحة بين المستقبل وحزب الله تمهيداً للقاء بين الحريري ونصرالله .. تواصلت اللقاءات بين الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الله، وبدأت المساعي على الساحة المسيحية من خلال الرابطة المارونية برئاسة جوزف طربيه في محاولة لتطويق ذيول حادثة بلدة بصرما بين القوات والمردة والتي ذهب ضحيتها قتيلان من الطرفين.

واجتمع طربيه بالفعل مع فرنجية على أن يلتقي جعجع قريباً، في مهمة وساطة يؤمل في أن تتوج بلقاء مصالحة بعد انتظار عودة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من الولايات المتحدة التي سافر اليها أمس.

ويصر فرنجية على أن ترعى رئاسة الجمهورية الحوار المسيحي المسيحي، لكنه لا يمانع رعاية البطريركية المارونية للحوار إذا ما أراد جعجع ذلك شرط أن تكون المصالحة المسيحية شاملة، أي لا تكون بين «القوات» و«المردة» على حساب التيار الوطني الحر، ولا بين الأطراف الثلاثة على حساب سائر الأطراف المسيحيين.

وبعدما التقى فرنجية، قال رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون إن «هناك كلاماً كثيراً على المصالحة بين المسيحيين وفي المجتمع المسيحي. وإني أشير الى أنه اينما وجد بعض الهامشيين في هذا المجتمع، فإنهم يسببون كل المشاكل». وأضاف أن «الذي يرغب في الصلاة على أرواح شهدائه يجب ألا يستفز الآخرين».

وشدد عضو كتلة القوات اللبنانية النائب انطوان زهرا على أن «ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية هي مناسبة تقام سنوياً وليست استفزازاً لأحد». ونفى أن تكون الاتصالات بين «القوات» و«المردة» بهدف عزل العماد عون. ورأى أن المصالحات هي «من أجل منع الصدامات الأمنية وتقديم أجواء مريحة، ويجب أن تكون المصالحات حقيقية وليست فولكلورية».

ورأى عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب كميل الخوري أن «هناك من لا يعجبه جو المصالحات السائد في البلد ويفضل حال الفوضى على الاستقرار، وما حادثة بصرما إلا محاولة فاشلة للعودة إلى زمن الفتن المتنقلة الهادفة إلى زعزعة السلم الأهلي».

صفير متشائم

في هذه الأجواء، قال البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير إن المشهد في لبنان «ليس بمشجع»، مشيراً الى «أحداث مؤلمة تجري في كل مناطق لبنان، تارة في الوسط، وحينا في الشمال، وحينا في الجنوب».

وبارك صفير «المساعي التي تقوم بها بعض الجهات اللبنانية، وفي مقدمها الرابطة المارونية التي تسعى إلى إحلال السلام بين الفئات المتناحرة ضمن الطائفة المارونية». إلى ذلك، أكد رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط على أن «السنوات السابقة كانت تحد واجهناها بالتحدي». ولفت إلى أن «تحدي اليوم هو التوافق بين الجميع لمنع الفتنة من النيل من الوطن والمواطن».

وعلق عضو كتلة المستقبل النائب محمد الحجار على تصريحات نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عن أن «المصالحة لا تعني إنهاء الخلاف السياسي وأن لا خلاف طائفياً أو مذهبياً»، بالقول: «نحن نوافقه على مقولته الأولى إلا أنه لا يكفي إعلان الثانية حتى يتم ذلك.

وفي السياق، طالب عضو كتلة المستقبل النائب عاطف مجدلاني من «اعتدى على بيروت في 7 مايو بالاعتراف بالخطأ الذي ارتكبه بحقها، وبحق كل أبنائها من كل الطوائف والمذاهب، وعدم المفاخرة أو تبرير ما حصل».. في وقت قال وزير العمل محمد فنيش إن حزب الله مقبل «على الحوار بكل جدية ومشروعنا لا يتعارض مع مشروع الدولة».

وشدد فنيش على أن «المصالحة تسهم مع بداية الحوار الوطني في توفير مناخ ايجابي لإنجاحه»، ولفت إلى وجود «أياد وقوى لا تريد الخير لهذا البلد ويضرها ويزعجها أن تجد توافقا بين اللبنانيين».

ولفت رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله هاشم صفي الدين إلى أن المصالحات التي تحصل «ليست موجهة ضد فريق من اللبنانيين»، موضحاً أن «الأجواء ايجابية». وأضاف أنها «تسد الأبواب والنوافذ في وجه السياسة الاميركية والإسرائيلية وكل استهدافاتها الأمنية التي تريد أن تتسلل إلى لبنان من اجل النيل من وحدته وقوته».

وفي هذه الغضون، أكد عضو كتلة التحرير والتنمية النائب عبدالمجيد صالح أن «كل مصالحة تتم في أي منطقة وبين أي طرف وآخر هي خطوة تثلج قلوب اللبنانيين، وتسهم بشكل ايجابي في تعزيز حالة الاطمئنان لدى اللبنانيين».

بيروت ـ علي بردى