استقبل وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن احمد بن محمد آل خليفة أمس السفير العراقي في المنامة غسان محسن والسفير الإيرانيحسين أمير عبداللهيان كلا على حدة، وبحث معهما «عاتباً» اقحام سفارتيهما بالشؤون الداخلية للبحرين. في وقت هدد رئيس الأمن العام البحريني عبداللطيف الزياني بإيقاف نشاط جمعية «التجديد» الثقافية لإجرائها اتصالات مع مرجعيات دينية وفقهية في إيران والعراق وذلك عبر سفارتيهما في البحرين.

وأوضح الشيخ خالد آل خليفة للسفيرين العراقي والإيراني أهمية التزام الجمعيات الأهلية التي تجهل بعضها أصول واختصاصات ومهام السفارات بالقوانين المعمول بها في البحرين، التي تكفل حرية الرأي والتعبير وفض المشاكل والاختلافات عن طريق القضاء في البحرين والسلطات المعنية في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وأكد الوزير على ضرورة عدم إقحام السفارات في مشاكل وقضايا محلية بحتة.

تفهم عراقي إيراني

وأبدى كل من السفيرين تفهمهما لموقف البحرين في هذا الشأن وعدم قبولهما لأي مراسلات من هذا القبيل من أي جهة كانت والتي لا تدخل ضمن اختصاصات وعمل السفارات وفقا للأعراف والممارسات الدبلوماسية الدولية.

على الصعيد ذاته، توقعت مصادر قانونية أن توجه وزارة التنمية الاجتماعية «لفت نظر» لمجلس إدارة جمعية «التجديد» بسبب مخالفتها لنظامها الأساسي واتصالها بالعراق وإيران وهو اعتبر مساساً بالسيادة الداخلية للبحرين.

واستبعدت المصادر أن تلجأ الوزارة لتجميد نشاط مجلس إدارة الجمعية أو إقالة مجلس الإدارة وتعيين مجلس إدارة مؤقت برغم أن قانون الجمعيات الأهلية يكفل للوزارة هذا الحق ضمن الإجراءات القانونية.

وقالت المصادر إن مجلس إدارة الجمعية خالف القانون والنظام الأساسي باتصاله مع جهات أجنية بشكل يمس السيادة الداخلية للبلاد من خلال دعوة جهات أجنبية لحل خلاف في داخل البلاد ، وذكرت أن ما قامت به الجمعية «استنجاد» بجهات أجنبية لحل خلاف داخلي وهو أمر مرفوض داخليا وبحكم القانون.

تعارض القانون

وكانت وزيرة التنمية الاجتماعية د. فاطمة البلوشي صرحت بأن الوزارة تابعت ما أعلنته جمعية التجديد بأنها وجهت رسائل إلى الفقهاء في إيران والعراق عبر سفارات هذه الدول في البحرين، وقالت إن «الجمعية هي إحدى المنظمات الأهلية المسجلة بموجب القانون وما قامت به ممارسات تتعارض جملة وتفصيلا مع القانون الذي ينظم عمل المنظمات الأهلية في البحرين».

وأوضحت البلوشي أن ما قامت به الجمعية « يتعارض مع سيادة البحرين وهو شأن داخلي لا يجوز نقله إلى الخارج وينبغي حله في إطار القوانين البحرينية وبروح الأسرة الواحدة تعزيزا لوحدتنا الوطنية ودرءًا للفتنة ولسد المجال على أي أطراف خارجية للتدخل في شؤوننا الداخلية». وقالت إن «الوزارة بصدد اتخاذ الإجراءات التي ينص عليها القانون إزاء ما قامت به جمعية التجديد الثقافية من تصرفات وممارسات خارجة عن إطار اختصاصات الجمعيات الأهلية».

الجمعية تدرس الرد

من جانبه، قال رئيس جمعية التجديد رضا رجب إنه « لم يبلغ بأي خطاب رسمي من الوزارة بشأن الإجراءات القانونية التي كانت وزير التنمية الاجتماعية فاطمة البلوشي لوحت بها»، وأضاف « سيجتمع مجلس إدارة الجمعية في أقرب فرصة ممكنة وسنتخذ قرار الرد وسننشره في الصحافة».

وكان رئيس الأمن العام البحريني عبداللطيف الزياني أكد رفض ما قامت به الجمعية والتي يطلق على أعضائها (بجماعة السفارة) من خلال البيان الذي أعلنت أنها وجهته إلى الفقهاء والمجامع الفقهية في إيران والعراق عبر سفارات هذه الدول، مؤكداً أن «استمرار أي نشاط من هذا القبيل قد يؤدي إلى أن نطالب بإيقاف نشاطات الجمعية».

وقال الزياني خلال لقائه أول من أمس عدداً من أعضاء الجمعية الذين تم استدعاؤهم بشأن بيان جمعيتهم إن «ما قامت به الجمعية أمر مرفوض وغير مقبول، ويعد مساساً بسيادة الدولة الداخلية»، باعتبار أن الخلافات التي حدثت هي شأن داخلي بحريني لا يجوز دعوة أي أطراف خارجية للتدخل فيه.

حرية التعبير

وأكد رئيس الأمن العام أن «على الجميع البعد عن مثل هذه التصرفات والأفعال غير المسؤولة تؤثر على الوحدة الوطنية التي أرساها النهج الإصلاحي للملك حمد بن عيسى آل خليفة، والذي منح الفرصة للجميع داخل المجتمع البحريني لممارسة حريتهم في التعبير في إطار من احترام الميثاق الوطني والدستور والقوانين واللجوء إلى مؤسسات مملكة البحرين الداخلية».

كما نوه الزياني إلى أن «مثل هذه التصرفات تؤدي إلى إثارة الفتن الداخلية، وتنعكس سلباً على السلم والأمن الأهلي»، داعياً إلى «ضرورة نبذ عوامل الإثارة والتحريض والتمسك بروح التسامح والحوار الإيجابي، وأن استمرار أي نشاط من هذا القبيل قد يؤدي إلى إن نطالب بإيقاف نشاطات الجمعية».

المنامة - غازي الغريري