تعهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالا يخضع شعبة لدولة إسرائيلية أو ل«كانتون» فلسطيني، مشدداً في مقال نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، على انه يسعى إلى اتفاقية تنتج عنها دولتان قابلتان للحياة وذات سيادة على أساس حدود 1967 ومن ضمنها القدس عاصمة للدولتين وحل عادل يحترم حقوق اللاجئين الفلسطينيين.

وقال في المقال الذي بثته وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) امس ان «العملية التي بدأها الرئيس الأميركي جورج بوش في انابوليس في العام الماضي تعطي فرصة أخرى للوصول إلى سلام دائم وإن التاريخ لن يحكم علينا برفق إذا أضعنا هذه الفرصة».

وأضاف «يسجل هذا الشهر مرور 15 عاما مؤلمة منذ مصافحة عرفات ـ رابين الشهيرة في حديقة البيت الأبيض.إن أطفال فلسطين الذين بدأوا دراستهم أثناء التوقيع على اتفاق أوسلو في 1993 أصبحوا الآن شبانا، ولم يعرفوا يوما من الحرية الحقيقية أو سلامة حقيقية لأرواحهم.

وأشار إلى ان أوسلو قدم جدولا زمنيا للسلام، فيما نفقت الحرية على مراحل وتحطم وعد (أوسلو) عبر زيادة البناء الاستيطاني الإسرائيلي، والقيود على حرية حركة الفلسطينيين، وبالتوازي مع مقاومة عنيفة للاحتلال من بعض الفلسطينيين.

وحذر عباس من ان «التوسع الاستيطاني الإسرائيلي المتواصل وضم الأراضي في الضفة الغربية يجعل الفصل المادي بين شعبينا مستحيلا على نحو متزايد؛ فعدد المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية نما بنسبة 85% بعد توقيع اتفاق أوسلو».

وتابع«إن السلام الجزئي كما يقترحه محاورونا الحاليون، لا يشكل الطريق السليم للتقدم إلى الأمام، فالحرية المجتزأة تشكل تناقضا مع جوهر المعنى، واعتبر الرئيس الفلسطيني ان السيادة على القدس يجب أن تقسم «فالمدينة يمكن أن يتم التشارك فيها كعاصمة للدولتين - الشرقية لفلسطين والغربية لإسرائيل.

وبينما لا توجد رغبة في تقسيم المدينة إلى قسمين، فان إسرائيل مع ذلك تقسم المدينة من خلال جدرانها وأنفاقها وقوانينها التي تميز على نحو عنصري بين الفلسطينيين المسلمين والمسيحيين والإسرائيليين اليهود.

ولفت عباس إلى انه «من المثير للدهشة والاستهجان انه بالرغم من أن إسرائيل تمتلك أقوى ترسانة عسكرية في المنطقة فإنها لا تستطيع ضمان امن شعبها. وبالتالي فان درس السنوات الـ 15 الماضية يتلخص بان سلاما عادلا هو وحده الذي يستطيع جلب الأمن الحقيقي لإسرائيل وفلسطين».

وأضاف «بعيدا عن الحصيلة الجزئية، فإننا نسعى إلى اتفاقية تنتج عنها دولتان قابلتان للحياة وذات سيادة على أساس حدود 1967 ومن ضمنها القدس عاصمة للدولتين وحل عادل يحترم حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وقال الرئيس الفلسطينى «لا استطيع أن أخضع شعبي لدولة إسرائيلية و«لكانتون» فلسطيني، إذ انه لا يمكن أن تكون لدى إسرائيل السيطرة والسلام في آن، إذ لا يمكنها أن تستمر في بناء المستوطنات وعلى نحو دائم وغير قانوني في الضفة الغربية والقدس، ثم تحاجج بأنه يجب أن تحتفظ بالأرض بسبب حقائق قائمة على الأرض».

وطالب عباس بضرورة ان «تأتي «حماس» إلى الطاولة مع الرغبة بالانخراط في حوار وطني حقيقي على أساس البرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، فالإجماع الوطني الفلسطيني والوحدة الوطنية هما حاجة ملحة لشعبنا المتعطش للحرية. ويجب ان يعقد مؤتمر «فتح» قريبا، ». وختم عباس بقوله «ومرة أخرى أمد يدي للشعب الإسرائيلي وأحثهم وقادتهم على صنع خيار يضمن مستقبلا آمنا وزاهرا لكلا الشعبين».

مواقف : 70

نفى ياسر عبد ربه عضو الوفد الفلسطيني المفاوض، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صحة ما أعلنه وزير الخارجية الاسباني ميجل انخل موراتينوس مؤخرا عقب زيارته للأراضي الفلسطينية من ان الطرفين قريبان من الاتفاق، وان الخلاف بينهما ينحصر في 70 كيلومترا مربعا.

وقال ياسر عبد ربه «انني اجزم انه لم يتحقق اي تقدم في المفاوضات». وأضاف «الأرض لها دلالات اكبر من مساحتها، فمساحة محافظة القدس التي احتلت عام 67 لا تتجاوز الستة كيلومترات، ومساحة البلدة القديمة تبلغ كيلومترا مربعا واحدا».

رام الله ـ محمد ابراهيم