حلف شمال الأطلسي (ناتو) في حالة خصومة الآن مع الروس الذين من جانبهم علقوا علاقاتهم به بسبب الموقف الغربي الداعم والمناصر لجورجيا. «ناتو».. وعد رئيس جورجيا ميخائيل ساكاشفيلي قبل ضربة التأديب التي تلقاها من موسكو بأن عضويته في الأطلسي مسألة وقت وفي المتناول دون تعقيدات.

وهذا ما دفعه الى اجتياح أوسيتيا الجنوبية ظنا منه أنه في حمى الناتو أو لا يجرؤ الروس على ضربه وشن حرب على بلاده. ولأن الضربة التي تلقاها ساكاشفيلي من موسكو وهي موجعة للغاية، كانت بمثابة رسالة قوية إلى أهل الناتو من الكرملين ، بأن روسيا لن تقبل أن يعبث أحد بمنطقة نفوذها وأنها قادرة على استعراض عضلاتها العسكرية في أي وقت، فقد كان طبيعيا أن ينتاب الناتو حالة هيستيريا حادة، لأن المضروب هو أحد أشبال الناتو الذين يجرى إعدادهم للعب مع الكبار!

حالة التوتر الشديد في العلاقات بين الحلف الغربي والكرملين، بدت وكأن الجانبين على شفا حرب. خاصة وأن سفن الأطلسي تواجدت في مياه البحر الأسود الذي يفترض أنه داخل دائرة الأمن القومي الروسي. روسيا حذرت من أنها قادرة على ضرب سفن الناتو خلال 20 دقيقة. وهي رسالة تحذير هدفها فقط أن الروس غير صامتين ولا مكتوفي الأيدي أمام الداعمين لساكاشفيلي.

نائب رئيس مجلس السياسة الخارجية الأميركية بواشنطن ايلان بيرمان، يرى أن روسيا وضعت باستعراضها قوتها السياسية والعسكرية في جورجيا، علامة استفهام كبيرة على مسألة توسع «ناتو». وقال إن التدخل الروسي في جورجيا وضع الحلف أمام أكبر تحد «جيوبوليتيكي» منذ تفكك الاتحاد السوفييتي والى حد الآن.

ولكن الأميرال الروسي البحري كاساتونوف، خفف من وطأة التحذير، ولكن في صورة الواثق من قدرات وهيبة بلاده. اذ قال إن التوتر في البحر الأسود لن يصل إلى حدّ اندلاع نزاع مسلح بين أسطول البحر الأسود الروسي ومجموعة سفن (الناتو) المتواجدة هناك. وأضاف انها «منطقة نفوذنا التي لا تهمهم إطلاقاً».

وكشف عن أن موسكو على قناعة بأن التواجد البحري للناتو، ما هو إلا دعم معنوي لجورجيا. وكانت روسيا ردت على هذا الوجود البحري بإدخال الطراد «موسكو»، وهو سفينة العلم لأسطول البحر الأسود الروسي إلى ميناء سوخومي برفقة زورقين صاروخيين، ويعادل حجمه ضعف حجم أكبر سفينة حربية للناتو في المنطقة.

روسيا لا تنوي وقف تعاونها مع حلف شمال الأطلسي بشكل نهائي.. هذا التعاون سيتوقّف على الأقل ستة أشهر في مجال حفظ السلام كما قال مندوب روسيا الدائم لدى «الناتو» دميتري روغوزين، مشيرا إلى أن بلاده لا ترفض إمكانية إجراء الحوار السياسي مع الحلف.

ترسانة : «النانو».. سلاح روسي مدمر

قنبلة «النانو».. سلاح فتاك، جربته روسيا مؤخرا في مياهها الاقليمية. حجم هذه القنبلة ما بين 500 كيلوغرام وثمانية أطنان كما تشير وكالة نوفوستي الروسية. وتبلغ قوتها التدميرية نحو كيلو طن من مادة التروتيل، أي أن قوتها التدميرية تعادل قوة القنبلة الذرية التكتيكية.

كما تعادل 4 أضعاف القنبلة الأميركية الفراغية أو الارتجاجية المماثلة لها. ويتولد عن انفجار مثل هذه القنابل في الجو موجة هوائية ضاربة وطاقة حرارية هائلة تتسببان في تدمير ما هو واقع على سطح الأرض وتحوّلان منطقة الانفجار إلى أرض مقفرة ولكنها تخلو من تلوث كيماوي أو إشعاعي.

صنعت هذه القنبلة باستخدام تكنولوجيا النانو التي تتيح صنع وسائل جديدة تقاس أبعادها بالنانومتر، وهو جزء من الألف من الميكرومتر، أي جزء من المليون من الميليمتر، ما يتيح صنع عبوة ناسفة في حجم الذرة. على جانب آخر، تحتفظ القوات الروسية، كما تشير نوفوستي، بصاروخ «آر.اس 20 إف» الذي يمسيه الناتو «الشيطان»، اذ يحمل 10 رؤوس مدمرة يبلغ إجمالي وزنها 8,8. ويبلغ مداه 11 الف كيلومتر.