الروس الآن بعدما انتعشت خزائنهم بفضل الارتفاع الكبير لأسعار النفط يخوضون سباقا مع الزمن لاستعادة قوتهم العسكرية بأسلوب عصري ليكونوا ندا للولايات المتحدة.. والأميركيون من جانبهم شهيتهم مفتوحة دوما لكل ما لذ وطاب من أسلحة عصرية، يؤكدون بها قدرتهم وجدارتهم في الهيمنة على شؤون الغير في أي مكان في المعمورة.
فمنذ بداية الصيف عرض الجيش الأميركي بعضا من أسلحة »نظام قتال المستقبل« التي ستتكلف 168 مليار دولار وستدخل الخدمة قبل ثلاث سنوات، ومنها: مروحيات بالريموت كونترول موجهة عن بعد بشكل كامل، ومدافع متطورة ودقيقة للأهداف غير المرئية وتختصر الوقت المطلوب للرد على النيران المعادية إلى النصف، وهو يتحرك على عربة شبيهة بالدبابة، إلى جانب شاحنات بلا سائق قادرة على نقل وتسليم البضائع إلى الجبهات لتجنب خطر مقتل السائقين.
وحاليا يتوسع سلاح الجو الأميركي في استخدام طائرات جديدة مسلحة بدون طيار من طراز «ام كيو 9 ريبر» لتستخدم في العراق، وهي مزودة بصواريخ هيلفاير (الموجهة عن بعد) و500 رطل من الأسلحة الدقيقة.
والأكثر من ذلك، تطور واشنطن قنابل عنقودية أعلنت القوات المسلحة الأميركية الأربعاء أنها غيّرت من سياستها المتعلقة بالقنابل العنقودية، تتميز بانفجار 99 في المئة من مكوناتها عقب إلقائها. هذه عينة من سباق التسلح الأميركي المعلن عنه حتى الآن. أما على الجانب الروسي. فالأمر بالنسبة للكرملين مسألة هيبة عسكرية لابد من استردادها بعد أن سقطت في بحر الفوضى التي جلبتها سياسات غورباتشوف ومن بعده يلتسن.
الجيش الروسي أمام الجيش الأميركي، لايزال أمامه مشوار طويل باعتراف الروس. قوامه مليون و37 ألف جندي يضاف إليهم 20 مليون جندي في الاحتياط. وحجم القوات البرية 395 ألف جندي، لديها 22 ألف مدرعة. أما سلاح الجو فيقدر ب170 ألف جندي ويمتلك 17 ألف مقاتلة، في حين يبلغ حجم القوات البحرية 142 ألف جندي، فضلا عن 80 ألف جندي يخدمون في إطار قوات الردع النووي.
وبالنسبة لموازنة الدفاع الروسية التي ظلت ضئيلة في التسعينات، فقد تضاعفت من 1,8 مليارات دولار عام 2001 إلى 31 مليار دولار لهذا العام بفضل عائدات النفط. ورغم مضاعفة الكرملين للإنفاق العسكري خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أن الموازنة العسكرية مازالت ضئيلة أمام نظيرتها الأميركية التي تفوقها 25 مرة.
وتشير وكالة «نوفوستي» إلى أن خطة تطوير القوات المسلحة الروسية في المرحلة المقبلة حتى العام 2030 قائمة على الاعتماد على أسلحة ذكية وما تتيح صنعه تكنولوجيا النانو. وتضيف الوكالة أنه في حال ظهور مؤشرات على احتمال نشوب حرب يُفترض أن يخوض الجيش الروسي أولا حرب المعلومات ضد عدو محتمل، ثم يرغمه على إيقاف هجومه. وإذا لم يتوقف الهجوم فستستخدم روسيا القوة العسكرية ضد العدو المهاجم بشكل مناسب.
ولأن الخبراء الروس يستبعدون احتمال نشوب حرب نووية، فسيكون السلاح الدقيق التصويب هو السلاح الأساسي في حروب المستقبل إلى جانب ما يسمى بالسلاح غير القاتل مثل الأعيرة المطاطية، الذي يقلل من إيقاع الإصابات بين المدنيين. كما سيتزايد دور ما تنتجه تكنولوجيا النانو وخاصة طائرات صغيرة جدا بلا طيار وزوارق وغواصات صغيرة جدا يتم التحكم فيها عن بعد.
وما يسمى بالسلاح الرادع، وهو صواريخ مجهزة برؤوس نووية تنطلق من الغواصات والطائرات والمنصات على الأرض، سيبقى عصب القوات المسلحة الروسية خلال الأعوام العشرين القادمة. وبالنسبة للكوادر البشرية للجيش، سيستمر العمل بنظام التجنيد الإلزامي إلى جانب نظام التعاقد مع الراغبين بأن يكونوا عسكريين محترفين.
وفي الوقت الحاضر، تسعى روسيا إلى مضاعفة ترسانة الصواريخ الباليستية العابرة للقارات وفق وزير الدفاع سيرغي إيفانوف. وتدخل في إطار خطة ضخمة لتحديث الجيش الروسي حتى عام 2015، وتبلغ قيمة البرنامج 189 مليار دولار، ويتضمن 34 صاروخاً من طراز توبول ووحدات التحكم الخاصة بها، فضلاً عن 50 صاروخاً آخر بمنصات الإطلاق. وتنشر روسيا في الوقت الراهن ما يزيد على 40 صاروخا من هذا الطراز.
ووصف فلاديمير بوتين صاروخ توبول بحصن التفوق النووي الروسي للأعوام المقبلة لقدرته على اختراق أجهزة الدفاعات الصاروخية. وقد أجرى الروس تجربة على صاروخ باليستي آر اس-12ام توبول لتأكيد قدرته على اختراق نظام دفاعي مضاد للصواريخ، واثبت بالفعل فاعليته في بلوغ أهداف دقيقة جدا ومحمية جدا.
كما يقوم الروس بصنع غواصات صواريخ استراتيجية نووية من الجيل الجديد، وإدخال الغواصة النووية «يوري دولغوروكي» المجهزة بصواريخ باليستية جديدة من طراز «بولافا-م» إلى الخدمة في الأسطول الشمالي ومداها 8 آلاف كيلومتر. وبدأت روسيا صنع غواصات من فئة أخرى مثل غواصة «سيفيرودفينسك» التي ستدخل الخدمة في عام 2009.
وستجهز بصواريخ جوالة جديدة دخل اختبارها المرحلة الختامية. وهناك غواصة أخرى، كما تشير وكالة نوفوستي- تحمل اسم «سانت بطرسبورغ» انتهى العمل في صنعها في العام 2004. ويتم تسليحها بصواريخ متحركة وألغام وطوربيدات جديدة. الأهم من ذلك، أن القائد العام للأسطول الروسي الأدميرال فلاديمير فيسوتسكي، صرح في حديث لوكالة نوفوستي بأن الأسطول يعتزم الحصول على 5 إلى 6 حاملات طائرات.
ونقلت وكالة نوفوستي عن مسؤول روسي قوله إن منظومات حاملات الطائرات الجديدة التي ستخدم في أسطولي الشمال والمحيط الهادئ يجب أن تضم حاملات ذرية وستكون على اتصال مع مجموعة الأقمار الصناعية الروسية العاملة في المدار حول الأرض.
وستعمل بشكل وثيق أيضا مع سلاح الجو وقوات الدفاع الجوي، ومع الغواصات التي تخدم في الأسطول الحربي الروسي. ويمتلك الأسطول البحري الحربي الروسي في الوقت حاملة طائرات واحدة فقط يطلق عليها «الأميرال كوزنيتسوف».
وينتظر سلاح البحرية تزويده بمدمرات وفرقاطات وكاسحات ألغام وسفن إنزال وزوارق سريعة وسفن إمداد جديدة. وقد بدأ العمل في صنعها. ودخلت إحداها التي تحمل اسم «ستيريغوشيه» الخدمة. ويشتمل تسليحها على صواريخ مضادة للسفن من نوع «ياخونت» وصواريخ مضادة للطائرات من نوع «كينجال».
وروسيا حاليا تملك اليوم 6 غواصات مجهزة بصواريخ حربية عابرة للقارات، قادرة على الوصول إلى القارة الأميركية البعيدة، بينما تملك الولايات المتحدة 18 غواصة من هذا النوع. ومع ذلك ستملك روسيا ما لا تملكه الولايات المتحدة. فأسطول الغواصات الذي تصنعه، يتميز بالتنوع حيث تقوم بتصنيع ثلاثة أنواع من الغواصات الجديدة في حين تصنع الولايات المتحدة الآن غواصات من نوع واحد هو «فرجينيا».
كما أن حاملات الطائرات الروسية ستدعمها قاذفات لا تملك الولايات المتحدة ما تجابهها به، وهي طائرات «تو-22 م-3» التي تحمل صواريخ خصصت لأغراض تدمير السفن العسكرية الأميركية. وتملك روسيا أكثر من 230 طائرة من هذا الطراز. ما يحدث ويعلن عنه الطرفان الأميركي والروسي، يدشن لسباق تسلح جديد قائم على أنظمة قتال حديثة لحروب المستقبل التي ان اندلعت ستكون وبالا على البشرية.
