استأنف وزراء الدفاع في دول حلف الأطلسي (ناتو) محادثاتهم غير الرسمية للتوصل إلى آلية للرد على التحركات الروسية التي شملت تدخلها العسكري في جورجيا، في وقت دعا فيه معهد دولي الدول الغربية إلى إعادة النظر في سياسة توسيع الحلف في ضوء الأزمة الجورجية.
ويأتي اجتماع الأطلسي بعدما تحدث الأمين العام للحلف ياب دي هوب شيفر ووزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس بحذر عن كيفية الرد على روسيا عقب الأزمة الجورجية، إذ قال شيفر انه يتوقع «عدم تغيير سياسة الحلف» رغم عدم التأكد من النوايا الروسية مشيرا إلى ان النزاع في جورجيا لن يحل «إذا سعينا إلى معاقبة روسيا».
من ناحية أخرى، حث غيتس الحلف على تجنب أي استفزاز في رده على روسيا مضيفا انه يعتقد أن القلق بين أعضاء الحلف بشان هذه المسألة «يتعلق بشكل اكبر بالضغوط والمضايقات وليس باحتمال شن عمل عسكري حقيقي».
وفي هذا الصدد، صرح رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون لتلفزيون سكاي نيوز ان دعم انضمام جورجيا واوكرانيا إلى الحلف «هو العمل الصائب»، وقال إنه «إذا كانت دولة سيادية حرة في اتخاذ قراراتها ترغب في أن تكون جزءا من جماعة ديمقراطية لها مبادئ واضحة، إذن علينا أن ننظر في ذلك»، يذكر أن مساعي جورجيا للانضمام إلى الحلف أثارت غضب روسيا التي تعارض احتمال توسع الحلف إلى مناطق قريبة من حدودها.
إعادة نظر في التوسع
من جهته، دعا معهد أبحاث استراتيجية بارز الدول الغربية إلى إعادة النظر في سياسة توسيع حلف الناتو في ضوء الصراع الذي جرى بين روسيا وجورجيا. وذكر المعهد أن جورجيا «أضعفت من قضيتها» للحصول على عضوية الناتو من خلال «عدم إجراء مشاورات متعددة الأطراف» قبل شروعها في الإجراء العسكري «غير المسؤول بصورة واضحة» الذي اتخذته في اوسيتيا الجنوبية.
وقال المعهد في مسحه الاستراتيجي لعام 2008 إنه رغم ذلك، أكدت المواجهة بين موسكو وتبليسي أن روسيا لم تعد «بعد القوة الليبرالية الديمقراطية التي كان يأمل فيها البعض داخلها وخارجها»، وسيظل التعامل مع روسيا «صعب للغاية» نظرا لرغبة موسكو في الدفاع عن مصالحها «على نطاق واسع باستخدام قوة أكبر».
وأوضح المعهد أن الصراع كان علامة على «نهاية واضحة للحقبة الرومانسية لنظام ما بعد نهاية الحرب الباردة» ويلقي بظلال من الشك حول ما إذا كانت جورجيا ستصبح عضوا مسؤولا في حلف الناتو. وحث المعهد حلف الناتو والغرب على إعداد «تحليل مدروس بصورة أكثر تعمقا» لعملية توسيع عضوية الناتو من أجل تفادي أن تصبح عملية التوسيع شرقا «لعبة روليت روسية».
كما تنبأ المعهد بأن هذه القضية قد تحدث انقسامات بين الولايات المتحدة والدول الأعضاء في حلف الناتو. وقال المعهد إنه على المستوى العملي، هناك مخاطر عالية من أن يؤدي الدفع بعملية توسيع حلف الناتو، في حالة كل من جورجيا وأوكرانيا، إلى انقسام الغرب. وذكر تقرير له إن قدوم رئيس أميركي جديد قد «يساعد على رأب الصدع الذي أضر بمكانة أميركا في العالم».
وأضاف التقرير أنه بينما تدعو الولايات المتحدة إلى الاستمرار في العضوية فإن الأوروبيين لديهم حجة قوية بأنه سيكون في مصلحة الناتو وقف سياسة توسيع الحلف بشكل مؤقت، وان أوروبا سترغب في دعوة الولايات المتحدة للتفكير بأسلوب استراتيجي بشأن أهمية عملية توسيع الناتو في سياستها الإقليمية.
