اجتمعت القوى الكبرى أمس لبحث فرض مجموعة رابعة من عقوبات الأمم المتحدة ضد إيران، لكن التوترات مع روسيا والانتخابات الأميركية القريبة تخيم بظلالها على توقيت اتخاذ أي إجراءات جديدة، في وقت تدخل فيه إيران المنافسة على مقعد في مجلس الأمن في أشد محاولة من نوعها منذ أكثر من عقد.
وقال دبلوماسيون ومسؤولون أميركيون ان الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين فرنسا وألمانيا وبريطانيا سعوا في اجتماعهم أمس في العاصمة الأميركية واشنطن من اجل مزيد من العقوبات ضد إيران بسبب رفضها التخلي عن العمل النووي، لكن روسيا والصين تترددان في تأييد هذا المسعى.
ويأمل مسؤولون كبار من الدول الست تنسيق استراتيجية بشأن طهران قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع المقبل، حيث سيبحث وزراء الخارجية مسألة إيران على هامش الاجتماعات السنوية.
في وقت يبرز تباعد وجهات النظر بين الدول الكبرى، إذ ستستبعد الصين وروسيا من جولة أولى من المحادثات الصباحية التي ستتناول ايضا تحركات موسكو في جورجيا، لكن دبلوماسيين قالوا ان من المتوقع ان تحضر كل الدول الست اجتماعا ثانيا.
وقال مسؤول أميركي: «الخيار الرئيسي هنا هو قرار عقوبات رابع من الأمم المتحدة لكن هذا احتمال يتطلب تعاونا روسيا وصينيا وأوروبيا»، وأضاف أنه «في الوقت الحالي.. روسيا مشكلة.. علينا ان نواجهها.... لا يعني ذلك اننا لا يمكننا العمل معهم لكن يجب اختبار ذلك». ويتهم الغرب طهران بالسعي لبناء قنبلة نووية لكن إيران تقول انها تخصب اليورانيوم لمجرد الحصول على طاقة نووية سلمية.
تحسب من عرقلة
وقال دبلوماسي أوروبي كبير انه في حين ستستخدم روسيا «أساليبها المعتادة للتأخير» فيمكن ان يكون التعامل مع الصين أصعب حتى بغرض الحصول على ما توقع الدبلوماسي ان يكون قرارا مخففا جدا من الأمم المتحدة.
وأضاف الدبلوماسي للصحافيين: «هذا القرار من الأمم المتحدة... سيكون ضعيفا جدا اذا ومتى أمكننا الحصول عليه...رمزي إلى حد كبير بسبب الروس والصينيين»، وأضاف ان الصين سترفض أي عقوبات تجارية كبيرة ولن توقع روسيا على حظر أسلحة والنتيجة الأكثر احتمالا هي وضع عدد موسع من الشركات والهيئات الإيرانية في قائمة سوداء.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون مكورماك انه ليس من الواضح مدى ما يمكن ان يتوصل إليه ممثلو الدول الست في تحديد التفاصيل، مضيفا: «ربما يكون هذا نقاشا يهدف إلى معرفة موقف كل دولة من حيث الاطار الزمني للمضي قدما ومحتوى قرار جديد».
وشكك العديد من الدبلوماسيين والمسؤولين الأميركيين في إمكانية الحصول على دعم سريع من موسكو حتى لقرار ضعيف، وقالوا ان التوترات الأميركية الروسية عقب توغل موسكو في أراضي جورجيا ستجعل الامر صعبا. لكن مكورماك قال ان روسيا لا تريد السماح لإيران بإنتاج قنبلة نووية، وأضاف: «انه ليس معروفا يسدى للولايات المتحدة».
وقال دبلوماسي مشارك في العملية انه يعتقد ان روسيا لا تريد أيضاً إدارة ظهرها لصيغة «خمسة زائد واحد» التي تشير إلى القوى الكبرى التي تتعامل مع الملف النووي الإيراني وتضم الأعضاء الخمسة الدائمين بمجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا.
مقعد غير دائم
تزامن ذلك مع سعي إيران للحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية حسن قشقاوي ان إيران تزاحم منافسيها بمن فيهم اليابان من أجل الحصول على العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عنه قوله ان إيران قدمت طلبا للعضوية غير الدائمة في مجلس الأمن منذ العام 1996، معرباً عن اعتقاده بان «العدالة تقضي بان تكون العضوية للجميع والا تكون حكرا على عدد من الدول الخاصة».
وقال ان مشاورات وصفها بـ «الجيدة» أجريت خلال اجتماع وزراء خارجية دول عدم الانحياز في طهران لكي تدعم هذه الدول إيران في مسعاها، لكنه أقر ان هذه المنافسة «ستكون صعبة»، مضيفاً: «قد نتوصل إلى نتيجة في الجولة الأولى أو الثانية من التصويت».
