شكلت قضية تطبيق الفيدرالية وتسليح الجيش العراقي مادة لسجال بين الساسة العرب ونظرائهم الأكراد، في وقت رفض رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ان يكون تطبيق الفيدرالية على حساب إضعاف الحكومة المركزية.

وقال عضو مجلس النواب العراقي المستقل وائل عبد اللطيف إن العلاقة المتوترة بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان العراق، أساءت بشكل كبير إلى النظام الفيدرالي. واوضح في تصريح صحافي امس «ان الأزمة الحالية بين الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان العراق، إضافة إلى فشل مجالس المحافظات العراقية في تأدية عملها، جعلت الجهات السياسية والشعب العراقي، ترغب في عودة حكومة مركزية قوية في البلاد».

وقال ان «حكومة إقليم كردستان العراق كان بإمكانها أن تعطي صورة واضحة وايجابية عن تطبيق النظام الفيدرالي في العراق، إلا أن تصرفاتها أعطت انطباعا لدى الشارع العراقي بأن الفيدرالية تهدف إلى تقسيم العراق».

ومن جانبه دعا رئيس الوزراء العراقي إلى ان تكون الحكومة المركزية أقوى من نظام الفيدراليات، لحماية العراق، مشيرا إلى ان «الحدود ليست بيد الحكومة المركزية». وقال المالكي، في بيان صادر عن مكتبه امس «ان العراق مستهدف، ويقع في منطقة مستهدفة، ويواجه مرحلة خطيرة من تاريخه، ومن الضروري أن تكون الدولة قادرة على حماية نفسها، ومواجهة الصدمات».

وأكد ان «النظام لا يلغي الفيدرالية، ولكن.. لا يخفف من لون الحكومة المركزية الاتحادية إلى الحد الذي لا تملك معه أي صلاحية للتحرك حين يتعرض البلد للخطر، ولذلك قلنا ونؤكد على ذلك، ونتبنى هذا وندعو له في ظل عراق ديمقراطي، وليقل غيرنا ما يشاء، ونحتكم في النهاية إلى إرادة الشعب العراقي».

وحمل المالكي على «الفيدرالية» في عدد من الأمور التي تمس السيادة والأمن، ومنها إشارته إلى أن «المطارات لا تحرك مركزياً، والحدود ليست بيد الحكومة المركزية، ولا تعرف الحكومة مع من تتعامل هذه المحافظة وتلك، وهذا في تقديرنا، لا يؤسس دولة قوية».

ولفت إلى أن «الحديث عن حكومة مركزية قوية أثار البعض، وهو لا يعني نفيا للفيدرالية»، لكنه قال «لا نريد أن تكون الحكومة المركزية كما يفكر البعض معنية بعملية جمع وتوفير الأموال وتوزيعها، لأن ذلك يتناقض مع الهدف الأساسي لبناء دولة قوية قادرة على حماية نفسها».

وفي السياق قال النائب عن جبهة التوافق العراقية الشيخ خلف العليان ان عقد اتفاق بين الحكومة المركزية وحكومة اقليم كردستان حول المناطق المتنازع عليها في خانقين شمال بغداد امر مخالف للدستور، لاننا لسنا دولتين متجاورتين، بل نحن شعب واحد ودولة واحدة.

واضاف العليان في تصريح صحافي امس «من المفروض ان الحكومة المركزية هي التي تسيطر على قطاعات الجيش وتكون مسؤولة عن تحركها في الاتجاهات التي تريدها وفي الوقت الذي تشاء». ومن جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني لإقليم كردستان العراق عدنان المفتي عن قلقه مما وصفه ب«محاولات العودة إلى الماضي عبر إعادة أسلوب الحكم المركزي في العراق الذي أطيح به في نيسان 2003».

واصفا تلك الحقبة بأنها «تاريخ للشر الذي ينبغي عدم أحيائه»، واتهم جهات داخلية وخارجية بأنها وراء تعثر الديمقراطية في العراق. وأوضح المفتي أنه «رغم تغير الأوضاع في العراق واتضاح آثار سياسات نظام الحكم السابق، إلا أن قطاعات كثيرة في البلاد لا تزال متعلقة بأفكار غير ديمقراطية.

إلى جانب أصوات تردد ما كان يقوله حزب البعث المنحل»، مشيرا إلى «قيام عناصر في الجيش العراقي الجديد، وخلال عمليات عسكرية نفذها مؤخرا في بعض المناطق التي يقطنها الأكراد في قضاء خانقين، برفع شعارات كان الجيش يرفعها في ظل الحكم السابق». وبرر المفتي مطالبته الدول التي تريد بيع الأسلحة للعراق بأن تضمن عدم استخدامه ضد الشعب العراقي بشكل عام، وضد الأكراد خصوصا، بالرغبة في «الاطمئنان إلى المستقبل».