تسبب قرار مجلس الوزراء العراقي بإعادة المهجرين إلى مناطقهم التي كانت ساخنة في السابق في ارتفاع قيمة ايجارات المساكن في بغداد بشكل كبير. فبعد ان كانت عائلات مهجرة عديدة تسكن منازل الآخرين مقابل مبلغ رمزي أو دون مقابل، صار عليها ان تعود إلى منازلها، أو تدفع مبالغ كبيرة للبقاء في تلك المنازل، أو حتى للسكن في مناطق أخرى.

وقالت أشواق علي، معلمة سكنت حي الغزالية بعد مقتل والدها وزوجها وشقيقها على يد الميليشيات المسلحة في منطقة الحرية، انها لا تريد العودة إلى منزلها الذي تم تهجيرها منه بعد ان شهدت مقتل احبتها فيه، لكنها ستضطر إلى ذلك بعد صدور قرار مجلس الوزراء بوجوب عودة المهجرين إلى منازلهم، خاصة وان صاحب المنزل الذي استأجرته منه مقابل مبلغ 200 ألف دينار (170 دولارا) في العام الماضي، يطلب منها حاليا 600 ألف دينار اذا ما رغبت البقاء فيه.

وأكدت أشواق انها بحثت عن منازل أخرى في منطقة الغزالية فلم تعثر على ما يلبي حاجتها، رغم انها كانت قادرة في العام الماضي على ايجاد عشرات المنازل بايجار شهري قدره 100 ألف دينار، أو السكن فيها دون مقابل.

وأشار ابو ستار، وهو سمسار عقارات، إلى ان قرار مجلس الوزراء بعودة المهجرين إلى مناطق سكناهم منح بعض الثقة والأمل للمهجرين في تقييم منازلهم بأسعار جديدة بعد ان فقدت قيمتها طوال فترة التهجير، باحتلالها من مهجرين آخرين، أو إسكان عائلات فيها اختارها المهجرون أنفسهم من معارفهم دون مقابل، أو مقابل مبالغ زهيدة.

ويمنح ابو ستار المهجرين الحق برفع أسعار ايجارات منازلهم لما مرت بهم من مصاعب طوال الفترة الماضية، ولأن اغلبهم يخشى العودة إلى منزله خوفا من عودة المتاعب، أو لاستقراره في أماكن أخرى، وحاجته بالتالي إلى المبلغ المتحصل من ايجار منزله.

واعترضت ايمان سعدون (مهندسة) بشدة، على أسلوب تنفيذ القرار الحكومي، وقالت «هناك مناطق تم إخراج المهجرين منها ما لم يقدموا عقد ايجار أو سند تمليك للجهة الحكومية التي تابعت موضوع عودة المهجرين، بينما لم يطبق الأمر على مناطق أخرى، ما زالت عودة سكانها اليها متعذرة، لعدم اخلاء منازلهم بالطريقة نفسها».

ويرى العديد من المتضررين من قرار مجلس الوزراء ان الوقت مازال مبكرا لتطبيقه، فهناك مناطق مازالت تؤوي المسلحين، ويتعرض العائدون إلى منازلهم فيها للقتل أو التهديد، كما حدث مع التاجر نصير علي الذي عاد إلى حي الجهاد بدعوة من جيرانه، وتأكيدهم له بعودة الهدوء إلى المنطقة، لكنه جوبه بهجوم من مسلحين في يوم دخوله المنطقة مع ابنه لتنظيف المنزل قبل عودة عائلته اليه، فقتلوه ونجا ابنه بأعجوبة.

والمشكلة الآن ان عائلة القتيل مجبرة على العودة إلى المنزل الذي قتل وترك المنزل الذي هجروا إليه في حي العامل بعد رفض صاحبته تأجيره لهم، وبالتالي سيضطرون إلى عرض منزلهم للبيع، أو تأجيره والبحث عن مسكن لهم في منطقة أخرى.

بغداد ـ «البيان»