تكثفت الاتصالات أمس لعقد لقاء بين رئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري والأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في خطوة رئيسية ضمن المصالحات السياسية التي يشهدها لبنان منذ نحو أسبوعين لمواجهة الاضطرابات الأمنية في البلاد.. فيما كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري انه سيدعو لجلسة لإقرار الإصلاحات في قانون الانتخاب إذا لم تتقدم لجنة الإدارة والعدل بمشروع القانون قبل 25 سبتمبر الجاري.

وعلمت «البيان» أن لقاءات عدة تعقد بين مسؤولين من «تيار المستقبل» و«حزب الله» تمهيداً لاجتماع الحريري ونصر الله، مع الأخذ في الاعتبار الأوضاع الأمنية للرجلين، علماً أن لقاء كهذا سيكون أبرز محاولة منهما لإزالة التشنجات والتوترات الناجمة عن أحداث مايو الماضي في بيروت بين الطائفتين السنية والشيعية.

ويتوقع أن تعقد لقاءات تمهيدية على مستوى رفيع بين الطرفين قبل لقاء الحريري - نصر الله. لكن لم تعرف بعد الصيغة التي ستعتمد لإجراء الاجتماع ومكانه. ورأى نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي أن «المصالحة بين حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي انطلقت في ظل حرص محلي لبناني على إرساء جو من الطمأنينة والهدوء والراحة بين المواطنين».

لافتا إلى أن «الأمور ناضجة لعقد لقاء بين حزب الله وتيار المستقبل». وأوضح أن «أموراً تقنية حول المكان انطلاقاً من الاعتبارات الأمنية لنصرالله حالت دون لقائه الحريري»، مؤكداً على «وجود رغبة متبادلة بين الفريقين لإنجاز هذا اللقاء».

إلى ذلك، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد اجتماعه مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في قصر بعبدا أن «الجلسة الثانية للحوار أرجئت لمدة طويلة كي تعطى القيادات الوقت الكافي لإجراء المصالحات في كل البلاد»، معتبراً أن «كل القيادات تتحلى بالحكمة اللازمة كي تقوم بها المصالحات التي سأسعى إليها».

وفي موضوع الإصلاحات الانتخابية، قال: «سأدعو لجلسة لإقرار الإصلاحات في قانون الانتخاب إذا لم تتقدم لجنة الإدارة والعدل بمشروع القانون قبل 25 سبتمبر الجاري، لكن رئيس اللجنة روبير غانم وعدني بتسليمها قبل الموعد،وأكد أنه «تم الاتفاق على نزع جميع الصور التي تسبب أكثر النزاعات والاشكالات، ووافق على ذلك كل الافرقاء على أساس ان نبدأ في بيروت لننتقل إلى كل أنحاء لبنان».

وأشاد عضو «كتلة التحرير والتنمية» النائب علي بزي بأجواء «المصالحات التي حصلت في الشمال والجبل والبقاع والتي نأمل في الأيام القليلة أن تتوج بمصالحة نوعية بين كل القيادات السياسية». كما شدد عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب نعمه طعمه على «ضرورة تحصين مسيرة السلم الأهلي والاستمرار باستكمال المصالحات الأهلية بين اللبنانيين وتكريسها لانها السبيل الوحيد لمنع التقاتل والانقسام».

في غضون ذلك، أبدى مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني في بيان «قلقه من الأحداث المتنقلة بين منطقة وأخرى»، واصفاً ما يجري من إشكالات أمنية بأنه «أمر خطير وتجب معالجته بشكل جذري خشية الاستمرار من تكاثر الأحداث التي نخشى أن تؤدي إلى فتنن لا تحمد عقباها».

وناشد «قيادة الجيش والأمن الداخلي وضع حد نهائي للتدهور الأمني الذي يحصل بين الحين والآخر والعمل على استتباب الأمن بحزم ومحاسبة أي مخل بأمن الناس وإحالته إلى المراجع المختصة لكشف المؤامرة التي تحاك ضد اللبنانيين».

تحسين الجيش

دعا العلامة محمد حسين فضل الله خلال خطبة الجمعة إلى «رفع مستوى سلاح الجيش اللبناني، وتأمين حاجاته من الأسلحة الحديثة والمتطورة، وخصوصا تزويده بمنظومة دفاعية جوية قادرة على ردع الغطرسة الإسرائيلية». وأمل في أن يكون الحوار «مسألة منطلقة من ذهنية وطنية تدرك خطورة الواقع الذي يعصف بالوطن في أزماته الداخلية المربوطة بالتدخلات الخارجية».

وأضاف أن «على المتحاورين التفكير بأنهم لا يمثلون أنفسهم في مواقع الحوار، بل يمثلون اللبنانيين ولذا فإن عليهم أن يتجاوزوا ذاتياتهم إلى ذاتية الوطن كله»، مشيرا إلى أنه حان الوقت لتحقيق المصالحة الحقيقية في لبنان ومواجهة كل المخططات الرامية إلى ضرب الاستقرار الداخلي عبر خلق المواجهات الطائفية.

بيروت ـ علي بردى