عقدت الزعيمة الجديدة لحزب كاديما الإسرائيلي الحاكم وزيرة الخارجية تسيبي ليفني اجتماعا أمس مع قيادة الحزب «لرص الصفوف» بعد فوزها بزعامته بفارق بسيط، فيما توقعت مصادر إسرائيلية أن تشهد محادثات السلام على المسار الفلسطيني توقفاً نتيجة ضغوط مساعي ليفني لاسترضاء حزب شاس اليمين المتطرف لانضمامه للحكومة.

وقالت ليفني خلال الاجتماع إنها تعتزم محاولة تشكيل حكومة جديدة ودعت أحزاب التحالف الحكومي وخصوصا العمل وشاس إلى «إبداء مسؤولية»، محذرة من نية هذين الحزبين وضع مطالب جديدة، وشددت على أنه «إذا لم أنجح في تشكيل حكومة سأتوجه إلى انتخابات وسأفوز فيها».

وانتقدت ليفني تصريحات أدلى بها قياديون في حزب العمل مؤخرا حول وجوب التوجه لانتخابات عامة مبكرة، وقالت إنه «كان حريا بهم أن يباركوا نتائج الانتخابات ويبدأوا بالتباحث معنا بدلا من إطلاق تصريحات حول انتخابات مبكرة وإذا كانوا يريدون انتخابات فعلا فلماذا لم يبادروا إلى ذلك قبل شهرين؟».

وقالت إنها ستحاول تشكيل حكومة وحدة وطنية، «وسألتقي الأسبوع المقبل مع رئيس حزب ميرتس حاييم أورون ورؤساء كتل أخرى»، ورأت أن «ثمة أهمية لتشكيل حكومة وحدة والجمهور سيعرف من يريد الذهاب لشراكة ومن الذي يفضل الانشغال بخصومات سياسية وشخصية».

من جانبه، قال النائب الأول لرئيس الوزراء حاييم رامون مخاطبا ليفني خلال إن «عليكِ أن تطلبي من رئيس الوزراء (أولمرت) ألا يستقيل لأنه سنفقد عندها السيطرة على عملية المفاوضات لتشكيل تحالف حكومي».

وخلص رامون إلى القول إنه ينبغي تشكيل حكومة بديلة على أساس الحكومة الحالية وإنهاء المفاوضات الائتلافية خلال شهر واحد، رغم حلول الأعياد اليهودية الشهر المقبل، «وفي حال لم تنجح ليفني بتشكيل حكومة خلال شهر فإنه ينبغي الذهاب إلى الانتخابات».

من جانبه، حث وزير الداخلية مائير شيطريت ليفني على عدم الرضوخ «للابتزاز سياسي» من جانب حزبي العمل وشاس. وطالب بعدم الموافقة على زيادة مخصصات الأولاد وهو الشرط الأساسي لشاس من أجل الانضمام لحكومة برئاسة ليفني.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية الإسرائيلية عن شعورها «بالأسف» بشأن قرار شاؤول موفاز، منافسها الرئيسي على زعامة حزب كاديما، الانسحاب مؤقتا من الحياة السياسية. ولم يحضر موفاز الاجتماع الأول للحزب، الذي عقد في مقر الحزب بمدينة بتاح تكفا شمال شرق تل أبيب.

وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية فإن من غير المستبعد أن يعود موفاز إلى حزب «ليكود» القريب منه إيديولوجيا. وعلى صعيد تشكيل الحكومة الجديدة، التقت ليفني أول من أمس نائب رئيس الوزراء زعيم حزب «شاس» اليميني المتطرف ايلي يشائي، الذي وصف المقابلة بال«ودية».

وكان يشائي وضع شروطاً لمشاركة حزبه في حكومة ليفني، وطالب بأن «تستبعد الحكومة أي تفاوض حول مستقبل القدس»، كما طالب بزيادة المخصصات العائلية الأمر الذي ترفضه ليفني. في هذه الأثناء، قللت مصادر إسرائيلية مطلعة من احتمال اتخاذ وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني خطوات جريئة في وقت قريب، فيما يتعلق بمحادثات السلام مع الفلسطينيين.

وحذر مستشار سابق في حديث لوكالة «رويترز»، من أن الكثير يعتمد على الإدارة الأميركية القادمة، وأضاف أنه «بمجرد أن تجلس (ليفني) في مقعد رئيس الوزراء.. يمكن أن تغير موقفها». وفي هذا الإطار، توقعت مصادر إسرائيلية ألا تثير ليفني، التي ستعمل على تشكيل حكومة ائتلافية جديدة، نفور حلفاء من اليهود المتدينين مثل حزب «شاس»، المؤثر الذي يعارض المفاوضات بشأن قضايا حساسة مثل القدس.

وقال مسؤول أن ذلك يعني احتمال أن تسير ليفني على نهج اولمرت بتأجيل أصعب القضايا. وقال رئيس مركز «ريوت» للأبحاث جيدي جرينشتاين، أن ليفني تواجه خيارا «صعبا»، إذ يمكنها إما أن تضحي ببعض من أهدافها الدبلوماسية والداخلية لبناء تحالف أوسع، وإما أن تمضي قدما في خططها، بما في ذلك اتفاق لإقامة دولة فلسطينية، اعتمادا على ائتلاف اصغر واقل استقرارا.

ويقول مسؤولون أن ليفني تتفق مع اولمرت فيما يتعلق بمدى التنازلات بشأن الأراضي للفلسطينيين، لكنها تتخذ خطا أكثر تشددا بشأن اللاجئين الفلسطينيين. وقال مساعد سابق عن ليفني: «لقد أوضحت انه.. لن يدخل فلسطيني واحد دولة إسرائيل. انها مسألة مبدأ بالنسبة لها».

ويقول نقاد انه إذا نجحت ليفني في تشكيل ائتلاف، فربما تجد صعوبة في زعم أن لديها تفويضا بتسوية شاملة مع الفلسطينيين، حيث فازت بزعامة كاديما بأقل من 20 ألف صوت اي حوالي نصف في المئة من سكان إسرائيل. وقال رعنان جيسين مساعد رئيس الوزراء السابق ارييل شارون الذي ترك حزب ليكود ليؤسس كاديما في 2005 «هذا انتصار في الوقت الضائع. يجب ان تثبت ان لديها تفويضا».

شرخ : 43.1

أثار فوز ليفني على منافسها موفاز بنسبة 1. 43 في المئة مقابل 42 في المئة تخوفات كبيرة من موجة انسحابات من الحزب باتجاه حزب الليكود، كانت بدايتها إعلان موفاز الانسحاب من الحياة السياسية مؤقتاً، الأمر الذي وصفته صحيفة «هآرتس» أمس على أنه أدى لحدوث شرخ في كاديما، باتت ليفني متخوفة بعده من اعتزال حاييم رامون.