أعلن رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، أن الإدارة الأميركية لم ترد على المقترحات العراقية حول مسودة الاتفاقية الاستراتيجية والأمنية طويلة الأمد رغم انتهاء المهلة المحددة. وكشف أن بلاده لن تمدد بقاء القوات متعددة الجنسيات بعد 13 ديسمبر المقبل، وأنه لن يتحمل، وحده، تبعات إبرام الاتفاقية.
وقال المالكي في حديث لعدد من المحطات الفضائية العراقية أذاعته أمس «بحث العراق مع الجانب الأميركي آخر مسودة مشتركة وقدم مقترحاته عليها فيما طلب الأخير مهلة عشرة أيام للذهاب إلى واشنطن والعودة بالرد غير أن المهلة انتهت ولم يأت الرد لغاية الآن».
وأضاف «في حال جاء الرد موافقا للمطالب العراقية فستوضع الصيغة النهائية للاتفاقية وتعرض على مجلس النواب للتصويت عليها، أما إذا جاءت مخالفة فستوضع الصيغة بما فيها مقترحاتنا للجانب الأميركي وتعرض على المجلس وله الحق في رفضها أو قبولها».
وذكر المالكي «المفاوضات لم تنته بعد وهناك احتمال اللجوء إلى بدائل في حال رفض الأميركيون المطالب العراقية.. الجانب الأميركي لديه مرونة كبيرة في التفاوض». وقال «إن أهم عقبتين في الصيغة النهائية هما مسألة تحديد موعد زمني لانسحاب القوات الأميركية ومسألة الولاية القانونية على الجنود الأميركيين في العراق».
وأشار إلى أن الجانب الأميركي «وافق مبدئيا على أن يكون موعد انسحاب قواته من العراق بعد 31 ديسمبر 2011 فضلا عن انسحاب القوات المقاتلة من جميع المدن منتصف العام المقبل على أن يبقى للعراق حق طلب تمديد بقاء بعضها لغرض التدريب والدعم الفني».
وقال المالكي «العقبة الأهم في المفاوضات هي مسألة الولاية القانونية للقضاء العراقي على الجنود الأميركيين.. وطلب العراق أن يكون الجندي الأميركي شأنه شأن الجندي العراقي، معفى من الملاحقة القانونية أثناء أدائه الواجب غير انه يخضع للقضاء العراقي إذا ارتكب أي جرم خارج الواجب المكلف به».
وأضاف «الأميركيون يرفضون بشدة ولاية القضاء العراقي على جنودهم وان لا ولاية لأي قضاء أجنبي على جنودهم في أي بلد يعملون فيه خارج الولايات المتحدة، وهناك بعض نقاط الخلاف غير الجوهرية في الاتفاقية مثل مسألة الصياغة ومسألة عدم أحقية القوات الأميركية بأي عملية اعتقال إلا بموافقة الجانب العراقي وان لا يستمر الاعتقال أكثر من يوم واحد ثم يحال إلى الجانب العراقي».
وأوضح المالكي «عدم التوصل إلى صيغة نهائية للاتفاقية قبل نهاية العام الجاري يسبب حرجا لكل من العراق وأميركا حيث ستنتهي ولاية الأمم المتحدة ويرفع الغطاء القانوني على الوجود الأميركي في العراق».
وقال إن الحكومة العراقية « قررت التفاوض والتوقيع على الاتفاقية الأمنية حبا بالعراق ودفاعا عنه إذ ستوفر الاتفاقية منفذا للخروج من البند السابع فضلا عن أنها ستحمي العملية السياسية في البلاد إضافة إلى احتوائها على طلب ضمان الدفاع عن العراق من أي اعتداء خارجي».
وأضاف المالكي «الجانب الأميركي أراد أن تكون المفاوضات في المراحل النهائية مباشرة مع رئاسة الوزراء. وأول صيغة وضعها الجانب الأميركي كانت صيغة كارثية وغير مقبولة غير أن الجانب المفاوض خفض كثيرا سقف المطالب الأميركية». وأعلن المالكي أنه أبلغ مجلس الرئاسة العراقي، المكون من رئيس الجمهورية ونائبيه، بأنه لن يتحمل وحده مسؤولية عقد الاتفاقية الأمنية.
الائتلاف ينتظر
قال النائب علي الأديب نائب رئيس كتلة الائتلاف العراقي الموحد أمس «إن الإدارة الأميركية لم تجب على المطالب العراقية بخصوص الاتفاقية الأمنية». وأضاف للوكالة الوطنية العراقية للأنباء (نينا) «أن العراق مازال ينتظر الجواب الأخير بعد أن انتهت المهلة الاضافية». وأوضح الأديب انه «في حال وافقت واشنطن على الطلبات العراقية فمن المتوقع ان تتم الموافقة على الاتفاقية العراقية الأميركية من قبل الكتل السياسية».
يذكر أن مسودة الاتفاقية العراقية الأميركية تم تعديلها ست مرات ولم يتم التوصل إلى حل للقضايا الخلافية التي تتعلق بالسيادة والحصانة والمدة الزمنية لرحيل القوات الأميركية بالإضافة إلى مسألة المعتقلين العراقيين في سجون القوات الأميركية.
( بغداد ـ «البيان» والوكالات)
