لمحت فرنسا أول من أمس، إلى أنها قد تساند تعليق توجيه اتهامات المحكمة الجنائية الدولية، ضد الرئيس السوداني عمر حسن البشير، إذا ما لبت الخرطوم عدة شروط منها إيقاف الهجمات في إقليم دارفور، فيما اتهم متمردو الإقليم بدورهم الجيش السوداني بقصف مواقعهم شمال الإقليم.

وذكر مندوب فرنسا في الأمم المتحدة جان موريس ريبير للصحافيين أمس قائلاً إن باريس «قد تصبح مستعدة لقبول فكرة تجميد» أي إجراء من جانب المحكمة الدولية في حق البشير «بشرط تلبيته عدة شروط». وأوضح ريبير تلك الشروط قائلاً بأنه يجب أن «تتوقف الهجمات وأعمال القتل في إقليم دارفور». مضيفاً بأنه يتعين على الخرطوم أن «تفتح حواراً سياسياً شاملاً مع كافة الفصائل في الإقليم» وأن «تتحسن علاقات السودان مع جاره تشاد». وأنهى حديثه قائلاً بأن على السودان أن «يحاكم رجلين يشتبه بارتكابهما جرائم حرب»، مشيراً إلى أنه في حالة تم تلبية هذه الشروط فسيصبح عندها بالإمكان «تجميد اتهامات» المدعي العام للمحكمة.

ولم تستبعد بريطانيا بدورها احتمال أن تساند التجميد بموجب المادة 16 من القانون الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية حسبما أفاد دبلوماسيون أوروبيون رفضوا الكشف عن هويتهم. وعبرت مفوضة منظمة الأمم المتحدة السابقة لحقوق الإنسان لويز أربور عن رفضها تجميد تحركات المحكمة الجنائية الدولية لمقاضاة البشير.

وذكرت أربور في مقالٍ لها في صحيفة «إنترناشيونال هيرالد تريبيون» بأن تجميد تلك الإجراءات «سيرسل رسالة خطرة إلى من يريدون ارتكاب جرائم حرب مفادها أن العدالة قابلة للتفاوض وأن مجلس الأمن يمكن احتجازه رهينة لتهديداتهم» حسب وصفها.

وأعرب الرئيس الجديد لقوات حفظ السلام في المنظمة الدولية الفرنسي آلان لو روي من جهته عن خشيته مما وصفه «الكيفية التي ستنتقم خلالها الخرطوم» لو قررت المحكمة الجنائية الدولية اتهام الرئيس السوداني. وأوضح لو روي للصحافيين أمس بأن هناك «رسائل متضاربة» بخصوص إمكانية تنفيذ السودان لتهديداته بطرد قوات حفظ السلام في دارفور في حال توجيه الاتهام.

وأضاف بأنه لا يتوقع أن تصل بعثة حفظ السلام إلى نسبة 80 في المئة من انتشارها الكامل في نهاية العام الجاري كما كانت الأمم المتحدة تأمل وذلك بسبب «التأخر في وصول وحدات تايلاندية ونيبالية» إلى الإقليم.

إلى ذلك، ذكر متمردون من «حركة تحرير السودان» في إقليم دارفور بأن طائرات تابعة للجيش السوداني قصفت أمس مواقع لحركة التمرد في شمال الإقليم. وأفاد أحد قادة فصائل الحركة أبو بكر كادو بأن «طائرات من طراز أنتونوف قصفت» مواقع تابعة لهم في منطقة خازان تنقر وبالقرب من منطقة طويلة على بعد نحو خمسين كيلومتراً إلى الغرب من عاصمة ولاية شمال دارفور الفاشر.

وأكد كادو بأن هذه الهجمات تمثل «تصعيداً» في الهجمات الحكومية. غير أن الجيش السوداني نفى تلك الأنباء مؤكداً بأن العمليات العسكرية الوحيدة الجارية حالياً تستهدف «لصوصاً يقومون بهجمات على قوافل الإغاثة».

وأوضح ناطق باسم الجيش السوداني رفض الكشف عن هويته بأنه «لا توجد عمليات في خازان تنقر وطويلة». وأضاف «يواصل الجيش عملياته المعتادة لتأمين الطرق لتسهيل مرور قوافل المساعدات الإنسانية».

(وكالات)