أثار خروج ليبيا من عزلتها الدبلوماسية مؤخراً وزيارات كبار المسؤولين الأوروبيين والأميركيين بعد عقود من التوتر بدءاً من رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني مروراً بوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس توقعات وآمالا في نفوس المواطنين الليبيين بحدوث نهضة اقتصادية مع عواصم صنع القرار الغربية.
بفضل تغير مواقف الزعيم الليبي معمر القذافي الذي دعا مؤخراً إلى إلغاء الوزارات وتوزيع أموال النفط مباشرةً إلى أيدي الشعب فيما حث نجله مواطنيه على «التحدث علناً » عن سوء المعاملة التي لاقوها في السابق في إشارةٍ إلى هبوب رياح التغيير على طرابلس.
وكانت الاتفاقات التي وقعت الشهر الماضي مع الولايات المتحدة وإيطاليا المستعمرة السابقة ممثلةً برئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني ووزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إيذاناً بنهاية عقود من النزاع مع أعداء ليبيا الألداء.
وينتظر الليبيون بشغف لحصد ميزات السلام الذي حققه القذافي لينعكس إيجاباً على مستويات المعيشة وهو الأمر الذي فشلت سلسلة من خطط الإصلاح التي وضعتها الحكومة في تحقيقه. ويؤكد نائب مدير مركز دراسات شمال إفريقيا في جامعة كامبريدج البريطانية سعد جبار بأن «وقت العيش على الأزمات انتهى».
ويشير إلى أن على الدولة الليبية أن «تقف وجهاً لوجه مع واقعها». وتصنف ليبيا طبقاً لنصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلي إلى جانب موريشيوس وبوتسوانا وجنوب إفريقيا من بين أكثر دول إفريقيا ثراءً، لكن العديد من الليبيين يشكون من حالة قطاع التعليم السيئة ويضطرون في الوقت ذاته إلى التعامل مع مصارفٍ ومؤسسات مالية تشكو من روتينٍ مزمن. وتعاني ليبيا كذلك من هجرة الأطباء بأعداد كبيرة إلى الخارج والتي أضاف نقص المعدات في المستشفيات إليها المزيد من المشاكل للقطاع الصحي في البلاد.
وأوضح نائب رئيس مجلس الأعمال الليبي البريطاني وسفير بريطانيا السابق لدى طرابلس أوليفر مايلز في تصريحاتٍ له بأن «الليبيين أصبحوا أكثر ثقة بالنفس وإدراكاً لما يحدث في العالم بالخارج». ويضيف «التوقعات تتزايد لكنها لا تتحقق».
من جهتها، تمكنت الحكومة من تخفيف الحظر السابق على نشاطات القطاع الخاص إثر قيام ثورة القذافي الاشتراكية عام 1969 قبل نحو أربعة أعوام بعدما قررت خصخصة نحو 300 مؤسسة حكومية رغم تأكيد العديد من المستشارين الاقتصاديين الغربيين الذين استعانت بهم طرابلس أن تلك الإصلاحات الاقتصادية ستأتي أؤكلها حينما يشعر المواطن العادي بأنه حصل على حصته من الناتج المحلي بشكل أكثر «عدلاً».
ويؤكدون بدورهم بأن هذه القرارات ستسمح بجذب الخبرات المالية العالمية ورؤوس الأموال الأجنبية. وفي خطابٍ ألقاه الزعيم الليبي مؤخراً أنحى القذافي باللائمة على الوزارات «المغرقة في الفساد» لإخفاقها في إدارة الثروة النفطية وكشف بأنه «يتوجب إلغاؤها» بحيث توزع أموال النفط إلى أيدي المواطنين «مباشرةً».
ويقول مراقبون متخصصون في الشؤون الليبية ان القذافي اقترح بالفعل خططاً لإلغاء طبقات من الحكومة المركزية. وكان من بين هذه الخطط مشروع بقضي بمنح السلطة لما يعرف ب«الشعبيات» أو الحكومات الإقليمية لكنها لم تصل إلى نتيجة بسبب عدم صرف ميزانيات لها.
ودعا سيف الإسلام نجل الزعيم الليبي مواطنيه إلى «التحدث علناً» عن سوء المعاملة التي لاقوها في السابق في كلمةٍ ألقاها في شهر يوليو الماضي فيما يبدو على أنه إشارة حقيقية نحو كشف خبابا السنوات الماضية.
وأكد بأن المبادرة التي أطلق عليها اسم «نداء القذافي» تلقت مئات الشكاوى على مدار عامين. وجزم بأنه لن يكون هناك من الآن فصاعداً مزيد من التعذيب أو اعتقالات عشوائية لافتاً إلى أن جميع الشائعات التي يمكن للشعب أن يسمعها «كاذبة».
وأضاف بأن ليبيا «تمضي قدماً في مسيرة التنمية». ونفى سيف الإسلام أية نية له لما ردده البعض عن خلافةٍ محتلمة لوالده معلناً انسحابه من الحياة السياسية. يذكر أن العلاقات بين طرابلس وواشنطن ولندن بدأت بالتحسن إثر تخلي القيادة الليبية عن تطوير برنامج أسلحة الدمار الشامل.
عدا عن دفعها لتعويضات بنحو ثلاثة مليارات لضحايا حادثة تفجير طائرة لوكربي نهاية الثمانينات فيما وافقت إيطاليا على دفع خمسة مليارات دولار لليبيا تعويضاً عن الفترة التي احتلت فيها روما للأراضي الليبية على هيئة مشاريع تنموية.
45
ألزمت وزارة القوى العاملة في ليبيا أمس شركات القطاع العام بتشغيل الليبيين بدلاً من الأجانب في استمرارٍ لحملة الوزارة في توظيف المواطنين الليبيين أسفرت عن توظيف نحو 45 ألف شخص العام الماضي.
(رويترز)