كشفت تقارير صحافية جزائرية أمس، أن الأجهزة الأمنية أحبطت مخططاً للقيام بعملية هجوم على مقر رئاسة الجمهورية في الآونة الأخيرة، واعتقلت خلية مكونة من 15 شخصاً بتهمة التخطيط للقيام بعملية هجوم على مقر رئاسة الجمهورية.
ضمت أحد أخطر 33 مطلوباً، تزامناً مع عملية أمنية تشنها القوات الجزائرية في ولاية باتنة، أسفرت عن مصرع ثلاثة مسلحين وفي وقتٍ بدأ فيه رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، بزيارةٍ غير مسبوقة لولاية تيزي وزو معقل تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، أكد خلالها عزمه مكافحة الإرهاب «حتى استئصاله» من الجزائر.
ونقلت الصحف الجزائرية الصادرة أمس عن مصادر أمنية لم تسمها قولها، أن العملية كان سينفذها مسن يبلغ من العمر 60 عاماً ويدعى «الشيخ أمي عبد الله» يقطن في «فيلا فاخرة» على بعد مئتي متر من المدخل الخلفي لمقر الرئاسة الواقع في حي الموادرية في أعالي العاصمة الجزائر.
وذكرت تلك المصادر بأن المتهم كان أحد مقاتلي «جبهة الإنقاذ الإسلامية» المحظورة، مشيرةً إلى أن الأجهزة الأمنية تمكنت من اعتقاله مع نحو 14 شخصاً من معاونيه فيما تمّ «القضاء» على الرأس المدبر للمخطط ويدعى عبد المؤمن دربال وهو زعيم خلية في «تنظيم القاعدة في بلاد المغربي الإسلامي».
واصفةً إياها ب«المحرض الأول على العملية الإرهابية ضد قصر الرئاسة» دون أن تحدد الموعد المفترض لها أو تكشف المزيد. وتعرض صورة دربال ضمن 33 صورة لأخطر المتشددين الإسلاميين معلقةً في مراكز الأمن المختلفة في البلاد باعتباره من أخطر الإرهابيين المطلوبين والمتخصصين في العمليات الانتحارية.
وتمكنت قوات الأمن من مصادرة أسلحة وثلاث سيارات كان من المقرر أن تستخدم في العملية. وكان وزير الداخلية الجزائري نور الدين يزيد زرهوني كشف الشهر الماضي أن الاستخبارات نجحت في اختراق الجماعات الإرهابية مؤكداً بأن محاربة الإرهابيين اتخذت منحيين، الأول يكمن في المواجهة العلنية بين قوات الأمن والجماعات المسلحة والثاني هو «العمل الاستخباراتي وهو الأكثر أهمية».
إلى ذلك، نقلت صحيفة «ليبرتي» الناطقة بالفرنسية والصادرة أمس عن مصادرة وصفتها ب«الموثقة» تأكيدها أن القوات الجزائرية تمكنت من قتل ثلاثة مسلحين في هجوم نفذته قبل ثلاثة أيام في جبال ولاية باتنة قرابة 460 كيلومتراً شرق العاصمة الجزائرية.
وأوضحت المصادر بأن العملية تمت في منطقة تاغدة حيث ينفذ الجيش منذ أكثر من أسبوع عمليات تمشيط واسعة قصف خلالها مواقع يختبأ فيها مسلحون ما أدى إلى مقتل ثلاثة منهم عثر أفراد الجيش على جثثهم على الفور.
ومن جهته، قام رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح بزيارةٍ مفاجئة لولاية تيزي وزو في منطقة القبائل معقل «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» والتي تبعد نحو 110 كيلومترات شرق العاصمة في خطوةٍ غير مسبوقة باتجاه ما كان يعرف ب«المنطقة الحمراء» منذ توليه مهامه في شهر أغسطس من العام 2004.
واجتمع صالح فور وصوله بكبار الضباط ومسؤولي الجيش في المنطقة لمدة تجاوزت الساعتين. ليحضر بعدها لقاء مع قائد «الناحية العسكرية الأولى» وقادة القطاعات العسكرية بالولاية والولايات الحدودية لتيزي وزو.
وتناول اللقاء بحسب مصادر مقربة الخطة الأمنية لمواجهة إعادة انتشار الجماعات المسلحة بولايات سكيكدة، جيجل، باتنة وقسنطينة، بسكرة والوادي. وأكد صالح خلال اللقاء عزمه على مكافحة الإرهاب إلى «غاية استئصاله من البلاد» من خلال «تعزيز صفوف الجيش» بوحدات إضافية مختصة وإمكانيات مادية «تسمح لهم بالتوغل في أدغال هذه المنطقة المعروفة بتضاريسها الوعرة».
وأضاف بأن «تجفيف منابع» الجماعات المسلحة سيتم «بالتوافق» مع ما تمليه نصوص ميثاق السلم والمصالحة الوطنية و «تضافر جهود أجهزة الأمن». وطالب قادة الأجهزة الأمنية ب«التنسيق بين مختلف المصالح ومواصلة مكافحة الإرهاب بحزمٍ أكبر».
ووصف مسؤول عسكري رفض الكشف عن هويته الزيارة ب«العادية» وذلك في تصريحاتٍ لصحيفة «الشروق»، لافتاً إلى أنها تندرج في إطار «الزيارات الميدانية» التي يقوم بها رئيس الأركان إلى مختلف النواحي العسكرية.
وسبق لصالح أن توجه إلى ولاية جيجل حيث عقد هناك اجتماعاً مع قادة الجيش في «الناحية العسكرية الخامسة» وانتقل بعدها إلى ولاية وهران حيث أشرف على لقاء مع مسؤولي أجهزة الأمن وضباط الجيش.
وتأتي زيارة قائد الجيش الجزائري بعد أيام من إعلان المؤسسة العسكرية عزمها «مواصلة مهمة القضاء على بقايا الإرهاب دون هوادة» وذلك في افتتاحيةٍ لمجلة «الجيش» لسان حال المؤسسة. وأكدت «الجيش» بأن العمليات العسكرية «المركزة والموجهة» التي نفذتها القوات الجزائرية مؤخراً ليست إلا دليل على «عزمها وإرادتها الفعالة».
منوهةً إلى أن التنظيم الإرهابي يعيش «حالة انهيار». يذكر أن تنظيم «القاعدة» كثف في الآونة الأخيرة من عملياته التي استهدفت مقر رئاسة الحكومة والمجلس الدستوري ومكتبين تابعين لهيئة الأمم المتحدة العام الماضي فضلاً عن مدرسة لتدريب الضباط قبل أشهر.
على الهامش : حوادث واتفاقات
* ذكرت مصادر في نقابة العمال الجزائرية أن ثلاثة عمال لقوا حتفهم أول من أمس وأصيب ثلاثة آخرون بجروح فيما لايزال شخص آخر في عداد المفقودين وذلك في حادث وقع لهم أثناء قيامهم بعملهم على منصة تستخدم في إقامة خط أنابيب للغاز مبني تحت الماء بين الجزائر وإسبانيا.
وذكرت المصادر بأن أحد الأنابيب «سقط على العمال بينما كانوا يقومون برفعه» وذلك في إيحد مناطق التنفيذ داخل المياه الإقليمية الجزائرية. وأضافت بأن عمليات الإنقاذ جرت رغم ذلك انطلاقاً من سواحل ألميريا على الساحل الجنوبي الإسباني. وقامت مروحيات إسبانية بنقل العمال المصابين إلى أحد المستشفيات .
* توصلت الجزائر وليبيا إلى اتفاق بشأن تبادل المساجين في ختام لقاء جرى أول من أمس في العاصمة الجزائرية بين وزير الشؤون المغاربية والإفريقية عبد القادر مساهل ومسؤول الشؤون العربية في اللجنة الشعبية الليبية للاتصال الخارجي والتعاون الدولي محمد الطاهر سيالات.
وأعلن المسؤولان في تصريح مشترك أن عملية التبادل ستتم قبل نهاية شهر رمضان الجاري. وذلك بعد مفاوضات مضنية استمرت شهوراً جرت تخللها اعتصامات في البلدين تعكس الوضع الخطير الذي يعيشه الموقوفون خاصة بعد وفاة سجينين جزائريين في ليبيا.
الجزائر ـ مراد الطرابلسي، والوكالات