بعد إعلان فوزها في انتخابات حزب «كاديما»، أعلنت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني البدء منذ اليوم الجمعة مشاوراتها مع مختلف القوى السياسية في إسرائيل لتشكيل حكومة جديدة وفق أسس ثلاثة هي أمن إسرائيل ودفع عملية السلام ومعالجة الأزمة الاقتصادية، في وقت كشف مقربون من ليفني أن معركتها السياسية الحقيقية بدأت مع زعيم المعارضة الليكودي بنيامين نتانياهو.

وأعلنت اللجنة الانتخابية المركزية ان ليفني انتخبت رئيسة لحزب «كاديما» خلفاً لرئيس الوزراء ايهود اولمرت الذي سيستقيل الاحد، بعد فوزها بفارق 431 صوتاً على خصمها وزير النقل شاؤول موفاز.

وحصلت ليفني على 1. 43 في المئة من أصوات الناخبين الذين بلغوا نحو 54 في المئة من مجموع مصوتي الحزب البالغ عددهم 74 ألفاً. في حين حصل منافسها وزير النقل شاؤول موفاز الذي يعد من «صقور» الحزب على 42 في المئة. وهذا الفارق اقل بكثير من توقعات محطات التلفزيون الإسرائيلية الثلاث التي رجحت مساء تقدم ليفني بعشر نقاط إضافية على موفاز.

وفو إعلان فوزها رسمياً، قالت ليفني في اتصال عبر دائرة مغلقة مع أنصارها أذاعها راديو الجيش «لقد كنتم رائعين.. والاخيار قد فازوا.. وأريد في المرحلة التالية ألا أخيب ظن أحد منكم وأن أفعل كل شيء صائب قاتلتم من أجله». ودعت حزبها إلى «الاتحاد بعد معركة الانتخابات».

وبهذه النتيجة اجتازت ليفني مرحلة أولى في طريقها إلى رئاسة الوزراء بتوليها قيادة الحزب الحاكم الذي كان يرأسه اولمرت المتورط في عدد من قضايا الفساد. إلا ان فوز ليفني لا يضمن تعيينها بشكل آلي في منصب رئيس الوزراء بدلا من اولمرت الذي أعلن عزمه على الاستقالة الاحد. وينص القانون الإسرائيلي على ان يكلف الرئيس شيمون بيريز تسيبي ليفني في غضون الأيام السبعة المقبلة.

وسيكون أمامها 42 يوما لتشكيل الحكومة وألا تجرى انتخابات مبكرة في الأيام التسعين التالية. وأعلنت ليفني للصحافيين انها تريد تشكيل حكومة جديدة «في أسرع وقت». وقالت «سأبدأ اعتبارا من اليوم (الجمعة) لقاء ممثلي التشكيلات الأخرى في الكنيست لتشكيل تحالف جديد في أسرع وقت من اجل مواجهة التحديات الخطيرة».

وأشارت خصوصاً إلى «التهديدات الخارجية» لأمن إسرائيل وضرورة «انتهاز فرص» دفع عملية السلام قدما و«المخاوف الاقتصادية» الناجمة عن انعكاسات أزمة الأسواق العالمية.. وكانت ليفني التي تقدم نفسها على انها «نظيفة اليد» وعدت باعطاء دفع جديد للحزب الذي ضربت قيادته سلسلة من فضائح الفساد.

ورأى معظم المعلقين قبل التصويت ان منافسها وزير النقل شاؤول موفاز يتمتع بفرص اكبر لتشكيل حكومة مع الأحزاب التي تشكل الأغلبية البرلمانية حاليا، من فرص ليفني. وقال وزير المالية روني بار اون المؤيد لليفني ان «تنظيم انتخابات مبكرة سيشكل انتحاراً وطنياً. إسرائيل لا تريد انتخابات». وأضاف بار أون للقناة الثانية في التلفزيون «علينا الاتحاد خلف ليفني لتشكيل حكومة».

إلا أن زعيم حزب «شاس» ايلي يشاي الشريك في الحكومة الحالية ويرتبط به مصير التحالف المقبل إلى حد كبير، وضع شرطاً مسبقاً. فقد اكد ان حزبه لن ينضم إلى حكومة تقدم تنازلات للفلسطينيين حول القدس في اشارة إلى الشطر الشرقي المحتل من المدينة منذ العام 1967.

وقال الوزير بلا حقيبة ايلي افلالو المقرب من ليفني ان «المعركة باتت الان بينها وبين بيبي»، اي بنيامين نتانياهو زعيم حزب الليكود اليميني. واكد النائب يتسحاق بن يسرائيل المقرب كذلك من ليفني انه واثق من انها «ستواصل عملية السلام مع الفلسطينيين». وقال ان «عملية السلام جزء من برنامج ليفني وهي احد أسباب انتخابها».

وقال المحلل السياسي شموئيل ساندلر «يصعب التنبؤ هل ستكون رئيسة وزراء قوية أم لا». واستدرك مشيرا إلى روابطها الشخصية بوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس وقال «في واشنطن سيسعدون كثيرا بهذه النتيجة فهي صديقة حميمة لرايس».

وتسيبي ليفني أو المعروفة باسم (تسيبورا مالكا) من مواليد 1958، وهي ابنة إيتان ليفني، وهو أحد قادة تنظيم «الإيتسل» التابعة لحركة «حيروت» حيث شغل منصب ضابط عمليات، وعضو كنيست سابق عن «الليكود»، وليفني لاعبة السلة الهاوية والتي شاركت وهي في 16 من عمرها في تظاهرة ضد الانسحاب من هضبة الجولان السورية المحتلة.

عملت في «الموساد» في بداية سنوات الثمانينات، ودخلت عالم السياسة في العام 1996، عندما نافست على أحد المقاعد في قائمة «الليكود»، إلا أنها انتخبت في مواقع متأخرة. وفي الانتخابات التمهيدية التي أجريت في العام 1999، احتلت المقعد الثامن عشر لتدخل الكنيست للمرة الأولى.

وتعتبر ليفني من بين مؤسسي حزب «كاديما» في العام 2005. وبعد مرض شارون كان من بين المؤيدين لإيهود أولمرت، وفي يناير 2006 جرى تعيينها في منصب وزيرة الخارجية، وفي أعقاب تقرير لجنة «فينوغراد» بشأن اخفاقات الحرب الأخيرة على لبنان، طالبت ليفني رئيس الحكومة بتقديم استقالته.

(وكالات)