اعتقلت السلطات اليمنية 30 شخصا يشتبه بتورطهم في الاعتداء الذي استهدف السفارة الاميركية في صنعاء صباح الأربعاء، فيما أكدت السفارة الاميركية أنها لم تغلق أبوابها بعد الهجوم. وكانت قناة الجزيرة التلفزيونية الفضائية ذكرت في وقت سابق أمس أن السفارة أغلقت عقب الهجوم، فرد ناطق باسمها بالقول لوكالات الأنباء: «أنا جالس في السفارة الآن».

وأضاف أن السفارة مغلقة أمام الزائرين لان الخميس يمثل بداية عطلة نهاية الأسبوع في اليمن وليس بسبب الهجوم وشدد على أن السفارة «ستبقى مفتوحة». وكانت مجموعة «الجهاد الإسلامي في اليمن» التي تبنت الهجوم على السفارة الاميركية دعت أمس في بيان سلم إلى الصحافة إلى إغلاق هذه البعثة والسفارة البريطانية في العاصمة اليمنية.

وجاء في البيان: «نحن منظمة الجهاد الإسلامي باليمن التابع لتنظيم القاعدة... نطالب السفارة الاميركية والبريطانية بمغادرة اليمن فورا». وأمس أعلنت مجموعة «الجهاد الإسلامي في اليمن» أنها تنتمي إلى تنظيم القاعدة وأطلقت تهديدات جديدة ضد السلطات المحلية ودول في المنطقة ومصالح غربية. وقبل ان تعلن هذه الحركة انتماءها إلى القاعدة بادرت الإدارة الاميركية إلى الإعلان عن اشتباهها بوقوف القاعدة وراء الهجوم على سفارتها.

وقال جورج بوش في تصريح صحافي مقتضب في ختام لقائه قائد القوات الاميركية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى الجنرال ديفيد بترايوس إن «أحد أهداف هؤلاء المتطرفين عندما يقتلون هو محاولة دفع الولايات المتحدة إلى أن تفقد أعصابها وبأن ننسحب من مناطق في العالم»، وتابع أن «رسالتنا هي أننا نريد مساعدة الحكومات على تعقب المتطرفين، ونريد أن يتمكن الناس من العيش بشكل طبيعي».

ملاحقة القاعدة

في هذه الأثناء، قال مصدر امني يمني إن السلطات اليمنية ألقت القبض على 30 شخصا يشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة.. فيما قال ناطق باسم السفارة الاميركية لوكالة «رويترز» إن واشنطن سترسل عددا من الفرق إلى اليمن لمساعدة السلطات في تحقيقاتها.

وتقول مصادر مقربة من الحكومة اليمنية إن الحكومة باتت «حرب مفتوحة مع تنظيم القاعدة » وأن أفراد هذا التنظيم تجمعوا في أربع محافظات: حضرموت وأبين ومأرب وشبوة بسبب انشغال سلطات الدولة اليمنية في المواجهات مع أتباع الحوثي في محافظة صعدة والاحتجاجات التي شهدتها بعض المحافظات.

وأنهم وجدوا فرصة للعمل على إعادة ترتيب صفوفهم وبناء خلاياهم وإعداد مخططاتهم الإرهابية والخروج من مخابئهم والقيام ببعض العمليات قبل الضربات الأخيرة التي لحقت بهم. وفي إطار التحقيقات، كشف مسؤول يمني عن أن مهاجمي السفارة قاموا بلف أنفسهم بأحزمة ناسفة، واستخدموا قوارير غاز لأحداث قوة تدميرية هائلة.

وقال نائب رئيس الوزراء اليمني لشؤون الدفاع رشاد العليمي في تصريحات صحافية أن العملية تأتي في سياق ردود الفعل والعمليات الانتقامية خاصة بعد الضربات الموجعة التي تلقتها «العناصر الإرهابية من قبل الأجهزة الأمنية».

مواقف : «التعاون الخليجي» يدين

أدان مجلس التعاون الخليجي بشدة «الهجوم الإرهابي» الذي وقع في العاصمة اليمنية صنعاء الأربعاء. واعرب المجلس عن ألمه وحزنه لما تخلفه مثل هذه العمليات من خسائر في إزهاق الأرواح البريئة وتعكر صفو الأمن والاستقرار. وجدد الأمين العام للمجلس عبدالرحمن العطية تضامن دول مجلس التعاون مع اليمن، مؤكدا موقفها الثابت من رفضها للإرهاب أياً كان نوعه ومصدره.

الهدف العلاقات اليمنية الأميركية

أكد وزير الخارجية اليمني أبوبكر عبدالله القربي أن هدف الإرهابيين من خلال استهداف السفارة الأميركية السعي إلى «تعكير صفو العلاقات المتميزة بين اليمن وواشنطن» التي أوضح أنها شهدت خلال الفترة الأخيرة «تميزاً لم تعهده من قبل». وقال القربي في تصريحات لصحيفة «المدينة» السعودية إن الهجوم لم يستهدف سوى الأبرياء العابرين للطريق بالقرب من مبنى السفارة والجنود الواقفين للحراسة.

صنعاء ـ محمد الغباري والوكالات