غداة اللقاء الذي جمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن» ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، كشفت مصادر فلسطينية ان الأخير هدد ابومازن بالانسحاب من المفاوضات وتشديد الحصار على غزة حال توصله إلى اتفاق مصالحة مع حركة «حماس»، فيما أعلن رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أن عملية السلام هي «مصلحة مشتركة» وليست مرتبطة بشخص أو بحزب ما في إسرائيل.
وأكدت المصادر الفلسطينية مقربة من المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية ان رئيس الوزراء الإسرائيلي وعد الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال لقائهما الثلاثاء بتقديم العديد من التسهيلات للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة وإطلاق سراح اسري فلسطينيين كبادرة حسن نية للرئيس الفلسطيني عشية عيد الفطر المبارك بينهم قيادات بارزة. وقالت المصادر في تصريحات لوكالة «سما» المستقلة ان «الرئيس عباس طلب من أولمرت خلال اللقاء تقديم تسهيلات للمواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية وخاصة المصلين الذين يذهبون للصلاة في المسجد الأقصى وإزالة بعض حواجز الجيش المقاومة على مختلف طرق الضفة الغربية المحتلة». كما طالب الرئيس عباس «بضرورة إعادة فتح معابر قطاع غزة بشكل دوري وتسهيل حركة التجارة عليها».
وأضافت المصادر ان «الرئيس عباس أصر خلال لقائه مع اولمرت على ضرورة إطلاق قيادات فلسطينية بارزة من السجون الإسرائيلية بينهم القيادي الفتحاوي مروان البرغوثي لان ذلك سيعزز من مكانه (بالإشارة إلى الرئيس عباس) في الساحة الفلسطينية في ظل قرب انتهاء ولايته وعزم (ابو مازن) تمديد فترة ولايته حتى يناير 2010».
وكشفت المصادر ان «الرئيس الفلسطيني أبدى استيائه الشديد من التصريحات الإسرائيلية الأخيرة حول المفاوضات التي تجري بين الجانبين حيث ابلغ أولمرت ان ذلك يؤثر بالسلب على الساحة الفلسطينية» .وأوضحت المصادر أن «أولمرت أكد للرئيس عباس ان إسرائيل ستنسحب من المفاوضات التي تجري بين الطرفين حال توصل الرئيس عباس إلى اتفاق مع حركة حماس عبر المفاوضات التي ترعاها القيادة المصرية»، مشيرة إلى ان «أولمرت قال (لعباس) بانه سيعيد إغلاق معابر قطاع غزة وسيشدد الحصار على القطاع».
إلى ذلك أكد صائب عريقات أن «عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي هي مصلحة مشتركة وليست مرتبطة بشخص أو بحزب ما في إسرائيل». وقال عريقات في مؤتمر صحافي أمس في رام الله لعرض نتائج لقاء جمع أول من أمس عباس بأولمرت:«لقد أوضح أولمرت للرئيس عباس أن الانتخابات الجارية حالياً في كاديما، لا تعني التوقف عن العمل من أجل الوصول إلى اتفاق سلام».
وتابع: «نحن أيضاً نريد الاتفاق، بالأمس وفي كل وقت، وليس من العدل تصوير أن الفلسطينيين هم الطرف الذي يضيع الفرص»، مشيراً إلى« السعي الدائم للوصول إلى اتفاق لا يعني أن هذا السلام سيكون بأي ثمن». وأوضح عريقات أن «عباس أكد موقفه الثابت من أن الوقت عامل مهم ولكن الأهم هو التوصل إلى اتفاق شامل لكافة قضايا الحل النهائي، فإما الاتفاق على كل شيء أو لا شيء».
ولفت إلى« مطالبة عباس لأولمرت بضرورة فتح المكاتب في شرقي القدس، ورفع الحصار عن غزة، وإزالة الحواجز عدا عن تأكيده أنه عند الاتفاق فلن يسمح ببقاء أسير واحد في المعتقلات الإسرائيلية» على حد قوله. وأكد عريقات أن« الشعب الفلسطيني وبعد 15 عاماً من اتفاق أوسلو ما زال يعاني من غياب السلام».
محافظ جديد للقدس
عين الرئيس الفلسطيني محمود عباس «ابومازن» محافظا محليا جديدا للقدس الثلاثاء وهو تحرك رمزي إلى حد كبير قال مسؤولون انه يعكس قلقا من الإجراءات الإسرائيلية في المدينة التي تسيطر عليها الدولة اليهودية. وقبل ساعات من وصول عباس إلى القدس من مقره في رام الله القريبة لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته ايهود اولمرت عين عدنان الحسيني وهو عضو من أسرة قدمت على مدى التاريخ العديد من قادة القدس قبل قيام إسرائيل من 60 عاما.
وقال نمر حماد احد كبار مساعدي عباس لرويترز في رام الله ان «تعيين الحسيني يهدف إلى اعادة تركيز الاهتمام على القدس ويأتي ردا على الإجراءات الإسرائيلية في المدينة المحتلة التي تعتبر من وجهة نظر الفلسطينيين والعالم غير شرعية».
(رويترز)
