رحبت فعاليات حزبية وسياسية ودينية لبنانية أمس بعقد طاولة الحوار الوطني، واعتبرته علامة على قدرة لبنان على ترسيخ وحدته الوطنية وتعزيز نهج التعايش والمصارحة والقبول بالتعددية.
فمن جهته أمل البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير خيرا من طاولة الحوار، معتبرا أمام زواره «أن كلمة الحوار في حد ذاتها تحد من التشنجات وترطب الأجواء». بدوره قال وزير الإعلام الدكتور طارق متري بعد لقائه مع صفير «أمل أن تنتج خيرا، وهي استكمال لمؤتمر الدوحة، والحوار يهدف إلى المصارحة ومنها إلى المصالحة». ونفى أن «يكون حاملا رسالة ما من رئيس الحكومة، إنما نقل إليه تحيات الرئيس السنيورة». وردا على سؤال عن الحرية الإعلامية، قال «إن الحرية الإعلامية ستبقى مصانة لأنني سأقف دائما إلى جانب الإعلام ».
وتابع «البداية دائما مهمة، ونتمنى للجميع التوفيق لأن اللبنانيين يريدون حل مشاكلهم بالحوار لأن الحوار هو البديل من العنف. ونبذ العنف اتفقنا عليه في الدوحة، وهناك فقرات كثيرة في البيان الوزاري تنص على رفض العنف بمعنييه المادي والمعنوي، لذلك يجب أن يؤخذ الحوار على محمل الجد لأنه لا يزال هناك حوادث في البلد، وهناك نفوس خائفة أو مشحونة وأول مهمة للحوار تبديد هذه الأجواء والمخاوف».
وبحث البطريرك صفير مع الوزير السابق المهندس جو سركيس موضوع استئناف الحوار الوطني في القصر الجمهوري في بعبدا. وأشاد سركيس بالعمل الذي يقوم به رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان منذ «أن تولى الرئاسة ولغاية اليوم ». وأضاف«في طبيعة الحال، كلنا مع الحوار الوطني، على آمل أن يؤدي هذا الحوار إلى تثبيت مرجعية الدولة اللبنانية في رعاية وإدارة كل الشأن العام في لبنان ان على الصعيد السياسي أو الأمني أو العسكري أو المالي أو الاقتصادي كما هو الحال في كل بلدان العالم».
من جهته وصف عضو كتلة حزب الله في البرلمان اللبناني «الوفاء للمقاومة» النائب حسن حب الله عقد طاولة الحوار الوطني التي دعا إليها الرئيس ميشال سليمان بانه خطوة إيجابية من أجل ترسيخ الوحدة الوطنية وحماية السلم الأهلي.واعتبر أن انطلاقة الحوار تعطي الأمل لدى اللبنانيين بفتح صفحة جديدة من العلاقات بين الأطراف اللبنانية التي شهدت انقساما سياسيا حادا أدى في بعض الحالات إلى اضطرابات أمنية كادت أن تهدد السلم والاستقرار في لبنان.
وأعرب النائب حب الله عن أمله في أن يتوصل اللبنانيون إلى وضع أسس عملية لحماية البلاد من الخطر الإسرائيلي وحماية الوحدة الوطنية والسلم الأهلي من العابثين بأمن البلاد، داعيا إلى التمسك بعناصر القوة لدى اللبنانيين وفي طليعتها المقاومة التي حمت بسلاحها لبنان وحافظت على الوحدة والسلم الأهلي وحققت الانجازات الكبيرة وفي طليعتها الانتصار الكبير في يوليو 2006.
وبدوره رحب «منبر الوحدة الوطنية»بعقد أول جلسة لهيئة الحوار الوطني، وطالب المنبر في بيان له أن تحل هيئة الحوار الوطني بشكل استثنائي محل المؤسسات الدستورية ولاسيما مجلس النواب ومجلس الوزراء بسبب العجز الذي تبدو فيه هذه المؤسسات عن القيام بهذه المهمة.
واعتبر أن مهمة الهيئة ستكون قاصرة على الفترة المتبقية من عهد مجلس النواب الحالي بحيث تنتهي بانتخاب برلمان جديد ليغدو الحوار الوطني بعد ذلك من المهام الطبيعية للمؤسسات الدستورية كما في سائر ديمقراطيات العالم.
وطالب المنبر بإعادة النظر في تكوين الهيئة على نحو يؤمن تمثيلا أوسع لفئات المجتمع اللبناني معتبرا أن الهيئة في تكوينها الحالي تستبعد كثيرا من الرموز والقوى التي تتمتع بتمثيل حقيقي لقطاعات من الرأي العام اللبناني.
عربيا، أكدت الرئاسة دعمها المطلق للحوار الوطني اللبناني برئاسة الرئيس ميشال سليمان، معربة عن أملها في نجاح الحوار «لتحقيق الوحدة الوطنية اللبنانية ومسيرة السلم الأهلي».
وقال ناطق باسم الرئاسة في بيان صحافي «إن الرئاسة تعيد تأكيدها على أن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان هم ضيوف مؤقتون يحترمون ويلتزمون بسيادة لبنان وقوانينه مع الالتزام الكامل بما يتوصل إليه الإجماع اللبناني دون تدخل في شؤونه الداخلية».
(الوكالات)
