بعد أشهر من المفاوضات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود اولمرت، تبدي السلطة الفلسطينية رغبتها في مواصلتها مع خلفه رغم أن الوضع السياسي غير المستقر في إسرائيل يهدد فرص التوصل إلى اتفاق سلام في وقت وشيك.

فهذه المفاوضات التي أعيد إطلاقها في نوفمبر 2007 في أنابوليس بالولايات المتحدة، يفترض أن تتمخض عن نتيجة قبل نهاية العام 2008، لكنها لم تسجل أي تقدم ملحوظ منذ ذلك الحين. ناهيك أن استقالة اولمرت المقبلة المرتبطة بفضائح مالية جاءت لتزيد الأمور تعقيدا.

ويجري حزب كاديما الوسطي اليوم الأربعاء انتخابات لاختيار رئيس جديد خلفا لأولمرت.وإذا كانت السلطة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس تؤكد رسميا استعدادها لمواصلة مساعي السلام مع خلف اولمرت، أياً يكن، فهي مدركة في الوقت نفسه لصعوبات التعامل مع رئيس وزراء إسرائيلي اقل ميلا إلى التسوية.

ويرجح فوز وزيرة الخارجية تسيبي ليفني التي تترأس فريق المفاوضين الإسرائيليين لخلافة اولمرت على رأس حزب كاديما في الانتخابات التمهيدية، ما يؤدي بالتالي إلى توليها رئاسة الحكومة، لكن بعدها مباشرة يأتي في استطلاعات الرأي شاوول موفاز المعروف بأنه من الصقور.

لكن في حال إجراء انتخابات تشريعية مبكرة فيرجح فوز زعيم المعارضة ورئيس حزب ليكود اليميني القومي بنيامين نتانياهو المعروف بأنه أيضا من الصقور.

وقال المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني نمر حماد لوكالة «فرانس برس» في هذا الصدد، «أولا يجب أن نرى من سينتخب في كاديما حيث توجد خيارات مختلفة»، ملمحا إلى التنافس بين ليفني التي تعتبر برغماتية وموفاز الذي يعتبر من أنصار الخط المتشدد.

واستطرد «بالنسبة لنا إي حكومة تشكل في إسرائيل سنتعامل معها على أساس أنها الحكومة الرسمية. أما إذا كانت ستستمر في المفاوضات، من التسرع أن نحكم الآن. فهذا سابق لأوانه».

وأضاف أن «ما يجري في إسرائيل يفترض أن يجعل المجتمع الدولي، وبخاصة الولايات المتحدة، تدرك انه لا يعقل أن تكون عملية السلام محكومة بالاتفاقات بين الأحزاب الإسرائيلية».ولفت إلى انه «من الواضح أن الأمور باتت أكثر صعوبة بان نصل إلى اتفاق قبل نهاية العام».

وأضاف حماد «لن نقبل فكرة انه تحت ضغط الوقت يجب ان نقبل باي صيغة» قبل رحيل اولمرت او انتهاء ولاية الرئيس الأميركي جورج بوش في يناير المقبل، علما بان بوش جعل من تسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني من أولويات ولايته الثانية.

وأوضح «لن نكون تحت رحمة الوقت ولن نوقع إلا على اتفاق عادل وشامل».من جهته رأى المحلل السياسي الفلسطيني حنا السنيورة أن البلبلة السياسية في إسرائيل سيكون لها حتما «انعكاسات سلبية» على عملية السلام.

وأوضح «أن الحالة ستكون كذلك في حال انتخاب نتانياهو أو موفاز، الذي يجسد ليكودا آخر، بينما في حال انتخاب ليفني لا يعرف ما يمكن توقعه لكن يجب عدم النسيان بأنها هي أيضا تخرج من صفوف الليكود».

وقال «إن استمر المأزق الحالي فان الزعماء المتشددين سيتولون الحكم في إسرائيل ولدى الفلسطينيين ما يعني مزيدا من الاضطرابات والحروب» على حد قوله.

واعتبر بروفسور العلوم السياسية في الجامعة العبرية في القدس حزقيال درور أن الانتخابات المقبلة في إسرائيل التي قد تجرى في الأشهر المقبلة في حال استمرار الأزمة السياسية، أو في 2010 على ابعد تقدير، «ستكون أكثر حسما بالنسبة لمستقبل عملية السلام من انتخابات حزب كاديما». وقال «إن المهم ليس كاديما بل ما سيجري خلال الانتخابات المقبلة».

لكنه رأى أن وصول نتانياهو المحتمل إلى الحكم لا يعني بالضرورة نهاية عملية السلام مع الفلسطينيين، مذكرا بان اتفاقية السلام مع مصر عام 1979 أبرمت من قبل رئيس وزراء من الليكود هو مناحيم بيغن. وقال «لا احد بإمكانه التنبوء كيف سيتصرف نتانياهو في حال انتخابه».

ويتهم الفلسطينيون نتانياهو بأنه نسف اتفاقات أوسلو المبرمة عام 1993 حول الحكم الذاتي في الضفة الغربية وقطاع غزة عندما كان على رأس الحكومة الإسرائيلية بين 1996 و1999.

وفي الظرف الحالي اعتبر درور أن أي تسوية إسرائيلية فلسطينية تبرم قبل نهاية العام ستبقى حبرا على ورق لأنها «ستكون ورقة بدون اتفاق».

(ا ف ب)