قتل 11 فلسطينياً وأصيب 40 آخرون أمس، باشتباكات بين الشرطة التابعة لوزارة الداخلية في الحكومة الفلسطينية المقالة، ومسلحين من عائلة دغمش في غزة، يأتي ذلك فيما نفى عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» محمد نزال بشدة أمس ما أشيع عن اغتيال مدير مكتب خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة في العاصمة السورية دمشق.
وأفاد الناطق باسم وزارة الداخلية في الحكومة الفلسطينية المقالة إيهاب الغصين أن 10 فلسطينيين من عائلة دغمش قتلوا أمس، بالإضافة إلى شرطي من «حماس»، في الاشتباكات التي جرت أثناء محاولة اعتقال احد المطلوبين. وفيما ذكر مسؤولون من «حماس» أن بين القتلى متشددا مقربا من تنظيم القاعدة، وتحدث شهود عيان عن مقتل طفلة كذلك في العملية التي انتهت كما أكدت شرطة الحكومة المقالة، ليرتفع عدد القتلى لاحقاً إلى 11.
ونقلت وكالة «فرانس برس» عن الناطق باسم الداخلية المقالة إسلام شهوان، قوله إن:العملية المحدودة انتهت بنجاح وتحقيق أهدافها، وان بين القتلى ثلاثة من المطلوبين للشرطة هم جميل وصائب وإبراهيم دغمش، وجميعهم مطلوبون بسبب قضايا قتل أفراد من الشرطة ومواطنين بما فيها قتل الشرطي عبد الكريم خزيق.
وكان خزيق من عناصر «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لحماس، قتل بالرصاص أول من أمس خلال محاولة اعتقال جميل دغمش قرب مقر بلدية غزة وسط المدينة.
وقال شهوان انه «تم اعتقال عدد من الأشخاص ومصادرة كميات من الأسلحة خلال الحملة» التي بدأت ليل الاثنين وانتهت صباح الثلاثاء. وذكر شهود أن الاشتباكات اندلعت عندما حاصرت قوة من الشرطة والأمن التابع للحكومة المقالة، منازل عدد من أفراد عائلة دغمش في حيي الصبرة وتل الهوى جنوب غرب مدينة غزة بهدف اعتقال مطلوبين، وجرى تبادل لإطلاق النار.
وأكد الشهود أن أصوات انفجارات عدة سمعت خلال الاشتباكات نتيجة استخدام «قنابل يدوية إضافة إلى قذائف آر بي جي وعبوات ناسفة»، وأشاروا إلى «أن أعدادا كبيرة من المسلحين من كلا الجانبين احتلوا أسطح عدد من العمارات السكنية المرتفعة في حي الصبرة جنوب مدينة غزة حيث تبادلوا بكثافة إطلاق النار والقذائف».
وأوضح الشهود أن عناصر من الأمن والشرطة التابعة لحماس يتمركزون على المفترقات والطرقات المؤدية إلى منطقة العائلة في حيي الصبرة وتل الهوى في جنوب غرب غزة.
وينتمي عدد من أفراد عائلة دغمش إلى تنظيم جيش الإسلام، المعروف بقربه من أفكار تنظيم القاعدة، وينقسم باقي أفراد العائلة بين مؤيد لحماس وبين مؤيد لحركة فتح التابعة للرئيس الفلسطيني محمود عباس.
كما ينتمي لهذه العائلة قائد جماعة جيش الإسلام ممتاز دغمش، التي ظهرت للمرة الأولى في يونيو 2006 مع احتجاز الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت.
وكان جيش الإسلام متورطا في خطف مراسل هيئة الإذاعة البريطانية «بي.بي.سي» آلان جونستون في مارس عام 2007، الذي احتجز رهينة لمدة أربعة أشهر قبل إطلاق سراحه، كما اشترك في عملية أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت عام 2006 والذي مازال محتجزا.
لكن الناطق باسم الداخلية المقالة نفى أن تكون للحملة الأمنية أي علاقة بجيش الإسلام، وقال إن «الحملة ضد المطلوبين للشرطة». كما نفى مصدر مسؤول في جيش الإسلام أن تكون جماعته مشاركة في القتال، مشيرا إلى أن الجماعة لا تزال تقوم بجهود مع كافة الأطراف لحقن الدماء.
إلى ذلك، نفى عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» محمد نزال أمس بشدة ما أشيع عن اغتيال مدير مكتب خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة في العاصمة السورية دمشق.
وقال نزال، المقيم في دمشق، في تصريحات نقلها موقع «المركز الفلسطيني للإعلام» إن «الأنباء التي ترددت حول اغتيال مدير مكتب رئيس المكتب السياسي خالد مشعل هي أنباء عارية من الصحة ولا أساس لها بالمطلق»، وتابع قائلا: «هذه التصريحات تأتي في سياق التضليل والتشويش وإثارة البلبلة».
وأضاف أن «هذه الإشاعة ليست الأولى من نوعها فقد تم بث خبر مكذوب مشابه لهذا الخبر قبل أشهر من الآن»، في إشارة إلى ما تردد حول وجود شبهة اغتيال وراء وفاة الدكتور هشام أبو لبدة المسؤول الطلابي لحركة حماس في سوريا والذي أعلن أنه لقي حتفه إثر حادث سير.
ومن جهةٍ أخرى نفى الرجل الثاني في حماس تلقي الحركة «أي تحذير..لا من سوريا ولا من غيرها»، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الاحتياطات الأمنية «واجبة في كل الأحوال، لأن الاستهداف الصهيوني لقيادات حماس في الداخل والخارج أمر متوقع في أية لحظة».
وكانت الصحف الإسرائيلية ذكرت أول من أمس أن سوريا حذرت رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل، والأمين العام للجهاد الإسلامي رمضان شلح، من أن إسرائيل تسعى لاغتيالهما.
وذكرت «معاريف» أن سوريا حذرت القياديين من احتمال استهدافهم على يد أجهزة الأمن الإسرائيلية «قريبا»، فيما أكدت «هآرتس» أن «دمشق تعتبر أن حياة قادة الفصائل الفلسطينية معرضة للخطر وذلك في ضوء الحروب الداخلية على الساحة السياسية في إسرائيل».
غزة ـ ماهر إبراهيم، والوكالات