قبل أيام أصدرت «الجماعة الإسلامية» في مصر بيانا بمناسبة حلول ذكرى انتصار العاشر من رمضان، أشادت فيه بالرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات قائلة إنه«قاد الجيش والأمة للنصر الذي حرر الأرض ودافع عن العرض وأعاد الكرامة والعزة للأمة».
أهمية هذا البيان تكمن في أن من أصدره ـ أي الجماعة الإسلامية ـ كان مشاركا أساسيا في اغتيال السادات أثناء عرض عسكري عام 1981، وهو ما يعني ان هذه الجماعة قررت بعد عناد طويل ومراجعات كثيرة، ان ترى الحقائق جيدا وتترك مبدأ التخوين والتكفير الذي أدى بها إلى ان تغتال رئيسا في حادثة هزت مصر لسنوات عديدة، وان ترد الاعتبار للرجل الذي أعاده لبلاده أرضها المحتلة. الكلام السابق ربما يكون مدخلا صحيحا للرد على سؤال مهم مازالت إجابته معلقة حتى يومنا هذا وهو.. هل تعرض السادات للظلم منذ توقيعه اتفاق كامب ديفيد مع إسرائيل قبل 30 عاما ؟.
قبل الإجابة على ذلك التساؤل المعلق، يمكن القول ان هناك وجهتي نظر في هذه القضية ، الأولى ترى ان اتفاق «كامب ديفيد» حقق لمصر ما كانت تصبو اليه وأعاد إليها أرضها، وان السادات لم يفرط بالحقوق العربية، بدليل انه وضع على مائدة المفاوضات رؤيته وأفكاره عن حل القضية الفلسطينية بجميع مشاكلها متضمنة الانسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية وقطاع غزة، رغم ان الإدارة الأميركية حاولت إقناعه بتجنب التركيز على القضايا الشائكة مثل الإنسحاب الكامل من الضفة وغزة ومناقشة قضايا أقل حساسية مثل الإنسحاب الإسرائيلي من سيناء.
وجهة النظر الأخرى، تهاجم الاتفاق وتراه اثمر وضعا غير مستقر في المنطقة، واضعف الموقف العربي تجاه إسرائيل التي استغلت الفرصة للتشدد على كافة مسارات السلام بعد تحييد مصر عن الصراع.
مبدئيا توجد في وجهتي النظر السابقتين بعض الصواب، فالمؤيدون للاتفاق لم يكونوا مخطئين عندما نظروا اليه من زاوية الفوائد التي حققتها مصر، خاصة على صعيد إرجاع أرضها المحتلة وتحريرها من دنس العدو الإسرائيلي.
أما الذين هاجموا الاتفاق فلم يبعدوا عن الصواب، عندما أصروا على ان جميع جبهات الصراع قد ضعفت عندما تم تحييد مصر وتكبيلها باتفاق السلام مع إسرائيل، وهذه حقيقة لا يمكن لأحد ان يتجاهلها، رغم ان مصر حتى هذه اللحظة، لاتزال منغمسة في محاولة التوصل إلى تسوية على المسار الفلسطيني الإسرائيلي، ولم تنفض يدها على الإطلاق من القضية بكل تفاصيلها المعقدة.
هذا الامر يمكن قبوله بل والتكيف معه، لكن الشئ الذي لا يمكن استيعابه هو ان قلة من المثقفين الرافضين للاتفاق لاتزال تحاول وصم السادات بالخيانة، وكأن الرجل ارتكب جريمة كبرى في حق بلده.
اننا نستطيع ان نقبل أو نرفض الاتفاق، لكن اللجوء إلى فكر التخوين لم يعد يجدي نفعا ، حيث ان الأمر يجب ان يترك إلى التاريخ، لانه الوحيد القادر على ان يظهر حقائق الأمور بكل حيادية وتجرد، ومن دون مزايدات غير منطقية على الإطلاق.
نعم لقد تعرض السادات للظلم على مدى الثلاثين عاما الماضية، نظرا لمحاولة البعض تشويه صورته والتشكيك في وطنيته، وهو امر غير جائز في الحكم على الأشخاص والوقائع، ونعتقد انه آن الآوان لرفع هذا الظلم الذي بادرت «الجماعة الإسلامية» إلى تصحيحه، مع الأخذ في الاعتبار ان هذا لا يعني ان يتنحى المعارضون للاتفاق عن معارضتهم له.
مصر والتزاماتها العربية .. الدور مستمر
يرى أستاذ القانون الدولي بجامعة الزقازيق الدكتور نبيل حلمي أن اتفاقية كامب ديفيد لا تعيق مصر من التزاماتها تجاه العالم العربي وأن كامب ديفيد لا تلغي اتفاقية الدفاع العربي المشترك. وأوضح أن من حق مصر أن تطلب تغيير بعض بنود الإتفاقية خاصة بعد مرور ما يقرب من ثلاثين عاما على توقيعها، مشيراً إلى أن مصر لم تنبه إسرائيل بما ارتكبته من إخلالات ببنود الإتفاقية بالاعتداء على الفلسطينيين والشعب اللبناني.
وأضاف: «أن اتفاقية كامب ديفيد لها شقان شق يتصل بالمنظومة القانونية لكامب ديفيد والتي يتعين بموجبها على إسرائيل الالتزام بتعهداتها بعدم الإعتداء على أي دولة عربية وهو أمر وارد في نص المعاهدة وفي معاهدة الإطار» مذكرا بأن« إسرائيل حتى اليوم لم تلتزم بتعهداتها ومن ثم فإنه يجب عليها أن تعوِض كل من أخلت ناحيتهم».
وأوضح أن« هناك بنودا في الإتفاقية لا يمكن لمصر أن تخل بها لأنها دولة ملتزمة بتعهداتها الدولية وخاصة ما يتعلق منها بالحرب والسلام، أما الجزء الخاص بأمن الحدود والإجراءات الأمنية فهي إجراءات يمكن مراجعتها».
خالد سيد أحمد

