تسلم الجنرال الأميركي ريموند اوديرنو خلال احتفال رسمي حضره وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس مهمة قيادة القوة المتعددة الجنسية في العراق خلفاً للجنرال ديفيد بترايوس الذي عهد إليه قيادة القيادة المركزية الأميركية المسؤولة عن العمليات العسكرية في جنوب وجنوب غربي آسيا وشرق إفريقيا.

واعترف في مستهل مهمته الجديدة بان النجاحات الأمنية التي تحققت في العراق الذي وصفه ببلده الثاني لاتزال «هشة وقابلة للتراجع».

وشارك وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس الذي وصل الاثنين إلى العاصمة العراقية مراسم نقل السلطات إلى القائد الجديد لقوات التحالف في أحد القصور السابقة للرئيس العراقي الراحل صدام حسين يقع في قاعدة عسكرية أميركية قرب مطار بغداد. وأحيطت مراسم تسليم القيادة من الجنرال بترايوس إلى اوديرنو بتدابير أمنية مشددة.

وقال اوديرنو بعد تسلمه مهام منصبة الجديد «انه بلدي الثاني، انه لشيء جيد العودة مرة ثانية إلى العراق، انه لشرف لي ان أقف جنباً إلى جنب معكم (العراقيين)».

وأضاف ان «العراق اليوم بلد يختلف عن المرة الأولى التي رأيته فيه، على أية حال علنيا ان نقر ان هذه المكتسبات لا تزال هشة وقابلة للتراجع».

ولعب اوديرنو (54 عاماً دوراً أساسياً في استراتيجية التعزيزات الأميركية التي ينسب إليها التحسن الأمني في هذا البلد. وكان هذا العسكري صاحب القامة المهيبة (193 سنتم) والحليق الرأس عين مساعداً لقائد هيئة أركان سلاح البر الأميركي وهو معروف أيضاً بأنه قريب من رجاله وشجاع واستراتيجي حذق.

وولد الجنرال اوديرنو في روكاواي في ولاية نيوجرزي وتخرج من الأكاديمية العسكرية العريقة في ويست بوينت، كما يحمل دبلوماً في علوم الهندسة النووية.

وكان ضابطاً في كتيبة المدفعية في المملكة العربية السعودية خلال حرب الخليج الأولى في العام 1991 كما كان مساعداً لقائد قوة تدخل في ألبانيا خلال عمليات القصف في كوسوفو في 1999. ثم عمل مستشاراً لرئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية الجنرال بيتر بيس ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس.

وان كان الجنرال ديفيد بترايوس الذي يتولى مهامه الجديدة في رئاسة العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى هو الذي أشرف على استراتيجية التعزيزات الأميركية فان الجنرال اوديرنو هو أول من عرض هذا الاقتراح في ديسمبر 2006 على وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الذي كان متردداً آنذاك.

ثم أشرف اوديرنو على الحملة التي شنت ضد المسلحين بكل تفاصيلها في بغداد مستنداً على استراتيجية التعزيزات الأميركية، فأخرج مقاتلي تنظيم «القاعدة» من ضواحي العاصمة العراقية وتصدى للمتطرفين الشيعة.

وعندما غادر العراق بعد 15 شهراً من ذلك كان مستوى العنف بدأ بالانخفاض.وأوضح في مارس «ان تغيير التكتيك والتقنيات والأسلوب العملي الذي سمح بعودة السيطرة مجدداً على الأحياء المختلفة مهم بقدر أهمية التعزيزات»، مضيفاً «ان همنا الأساسي هو حماية السكان».

وهذا الموقف هو أشبه بتحول من جانب عسكري كان المهندس الرئيسي لعملية إلقاء القبض على الرئيس الراحل صدام حسين في 2003 إثر سقوط نظامه الذي انتقد في تلك الآونة بشدة لوحشيته تجاه المدنيين.

والتكتيك الذي اعتمده آنذاك مع حملة الاعتقالات الكثيفة وتطويق القرى أثار استياء السكان السنة وغذى التمرد. فرد اوديرنو عندئذ ان تلك الانتقادات تجهل مدى خطورة المنطقة. وأسر لصحيفة واشنطن بوست «لا أعتقد انني كنت كاملاً. لقد ارتكبت أخطاء»، مضيفاً «لكني اعتقد انه أسيء فهمي». ويؤكد هذا الجنرال انه تعلم من التجربة وقال في مارس لصحافيين «عندما نكون هنا كل يوم نشعر بالأمور بشكل أفضل».

وقد أكد الجنرال اوديرنو على الدوم معارضته لخفض عديد القوات في العراق، معبراً عن خشيته من حدوث نكسات على الأرض. لكن الجنود الأميركيين الـ 146 ألفاً سيخفض عديدهم ثمانية آلاف في يناير المقبل عندما سيترك بوش البيت الأبيض لخلفه. وقد يتكثف الضغط لمزيد من الانخفاض مع تحول الانتباه إلى أفغانستان.

وبما ان تعيينه يهدف إلى ضمان الاستمرارية فانه سيكون بإمكانه الاعتماد على دعم الجنرال بترايوس الذي يتولى قيادة كل العمليات العسكرية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.

من جهته، أنهى الجنرال بترايوس مهندس الاستراتيجية الجديدة في العراق لمكافحة تصاعد العنف المسلح مهامه في قيادة قوات التحالف التي استمرت 19 شهراً وسيترأس القيادة المركزية لكل العمليات العسكرية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.

وسيشرف بصفته هذه على الحربين اللتين تخوضهما الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.وقال روبرت غيتس الاثنين ان «التحدي الذي يواجهه الجنرال اوديرنو هو طريقة العمل مع العراقيين لحماية ما تحقق حتى الآن (في المجال الأمني) وتوسيعه بينما يجري في الوقت نفسه خفض عديد القوات الأميركية».

من جهة أخرى، كشف الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية اللواء محمد العسكري أمس أن وزيري الدفاع العراقي عبدالقادر العبيدي ونظيره الأميركي ناقشا خلال اجتماع في بغداد موضوع تسليح الجيش العراقي بأسلحة ومعدات عسكرية أميركية حديثة.

وقال العسكري في تصريح لقناة «العراقية» الحكومية التلفزيونية إن أهم محاور الاجتماع الذي جرى الاثنين تركزت على «تسليح الجيش العراقي بأسلحة ومعدات أميركية حديثة قادرة على حماية الحدود العراقية وحماية أمن ووحدة البلاد تضم طائرات».

وأشار إلى ان «هناك دعماً كبيراً من وزارة الدفاع الأميركية لوزارة الدفاع العراقية من أجل التسليح الجيد للجيش العراقي وفق الخطط الموضوعة، كما تناول الجانبان خلال الاجتماع كيفية الإسراع في تنفيذ الاتفاقية الأمنية بين البلدين».

بغداد ـ «البيان» والوكالات