أكدت فرنسا أمس أنها ستحذو حذو الولايات المتحدة في تأييدها لفرض عقوباتٍ دولية جديدة على إيران بعد مرور يوم واحد على صدور تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية اتهمها بالغموض وبعدم التعاون للكشف عن حقيقية برنامجها النووي.

فيما أعربت ألمانيا عن «خيبة أملها» لعدم تعاون إيران محذرةً إياها من خطر التعرض لمزيد من العقوبات التي اعتبرت الصين أنها لن تكون حلاً لإنهاء التوترات في وقتٍ أعلنت فيه إيران أنها أوكلت للحرس الثوري تولي المهام القتالية في منطقة الخليج تزامناً مع نشر تقارير استخباراتية غربية عن عزمها تسريع وتيرة إنتاج البلوتونيوم في مفاعل بوشهر.

وأعلنت باريس أمس تأييدها فرض عقوبات دولية جديدة على إيران بحسب تصريحاتٍ للناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية غيريك شوفالييه الذي أكد بأن باريس تؤيد على غرار الولايات المتحدة فرض عقوبات دولية جديدة على إيران بعد التقرير الجديد الذي أصدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضاف المسؤول الفرنسي قائلاً خلال مؤتمرٍ صحافي إنه «واستمراراً لمقاربة الدول الست التي تجمع بين الحوار والحزم لا خيار أمامنا سوى العمل خلال الأيام والأسابيع المقبلة على سن قرار جديد يفرض عقوبات دولية صادر عن مجلس الأمن». ووصف شوفالييه تقرير الوكالة بأنه «مقلق للغاية».

من جهتها، أكدت الصين بأن فرض عقوبات جديدة على إيران «ليس حلاً للتوترات». وحثت الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية جيانغ يو في الوقت ذاته طهران على التعاون مع الوكالة «لحل قضايا لم يتم تسويتها».

إلى ذلك، ذكر مصدر دبلوماسي ألماني أمس أن وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أعرب خلال لقائه مساء أول من أمس نظيره الإيراني منوشهر متقي عن «خيبة أمله لعدم تعاون طهران الكافي» في ملفها النووي.

وأكد المصدر الذي رفض الكشف عن هويته بأن شتاينماير حث خلال الاجتماع الذي دام نحو 90 دقيقة في العاصمة الألمانية برلين إيران على «وضع كافة المعلومات اللازمة بتصرف الوكالة الدولية للطاقة الذرية». وطالب رئيس الدبلوماسية الألمانية متقي ب«الكف عن كسب الوقت وأن تقوم بلاده بكل ما يلزم من اجل إعادة بناء الثقة المفقودة في برنامجها النووي».

وأشار إلى أنه في حال لم تستجب إيران لهذه المطالب فإن عليها أن تدرك أنها تواجه «خطر التعرض لمزيد من العقوبات» من مجلس الأمن الدولي. ورد متقي بأن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأخير أكد أن نشاطات بلاده النووية «سلمية»، مضيفاً بأن طهران «أجابت على كافة الأسئلة» التي طرحتها الوكالة.

واعتبر متقي بأن التقرير «أظهر التعاون الناجح» بين إيران والوكالة وهو تعاون «أزعج الذين يبحثون عن ذرائع ضد إيران»، متهماً ما وصفه ب«جهات» تسعى لإنهاء التعاون مع الوكالة ب«استغلال نفوذها وممارسة ضغوط لطرح مزاعم جديدة».

ووصف الوزير الإيراني لقائه شتاينماير ب«الجيد والودي»، لافتاً إلى أنهما سيلتقيان مجدداً أواخر الشهر الجاري في مدينة نيويورك. وفي سياق متصل، نشرت صحيفة «لاستامبا» الإيطالية تقريراً عن مذكرة تتداولها أوساط استخباراتية غربية تفيد بأن المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي يمتلك «خطة سرية لتسريع وتيرة إنتاج الأسلحة النووية» من خلال «افتعال عطل وهمي» في مفاعل بوشهر الذي تقوم روسيا ببنائه.

وذكرت «لاستامبا» أن المذكرة تنطلق من اعتبار أن استخدام وقود بوشهر لإنتاج البلوتونيوم يعني «تعطيل النشاط الاعتيادي للمفاعل ما يضع حداً لاحترام إيران لاتفاقياتها» مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. من جهة أخرى، كشف مستشار المرشد الأعلى يحيى رحيم صفوي بأن خامنئي كلف الحرس الثوري بتولي المهام القتالية في منطقة الخليج في حال نشوب حرب مع الولايات المتحدة.

وذكر صفوي الذي كان يتولى في السابق قيادة الحرس الثوري نقلاً عن وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» بأن خامنئي أعطى سلطة كاملة للحرس الثوري لتكون القوة العسكرية الوحيدة المناط بها تولي المهام القتالية في الخليج.

وأضاف «بعد أن علم الأميركيون بهذا القرار أبلغوا سفنهم الحربية بعدم الاقتراب من الأراضي الإيرانية». وأوضح بأن الجيش الإيراني سيتولى مسؤولية منطقة بحر قزوين وبحر عمان. ولقوات الحرس الثوري قيادة منفصلة عن الجيش ويخضع كلاهما لقيادة خامنئي. وتتبع الحرس الثوري قوات جوية وبحرية وبرية خاصة بها.

ويقدر عددها بنحو 125 ألف مسلح وتنشر عادةً في المناطق الحدودية الحساسة حيث تتولى حراسة المؤسسات الحكومية الرئيسية وتشمل ترساناتها صواريخ «شهاب ـ 3».