قالت مصادر فلسطينية مطلعة أمس، إن الرئيس محمود عباس أكد لعدد من المقربين منه بأنه لن يترشح مجددا لرئاسة السلطة الفلسطينية، حال تم التوافق ما بين الفصائل الفلسطينية في حوار القاهرة المرتقب على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة للخروج من الأزمة الداخلية الحالية، فيما استهجنت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، تصريحات رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، حول شرعية الرئاسة بعد 9 يناير 2009.

ونقلت صحيفة «القدس العربي» اللندنية أمس عن هذه المصادر قولها ان الرئيس عباس «سيسعى لإقناع الأطر القيادية لحركة فتح باختيار شخصية مقبولة للجميع ولم تتورط في قضايا خلافية لخوض الانتخابات الرئاسية عن حركة فتح».وأضافت المصادر، التي لم تسمها الصحيفة، بالقول إن عباس أبلغ الرئيس المصري حسني مبارك ومدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان في زيارته الأخيرة للقاهرة بأنه سيغادر الحلبة السياسية الفلسطينية بعد تنظيمه انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة وفق ما هو متوقع من حوار القاهرة المرتقب.

وألمحت المصادر إلى أن عباس يميل إلى ترشيح شخصية من فتح تحظى بقبول المجتمع الدولي وأبناء الشعب الفلسطيني وغير متورطة أو متهمة في «أعمال عنف»، وذلك في إشارة إلى عدم تحمسه لفكرة ترشح مروان البرغوثي القيادي في حركة فتح والمعتقل لدى إسرائيل حاليا لرئاسة السلطة «حتى لا تستطيع إسرائيل محاربته على الساحة الدولية بتهمة ممارسته العنف والإرهاب».

وبحسب المصادر، فإن القيادة المصرية قالت لعباس خلال زيارته الأخيرة إنها تتوقع إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية بالأراضي الفلسطينية في الفترة ما بين شهري يونيو ويوليو المقبلين.

وأشارت هذه المصادر إلى أن القيادة المصرية وأمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى طلبا من عباس عدم الالتفات إلى تصريحات قادة حماس بشأن انتهاء ولايته القانونية في 9 يناير المقبل وقالا إن عليه مواصلة عمله كرئيس للسلطة لحين الاتفاق على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية منتصف العام المقبل.

من جهة أخرى استهجنت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تصريحات رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، حول شرعية الرئاسة، واعتبرت، خلال اجتماع عقدته اللجنة برئاسة الرئيس محمود عباس لدراسة الملفات السياسية والداخلية، أنه «لا يحق لمن خرج عن الشرعية السياسية والقانونية والوطنية ويهدد وحدة الوطن والشعب أن يتحدث مجرد حديث عن الشرعية».

موضحة بأنه من الناحية القانونية فإن ما ذكره مشعل حول فراغ دستوري في 9 يناير في العام القادم هو «مجرد ثرثرة وكلام فارغ لا سند قانوني له إطلاقا، وأن هدفه هو إكمال أهداف الانقلاب في غزة، نحو ضرب شرعية السلطة ومنظمة التحرير لخلق فراغ شامل وإنهاء وحدة الشعب وإنجازاته الوطنية بأكملها»، حيث يتوهم مشعل ومن يدور في فلكه ويدعمه أنه سيكون قادرا وقتها على وراثة الوضع الفلسطيني بأكمله.

إلى ذلك، ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس أنه «إذا استجابت إسرائيل لمطلب حماس وحررت حتى نهاية هذا العام أعضاء المجلس التشريعي من الحركة المحتجزين لديها كجزء من الصفقة لتحرير الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليت، فإنّ الأمر كفيل بأن يشهد نهاية لولاية رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس».

وأشارت الصحيفة إلى أن أعضاء البرلمان المحررين يمكنهم أن يصوتوا ضد تمديد ولاية عباس إلى ما بعد يناير 2009، إلا أن الصحيفة أشارت إلى أن إسرائيل لن تعارض تحريرهم، وذلك لأن معظمهم اعتقلوا بسبب عضويتهم في «حماس» ولا يعتبرون «مع الملوثة أيديهم بدماء إسرائيليين». غزة ـ